الأحد، 24 سبتمبر 2017

الواقع الإفتراضي والحياة الثانية

نتيجة بحث الصور عن تكنولوجيا الواقع الافتراضى والحياة الثانية فى المكتبات

تمهيد
يعد الواقع الافتراضي أحد المجالات التي لاقت اهتمامًا كبيرًا في السنوات العشر الأخيرة، وذلك على الرغم من أن هذا المجال قد نشأ منذ بداية الستينيات من القرن العشرين من خلال أبحاث خاصة بمحاكاة المهام المتحكم فيها عن بعد.إلا أن التطور التكنولوجي في مجال الحاسب الآلي وشبكات الإنترنت قد أسهم بدرجة كبيرة في تنفيذ أول نظام واقعي تخيلي بشكله الحالي، و تعد العوالم الافتراضية الأماكن التي يلتقي فيها ما هو خيالي بما هو حقيقي ، ومن بين هذه العوالم الافتراضية وأبرزها نجد مصطلح الحياة الثانية أو ما يعرف باسم" Second Life "  وهو عبارة عن عالم ثلاثي الأبعاد يحاكي الواقع في كل شيء ، وفيه كل ما يخطر وما لا يخطر في بال البشر"، هذه الأخيرة التي طبقت في العديد من المجالات و المؤسسات بما فيها المؤسسات الوثائقية التي جعلت لنفسها فضاءا معلوماتيا واسعا تربط بين المستخدم وبين هذه المؤسسات الافتراضية المختلفة.
ومن منطلقنا هذا نطرح التساؤلات التالي:
ماهي الحياة الثانية؟ وماهي مجالات تطبيقاتها ؟وكيف تضمن المؤسسات الوثائقية لنفسها حياة ثانية؟

المحور الأول :الحياة الثانية والواقع الافتراضي

1:مدخل إلى الحياة الثانية
1-1تعريف الحياة الثانية:
-         هي برنامج يقدم حياة افتراضية كاملة و تشمل أشخاص،متاجر،مصانع،جامعات و مكاتب ووكالات أنباء كلها ثلاثية الأبعاد بناها و كونها،و يديرها سكان هذا العالم و هم أشخاص حقيقيون يبيعون و يشترون و يقيمون مؤتمرات ويعقدون إجتماعات و يتفاعلون تماما كما في العالم الحقيقي
-         وتعرف أيضا على أنها:
عالم إفتراضي رقمي ثلاثي الأبعاد موجود على الإنترنت يوازي العالم الحقيقي وكل شخصية في هذا العالم تعكس شخصية حقيقية في العالم الحقيقي والتي اختارت أفتار( Avatar )شخصية وهمية تمثلها في هذا العالم.
-         أوهي موطن للآلاف الذين يقومون برحلات ميدانية افتراضية للأماكن والموارد التعليمية. المتاحف في الحياة الثانية عديدة، حيث هناك متحف Smithsonian’s Latino الظاهري، ومتحف درسدن Dresden، ومتحف سان خوسيه تك Jose Tech San. يمكن للطلاب الانطلاق إلى الفضاء ليستكشفوا جزر ناسا. كما يمكنهم زيارة الأهرامات المصرية. كما أن زيارة المكتبات المتواجدة بالمئات في الحياة الثانية هي من الزيارات المهمة للطلبة والتي يحرص المعلمون على أخذ طلابهم في زيارة لها واستكشافها.
-        الحياة الثانية هى بيئة افتراضية ثلاثية الابعاد  هى شكل من اشكال التواصل الاجتماعى على الانترنت ولكن المشاركون فيها يتخذون صور لانفسهم تسمى   الافاتار ويخترع لها  وظيفة وحياة كاملة  ويحركها على الشاشة كما يشاء والحياة الثانية فى الاساس ليست تعليمية ولكن تم استخدامها من قبل العديد من المؤسسات كوسيلة تعليمية واثبتت فعالية لما تقدمه من خصائص كالتعاون والتفاعل بين المستخدمين من جميع انحاء العالم وكانهم فى نفس الغرفة استخدمت الحياة التانية  فى تعليم اللغة الانجليزية وتم تطبيق االعديد من التجارب سواء من الباحثين والمؤسسات العلمية التى تقدم كورسات لتعليم اللغة واثبتت فاعلية استخدامها فى تعلم اللغة الانجليزية.
ü   هي عالم إفتراضي متاح على الشابكة ،طورته شركة ليندن لاب، هذا العالم الإفتراضي هو بيئة محاكاة على الحاسوب يمكن للمستخدمين العيش فيها، والتفاعل مع الأخرين،إما بأنفسهم أو من خلال برمجيات محاكاة السلوك البشري، أو رسوم تصويرية تسمى الشخصية التجسدية.قد يوجد في العالم الإفتراضي كل ما يمكن أن يواجهه الفرد المرء في العالم الحقيقي فضلا عن الأشياء و الظواهر التي لا نظير لها في الحياة الحقيقية.
1-  2 خصائص الحياة الثانية:
§       عالم واحد متصل متواصل يستمر حتى عندما يتركه أي من المشتركين و فيه يمكن للمستفيدين التجول بحرية و شفافية في المناطق المختلفة دون أهداف محدد مسبقا.
§       ينشئ المستخدمون المحتوى و يحتفظون بملكيته تقريبا.
§       ينحصر نطاقه و مستوى التركيب فيه إلى أن يكون أكبر بكثير مما يوجد في الألعاب الأخرى المتاحة على الشابكة.
§       غالبا ما يكون هناك إقتصاد متنامي  يتيح للمستخدمين من شراء و بيع محتويات موجودة في العالم الإفتراضي بل و أحيانا سلع من العالم الحقيقي.
§       مواقع الحياة الثانية تطابق واقع حياتنا بشكل لا يوجد في غيرها من المواقع.
1-2 أهمية الحياة الثانية:
ü   إتخاذ شخصيات لأي صيغة أو شكل من الأشكال(نبات ،حيوان)أو أن تشبه الهيئة الحقيقية لسكان.
ü   إمكانية تواصل سكان مع سكان آخرين باستخدام الدردشة المحلية أو الرسائل الفورية أو دردشة صوتية أو إرسال رسائل نصية قصيرة واستقبال مكالمات من خارج الحياة الثانية.
ü   إمكانية التجول أو السفر و استكشاف العالم الافتراضي.
ü   إمكانية المشاركة في أنشطة فردية و الجماعية.
ü   إنشاء ممتلكات و خدمات افتراضية و تبادلها تجاريا.
ü   التبادل التجاري إما بعملة العالم الحقيقي أو العملة المكتسبة داخل الحياة الثانية(دولار ليندن).
2:لمحة تاريخية عن الحياة الثانية:
-         رأى الكثير من العاملين في مؤسسة "لندن لاب" أن استقالة ‏Mark Kingdon ‏ كرئيس تنفيذي للمؤسسة نقطة ‏تحول في تاريخ المؤسسة‏‎ ‎أو قد تكون نهاية عصر وبداية عصر آخر.‏ وقد كانت التوقعات تتجه إلي هبوط ‏stepping down‏ قد يحل بالمؤسسة. ‏تأسيساً على هذا نتخذ من هذه المرحلة والتي تبدأ في عام 1999 كنقطة نستوضح فيها تاريخ الحياة الثانية حتى ‏يومنا هذا. تغطي هذه الفترة تاريخ ما يزيد على أربعة عشر عاماً نستعرض فيها خبرة غنية ومتنوعة. مما اضطرنا لعرض هذا التاريخ في تدونتين, تغطي الأولي الفترة من 1999 وحتى 2007, كون هذه السنة شكلت مرحلة مفصلية في تاريخ السكند لايف، أما تدوينة الاسبوع القادم فستستكمل احداث مابعد 2007 حتى الآن.
-          
تأسست شركة "لندن لاب" في عام 1999 ، ولبضع سنوات لم يكن لديها اتجاه أو شكل محدد. إلا أنه بحلول عام ‏‏2001 بدأت تتخذ شكل المؤسسة المتخصصة ببحوث الأجزاء والأجهزة والمكونات الأساسية للحاسب الآلي، ‏مع التركيز على التكنولوجيا اللمسية، مما يتيح فرص مجدية تجاريا لكامل الأجهزة ذات العلاقة بالوصول إلى ‏البيئات الافتراضية والتنقل عن بعد في الوقت الحقيقي ‏telepresence‏. أطلق على نموذج التكنولوجيا اللمسية ‎‎‎"منصة الحفر"
بدأت "لندن لاب" بالعمل على تحقيق ميزة تنافسية لهذه المنصة اللمسية من أجل هذا كان لابد من إجراء اختبارات ‏للتعرف على مدى نجاحها وفعاليتها. تطلب ذلك ابتكار بيئة افتراضية تجرى عليها هذه الاختبارات. من أجل ‏هذا تم تدشين ما يعرف بعالم لندن ‏Linden World‏. جاء "عالم لندن" على هيئة نظام بيئي من الصخور ‏أوجد تجسدات ‏avatars‏ للعديد من الطيور والثعابين والطيور التي تطير و تتناول الطعام.‏ (لأن لا أحد يهتم كثيرا ‏لجعل الرسوم المتحركة تتسلق الأشياء). مكن "لندن لاب" هذه البيئة من خاصية التغير، يمكن تغيير شكل التضاريس ‏والطقس بإلقاء القنابل اليدوية.‏
كان انتشار عالم ليندن يسير بشكل سلس عبر ملقمات متعددة وإن كانت زوجية فقط. كان هناك تصور أن يوما ‏ما قد يصبح عالم لندن تكتلات مترامية الأطراف ويتم توزيعها عبر طرف ثالث. مكن تدفق المحتوى والبروتوكولات ‏المستخدمة الناس من بناء المحتوى والمشاركة في إنشاء المحتوى في الوقت الحقيقي‎ ‎من دون الإغراق في البيانات.
كانت "لندن لاب" تتمتع في هذا الوقت بتمويل ذاتي حتى تم اقتناص فرص جذب المستثمرين أمثال "فيليب روزدال" ‏‎ ‎Philip Rosedale ‏ وغيره من المستثمرين الذين كانوا يراقبوا تطور العمل في مختبرات "لندن لاب" ويقدموا ‏الاقتراحات والتوصيات للمشاريع بعد عرضها عليهم.‏ احتفظت "لندن لاب" بهذا الشكل المؤسساتي حتى بدأ العاملون في مختبرات "لندن لاب" بالعمل على رجل الثلج ‏snowman‏ وهو عبارة عن رجل ضخم يلعق المثلجات ويحيط به حشد من المصلين ويتبادلون المواقف ‏المضحكة. كان وجود رجل الثلج هو أول المبادرات التي من الممكن تسميتها مبادرات لإيجاد بيئة اجتماعية في هذا العالم الافتراضي. شكلت هذه القفزة بداية تحول، عجلت بلفت انتباه المستثمرين إلى عالم لندن. لم تكن الحياة الثانية ‏مفتوحة للجمهور في هذه المرحلة المبكرة كان التركيز منصباً على كيفية تجسيد الشخصيات والأشياء في الحياة الثانية ‏التي صنعت من خلايا بسيطة تسمى ‏prims‏ وهي عبارة عن مادة البناء الأساسية في السكند لايف second life التي يمكن من ‏خلالها تشكيل جميع الأشياء المتواجدة هناك كالسيارات والبيوت والأثاث وغيره. ‏
احتفظ عالم لندن بهذا الاسم طوال هذه الفترة التجريبية والتي كانت تخضع للتطوير المستمر إلا أن العاملين في ‏مختبرات بدؤوا يفكرون في اسم مغاير لما هو مألوف.‏
‏ تقول "روبين لندن" احدي العاملات في "لندن لاب": "عندما بدأنا بالتفكير في إطلاق نسخة تجريبية من عالم لندن بدأ ‏الكثير من الجدل والمناقشات حول إيجاد اسم يصف تواجدهم على شبكة الانترنت يحمل إبعاد أكثر من المكان‏، كان هناك اعتراض على تسمية هذا التواجد لهم على الشبكة باسم مكان، لأن اسم المكان يعطي للناس ‏شعورا بالمقصد أو الجهة وعالم ليندن ليس مكان فحسب بل يتخطى ذلك إلى مساحات تعاونية مشتركة ثلاثية الأبعاد‏. كانت الأسماء المقترحة متعددة إلا أنه تم الإجماع على اسم الحياة الثانية ‏ Second Life‏ والذي رأينا ‏فيه الاسم الأكثر إثارة والذي أوجد فينا الأمل أن يتطور هذا المشروع ليصبح كبير مثل الحياة."‏
بدأت "لندن لاب" تفتح الباب لدخول مستخدمين للحياة الثانية وإعلانه كمنتج ذو توجه تجاري ‏استثماري. كانت ‏Steller Sunshine‏ أول مستخدم للحياة الثانية وذلك في 13 مارس 2002. بعد سبعة ‏شهور من دخول أول مستخدم للحياة الثانية وفي
 أكتوبر 2002 كانت الشبكة تتألف من 16 منطقة كانت أولها ‏Da Boom، والذي قد يكون إشارة إلى الانفجار الكبير من العالم الافتراضي. مثلت جميع أسماء المناطق في ‏هذه المرحلة أسماء الأزقة في سان فرانسيسكو، ‏‎ ‎الموقع الأصلي لـ"لندن لاب" الأصلي مثل كلايد ‏Clyde‏ ، ‏هاوثون ‏ Hawthorne‏ ، وستانفورد ‏Stanford ، وفرنيVarney‏ ‏
عانت الحياة الثانية في بداية 2003 من مأساة اقتصادية فقد تم وضع نظام اقتصادي بدائي. ركزت في البداية ‏على رسوم الشقق والبيوت والتي وضعتها في الحياة الثانية للاستئجار. وتلاها في وقت لاحق نظام ضريبي أكثر ‏تعقيدا.‏ حاول المستخدمون على الفور التهرب من الضرائب. أوجد نظام الضرائب تمرداً بدأ كظاهرة جديدة في ‏الحياة الثانية ضد النظام الضريبي للندن، الذي اعتبره البعض ظالما وقد يحد من طموح هؤلاء الذين يقومون بأعمال ‏البناء ويساهمون بإضافات كثيرة في الحياة الثانية. ‏
في أكتوبر 2003 أعلنت "لندن لاب"عن طرح إصدار 1.1‏ Second Life‏ والذي يتميز بوجود ‏التدابير الرامية إلى خنق التهرب من الضرائب. كما تميز هذا الإصدار بإضافة المزيد من الأراضي والتضاريس، كما ‏أضيفت إمكانية استخدام العديد من نماذج الشعر والملابس الجديدة المتحركة، والتي عملت على تنشيط المحتوى ‏بطرق جديدة.‏
كان إطلاق إصدار ‏Second Life1.2 ‏ في ديسمبر 2003 علامة مميزة في تاريخ الحياة الثانية، ربما أكبر من ‏الحياة الثانية نفسها فقد بدأ الدخول إلي مرحلة الإنتاج الفعلي وتم التخلي عن النظام الضريبي السابق بالكامل ‏واستبداله بنموذج ملكية الأرض.‏ كما تم تغيير واجهة المستخدم إلى اللون الأزرق بدلا من الأخضر الذي اتخذته ‏الإصدارات السابقة.
‏ أوجدت الحياة الثانية نوعا من العملة خاص بها لتسيير الاقتصاد الداخلي أسمتها ليندن ‏(Linden Dollars) ‏ ‏وتم الرمز له بالإشارة التالية ‏ (L$). ويمكن استخدام ‏(L$)‏ لشراء وبيع وتأجير الأراضي أو التجارة و شراء السلع ‏والخدمات الافتراضية مع مستخدمين آخرين .السلع الافتراضية تشمل المباني والمركبات وجميع أنواع الأجهزة، ‏والرسوم المتحركة، والملابس والجلد والشعر، والنباتات، والمجوهرات، والحيوانات، والأعمال الفنية؛ وتشمل ‏الخدمات ‏"التخييم"، العمل المأجور، وإدارة الأعمال، ومستلزمات الترفيه. ‏
في عام 2004 ، تم طرح العديد من الإصدارات: الإصدار ‏Second Life 1.3، و الإصدار ‏Second Life 1.4و ‎ ‎الإصدار ‏Second Life 1.5 ‏ والتي تميزت بكثير من التحسينات، فقد تم زيادة ‏عمليات التحكم بالمحتويات المتواجدة في الحياة الثانية مع إضافة نوع من الحيوية المتمثل فيما يسمي ‏animations‏ والتي تحرك الأشياء وتضفي عليها سمات الفعل الإنساني، حتى يمكننا القول أن الإصدار ‏1.5 ‏ ‏نسخة مقاربة بدرجة كبيرة من الحياة الثانية الحالية.
يعتبر البعض عام 2004 العصر الذهبي لإنشاء المحتوى والمجتمعات في الحياة الثانية، ولكن من الناحية العملية فإنها ‏تعتبر نطاقا صغيرا جدا بالمقارنة مع المستويات التي وصلت إليها وبعد ذلك بعامين.
كان عام 2005 حدثاً مميزاً، فقد ظهر الإصدار ‏Second Life 1.6 ‏ في مارس 2005، حاملا ‏معه عددا من المزايا بما في ذلك برنامج تشغيل الملتيميديا ‏QuickTime‏ مما أضاف الكثير من المزايا في الحياة ‏الثانية حيث مكن المستخدمين من تشغيل الموسيقى وتحميل الأفلام وصفحات الويب، وأكثر من ذلك مما جعل ‏من الحياة الثانية شيئا مختلفا
لأكثر من عام، استمرت "لندن لاب" في استخدام نوع من الوحدات النقدية المستخدمة في بيئة‎ ‎ألعاب‎ ‎واسعة‎ ‎متعددة‎ ‎اللاعبين ‏(MMOG)‏ التي كانت تسمى عملة ألعاب الأسواق المفتوحة ‏Gaming Open Market ‎‎(GOM) ‏ كشركة خارجية تقدم خدمات صرف وتحويل العملات النقدية الخاصة بالحياة الثانية لندن ‏‎ ‎‎(Linden Dollars)‏ إلي الدولار الأمريكي. ‏
قررت "لندن لاب" في وقت بناء نظام خاص بها لتداول العملات لتقديم الخدمات التجارية والذي تم تسميته ‏LindeX‏ كاختصار لبورصة لندن ‏"Linden Exchange"‏ والتي سهلت تحويل لندن (Linden Dollars) إلى أموال حقيقة.
عمل إصدار ‏1.8‏ ‏ Second Life والذي أطلقته لندن في ديسمبر 2005 على تفكيك نظام ‏ telehub القديم والمعتد على الاتصالات والتنقل من خلال موزع مركزي والاعتماد على ‏point-to-point teleportation ‏ مما يتيح للمستخدمين التحرك والانتقال الآني من نقطة إلى نقطة والذي يحفظ لهم الكثير ‏من الوقت في السفر والانتقال من مكان إلى مكان.
في هذا العام أيضا بعث مدير التسويق بمؤسسة "لندن لاب" مذكرة إلي جميع العاملين فيها مصدرا أوامر للموظفين ‏بعدم الإشارة إلى الحياة الثانية على أنها لعبة، ولكن التعامل معها بوصفها منصة.‏ إلا أن الكثير من العاملين ومن ‏بينهم أعضاء مجلس الإدارة كانت لديهم مشكلة في هذا فكانت كلمة اللعبة أو اللاعبين تنزلق منهم أثناء الإشارة ‏إلي الحياة الثانية. هذه زلات، ومع ذلك، كانت أقل وطأة من التصريحات الساحقة في وسائل الإعلام الرئيسية، التي ‏تشير إلى الحياة الثانية كل على أنها لعبة، حتى الصحفيين الذين كتبوا عن الحياة الثانية كواقع وحياة افتراضية لم ‏يستطيعوا الوصول إلى الماهية الحقيقية لها حيث أكثروا وبالغوا في افتراض أن معظم الذين يسجلون في الحياة الثانية ‏إنما هم يذهبون للبحث عن الجنس
 ظلت القضايا المتعلقة بتحميل الملمس والمواد التي تغطي الأجسام هي القضية الأكثر سخونة في العام ‏‏2006 والتي كان العمل منصباً عليها، فاللون الرمادي سمة الأشياء في الحياة الثانية والذي كان يعطي الشعور ‏بأنك تتفرج علي مسرحية هزلية شعبية.
قامت "آنشي تشونغ" ‏Anshe Chung‏ بتصميم هذه المواد المغطية للأجسام لتعطيها منظرا أنيقا، مما أمطرها ‏بسيل متدفق من الأموال، لتزيد من ثروتها حيث كانت من
أثرياء "لندن لاب". اتخذت نفس المنحي "لندن لاب" ‏فبدأت بتحسين نوعية الملمس الخارجي للأشياء داخل الحياة الثانية وخاصة الغشاء الذي يغطي أجساد ‏المستخدمين والذي في مقام الجلد وهو ما يطلق علية ‏skin‏ كما أولوا الأجزاء الخاصة بهذه الأجسام عناية ‏خاصة فأصبحت هناك العيون المتعددة الألوان والأهداب الطويلة، فأصبح بالإمكان التعرف في الحياة الثانية على ‏الفتيات الشقراوات والسمر وذوات العيون السوداء والخضراء، ويذهب الأمر إلى أكثر من ذلك فقد بدأ الاهتمام ‏يصل أي أدق التفصيلات لمحتويات الحياة الثانية.‏
واجهت الحياة الثانية في أيلول 2006 كارثة حقيقية، فقد استطاع بعض الأفراد استغلال قطعة من ‏البرمجيات المستخدمة من قبل مختبر لندن والسماح لأطراف غير معروفين للوصول إلى المعلومات عن العديد من ‏العملاء المستخدمين للحياة الثانية، بما في ذلك الأسماء الحقيقية، ومعلومات الاتصال، وكلمات السر.كما كانت ‏هناك تقارير مشفرة تم الحصول عليها خاصة بمعلومات الدفع من قبل المستخدمين، مما اضطر العديد منهم إلي ‏إلغاء بطاقات الائتمان الخاصة بهم وإيجاد بدائل أخرى.
خلال يومين تمكنت "لندن لاب" من ضبط هذه المشكلة وقامت بإعادة الإعدادات الخاصة بجميع كلمات السر. ‏كما قامت برفع درجة الأمان ‏Security‏ واتخذت
إجراءات تكنولوجية توفر الموثوقية والتوكيدية لتعاملات ‏العملاء والزبائن مع
المؤسسة. ومع ذلك وبعد أيام من أنباء عن الاختراق الأمني وإمكانية السيطرة عليه، والتي بثتها ‏وسائل الإعلام كانت هناك اشتراكات جديدة في الحياة الثانية تجاوزت الثلاثة أضعاف، بلغ إجمالي الاشتراكات في ‏أكتوبر مليون مستخدم.بدأت "لندن لاب" تعمل على الاستعانة بمصادر خارجية وتدعم دخول الحكومة ‏والشركات الكبرى ورجال الأعمال والإعلام إلى الحياة الثانية والذي كان ميزة فارقة في نوعية مستخدمي الحياة ‏الثانية
3:مكانة الحياة الثانية داخل الواقع الافتراضي
1-3:  أوجه التشابه بين الحياة الثانية و الواقع الافتراضي:
ü   كلاهما يمكنا الفرد من الإطلاع على العالم بأسره و بمختلف جوانبه.
ü   كلاهما يحققان التفاعل و الانغماس .
ü   الحياة الثانية أحد أهم المواقع الافتراضية التي تشترك جميعها في تطوير تراث مشترك خارج عالم الفيديو و ألعاب الانترنت.
ü   كلاهما يعتمدان على ميزة المحاكاة.
ü   كلاهما يحتاجان الى تجهيزات و وسائل متطورة.
2-3:أوجه الإختلاف بين الحياة الثانية و الواقع الإفتراضي:
ü   الواقع الإفتراضي هو بيئة محاكاة تعتمد على الحاسوب وهو خاص بالألعاب فقط أما الحياة الثانية جاءت لتجسيد عالم إفتراضي كامل و متكامل
ü   في الحياة الثانية يمكن لأي شخص حقيقي أن يختار شخصية تجسديه (أفاتار)داخل العالم الافتراضي أما في الواقع الافتراضي لايمكننا ذلك.
3- 3العلاقة بين الواقع الافتراضي و الحياة الثانية:
من خلال ما قدمناه من نقاط الاختلاف و التشابه نستنتج أن العلاقة بين الواقع الافتراضي و الحياة الثانية هي علاقة تكامل،لأن الحياة الثانية جاءت مكملة للواقع الافتراضي و مطورة له وهذا لاستكمال بعض الجزئيات التي لم يحققها الواقع الافتراضي.
2:الانتقال إلى الحياة الثانية بين التأثيرات و الانعكاسات
1-2: متطلبات الحياة الثانية
تطلب آليات الواقع الافتراضي توافر مجموعتين من تكنولوجيا الحاسب، وتكنولوجيا الاتصالات هما:البرمجيات الجاهزة ، والأجهزة التي تتيح للحاسب نقل المعلومات إلي حواس المستخدم المتمثلة في السمع والبصر واللمس، والتذوق والشم، ولذا ينبغي أن تعي البرمجيات بكل تفاصيل الموقف الافتراضي حتى تكون المعلومات مقنعة لتلك الحواس.
أولا:البرمجيات الجاهزة:
أ- برامج مكونات عناصر البرمجية:
هى برامج مخصصة للتعامل مع أحد أو بعض مكونات البرمجية و من أهم هذه البرامج :
-  برامج إعداد النصوص Text Editing Programs
برامج يتم من خلالها إعداد النصوص أو الكلمات بأشكال زخرفية و إضفاء
بعض الظلال الرمادية و الملونة عليها ، و إمكانية وضعها فى بعض الأشكال الدائرية أو البيضاوية ثم نقل هذه النص برنامج تصميم البرمجية و من أمثلة هذه البرامج برنامج Microsoft Word
- برامج إعداد الصور Image Editing Programs -
هى مجموعة البرامج التى تستخدم فى إنتاج و تعديل الصور والرسوم و عمل المؤثرات لها مثل
تعديل توازن الألوان فيها ، كما يمكن من خلال برامج الصور معال جة الصور القديمة والباهتة ، و إضافة تأثيرات للنصوص وعمل المؤثرات الضوئية و إضافة الألوان إلى الصور الأبيض و الأسود . ومن أمثلة برامج معالجة الصور برنامج Adobe Photosho٠ Adobe Illustrator
برامج إعداد الصوت Sound Editing Programs
هى البرامج المسئولة عن تسجيل الصوت ومعالجة المؤثرات الصوت ية و الموسيقية و من أمثلتها برنامج مسجل الصوت الملحق مع الويندوز  Sound Recorder و برنامج
Music Mach.
- برامج الجداول الإلكترونية Spread Sheet Programs
برامج يمكن من خلالها وضع بيانات فى جدول وإجراء العمليات الحسابية عليها و تمثيل هذه البيانات بالرسوم البيانية و التوضيحية و من أمثلة هذه البرامج برنامج Microsoft Excel.
- برامج قواعد البيانات Data Base Programs:
برامج تقوم بتخزين البيانات وفهرستها و تصنيفها بشكل يسهل الحصول عليها و من أمثلة هذه البرامج برنامج Microsoft Access

-  برامج الرسوم المتحركة Animation Programs -:
. برامج يتم من خلالها إنتاج الرسوم المتحركة للصور و النصوص مثل برنامج Paint shop Pro..
برامج الفيديو Video and Digital Movies Editing Programs -:
برامج يمكن من خلالها إعداد و إنتاج و معالجة و إخراج أفلام الفيديو الرقمية بالإضافة إلى عمل مونتاج للقطات الفيديو و من أمثلة هذه البرامج برنامج Adobe Premiere.
-  برامج الرسوم ذات الأبعاد:
برامج يتم من خلالها إنتاج الرسوم ثنائية الأبعاد والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد D3-Animation ٠ 3D MAX برنامج ، و من أمثلة هذه البرامج برنامج D-A 3Animator  .
ثانيا:لغات برمجة المواقع تعتمد على البرمجة و تنقسم إلى :
لغات تعمل على سيرفرات المواقع (تستخدم في server side مثل لغات :
ASP, ASP.NET .
PHP .
Perl .
(Java Server Pages) JSP .
لغات تعمل على أجهزة المستخدمين ( تستخدم في Client side مثل لغات
VBScript  ، java script.
ثالثا:التجهيزات:
أ)الأجهزةالتي تلبس على الرأس :
    وهي تشبه القناع أو الخوذة وتكون مزودة من الداخل بشاشةأوشاشتين صغيرتين لعرض مناظر أحادية أو سماع الأصوات المؤثرة الاستريو ) ويستطيع الفرد من رؤية ما يعرضه البرنامج من خلال القناع أو الخوذة ، كما يمكنه من مشاهدة الأجسام بأبعادها الثلاثية أو قد يكون الغطاء كاملا للرأس إذ يمكنه من الرؤية والاستماع في الوقت نفسه 

ب ) قفازات اللمس ( Tactile gloves  ) :
 
عبارة عن أجهزة إحساس تغطي كل اليد وتولد تفاعلا نشطا بين المستخدم والبيئة الافتراضية للتطبيق للإحساس باللمس والشعور بدرجة الحرارة على سبيل المثال ، كما أنها لها المقدرة على إيجاد الشعور بالظروف البيئية الحقيقية   .
ج ) مجسمات الحركة( Motion Sensing ) :
       تعتمد هذه التقنية بشكل أساسي على بذلة خاصة يرتديها الممثل وتوضع عليها نقاط بيضاء في المواقع المفصلية ( مثل الرسغ، الأكواع، الكاحل، الركب)، وتوضع هذه النقاط كذلك على رأسه ووجهه، ويقوم زوج من وحدات فيديو بمتابعة حركات هذه النقاط (حيث تكون كل نقطة معرفة من خلال برنامج حاسوبي خاص)، و ربطها بنقاط مشابه على شخصية افتراضية يتم تكوينها في الحاسب، ومن خلال معالجات حاسوبية قوية وبرامج معقدة يتم تحريك الشخصية الافتراضية بحركات واقعية جدا باستخدام لقطات مختلفة مسجلة من حركة الممثل الحقيقي، وتعرف هذه العملية بالتحريك الأدائي Performance Animation ، وفي بعض التطبيقات تتم محاكاة حركة رأس الممثل ووجهه وعينيه وفمه من خلال شخصية افتراضية ناطقة.

ويهدف التحريك الأدائي إلى تحقيق بناء سريع ودقيق للشخصية في العالم الافتراضي، وقد استخدم هذا الأسلوب مؤخرا في إنتاج كثير من الأفلام  مثل: محاكمة أو. جي. سيمبسون التي احتوت على "تحريك أدائي" لما يفترض أنه حدث في موقع الجريمة
د) المنظار متعدد الاتجاهات
المنظار متعدد الاتجاهات  BOOM الذي طورته Fakespace عبارة عن شاشات ونظام ضوئي مجتمعة بصندوق متصل بذراع متعدد التوصيلات، وعندما ينظر المستخدم من خلال فتحات في الصندوق يرى العالم الافتراضي، وبإمكانه توجيه الصندوق بأي اتجاه تسمح به سعة المعالجة الموجودة في الأداة، وتتم عملية تعقب الرأس من خلال مجسات في توصيلات الذراع الذي يحمل الصندوق  .
 هـ) كهف البيئة الافتراضية الآلية
بمدينةشيكاغو الأمريكية، وهو يعطي إيحاء بالاستغراق من خلال عرض صور مجسمة على جدران وأرض مكعب بحجم غرفة، ويستطيع عدد من الأشخاص الذين يلبسون نظارات مُجَسِّمة الدخول  والتجول بحرية داخل الكهف، ويقوم نظام تعقب لحركات الرأس بشكل مستمر بضبط عمليةالعرض المجسم حسب موضع الناظر المتقدم .
 و ) أجهزة مساعدة
  تتنوع الأجهزة المساعدة في الواقع الافتراضي فمنها على سبيل المثال :
قضيب التحكم والفأرة ولوحة المفاتيح.
 
وعموما فإن أجهزة الإدخال لبرامج الواقع الافتراضي في تطور مستمر إذ ظهرت في الأسواق حديثا بعض الأجهزة المساعدة مثل كرة التعقيب وعصا التحكم الثلاثية الأبعاد وعصا التنقل ورأس العقب وغير ذلك وجميعها أجهزة مساعدة لتطبيقات الواقع الافتراضي  . 
ز ) جهاز النانو مانيبيولاتور أو المعالج النانومتري
   يتضمن النانومانيبيولاتور آلة مشيرة تبدو مثل عصا قيادة السيارات، وتتصل هذه الآلة بكمبيوتر شخصيّ مزود ببطاقة رسم بيانيّ متقدمة للغاية، تقوم بتحويل بيانات المجهر لتعرضها على هيئة صورة ثلاثية الأبعاد ذات ألوان متعدّدة، ويمكن هذا المجس الدقيق العلماء من أن يلمسوا ويشعروا بمعالم الأشياء الصغيرة التي يدرسونها، ولقد شعر العلماء بالحوافّ الصّغيرة والفجوات المتواجدة في جزيئات البروتين، وبلزوجة بعض أنواع البكتريا الممرضة
 وتقبع النسخة الأكثر تقدّما من النانومانيبيولاتور في قسم الفيزياء بجامعة نورث كارولينا في "تشابل هل".
ونظرا للأهمية الشديدة لهذا الجهاز في أبحاث الكثير من الباحثين في المؤسّسات الأخرى قام باحثو علوم الكمبيوتر في جامعة نورث كارولينا بعمل دراسة لجعل هذا الجهاز في متناول الجميع. وحاول "كيفين جيفاي" أستاذ علم الكمبيوتر أن يستعمل تقنيات الجيل الثاني من الإنترنت الذي سيؤدي نجاحه في استغلالها للسّماح للباحثين أن يرسلوا العيّنات ويتم فحصها عن بعد باستخدام الإنترنت. وقام هذا الباحث بالفعل بعمل تجربة عملية تم عن طريقها فحص عينة في جامعة بواشنطن العاصمة، على بعد 270 ميلا عن مكان فحصها في جامعة نورث كارولينا، ولكن شاب هذه التجربة بعض المشاكل 
2ـ مجالات الحياة الثانية:
1-2:التجارة:تستخدم الشركات في العالم الحقيقي الحياة الثانية لتسويق منتجاتها و بيع سلعها الحقيقية،فشركة ديل dell لإنتاج الحواسيب الشخصية لها جزيرة إفتراضية حيث يمكن للمرء توصيف و شراء حاسوب ديل الشخصي الحقيقي ،من مصنع ديل الإفتراضي في الحياة الثانية.
2-2التعليم:كليات و جامعات و مكتبات و هيئات حكومية و غيرها من المؤسسات، تستخدم الحياة الثانية منبر لتعليم ،يوفر عالم الحياة الثانية الإفتراضي تجربة تتسم بالطابع الشخصي الأكثر حميمية من النظام التقليدي لتعلم عن بعد، وتتميز بأنها منبر قليل التكلفة لتقديم خدمة عالية الجودة للجمهور على نطاق عالمي،هناك أكثر من 100منطقة في الحياة الثانية مستخدمة للأغراض التعليمية التي تغطي مجموعة واسعة من المجالات و التخصصات و تقوم أكثر من300 جامعة من عالم الواقع بتدريس مواد أو إجراء بحوث في الحياة الثانية،كما يعمل أكثير من المؤسسات التعليمية بصفة حصرية داخل الحياة الثانية.
3-2:الدين:المنظمات الدينية أماكن للإجتماعات و اللقاءات في الحياة الثانية وقد إشترى موقع الإسلام (أون لاين) أرضا ليتيح للسكان فرصة أداء مناسك الحج في شكل الواقع الإفتراضي ،فهذا يعطيهم خبرة قبل أداء فريضة الحج بأنفسهم.
4-2:السفارات: تحتوى الحياة الثانية على جزيرة الديبلوماسية حيث تستضيف الكثير من البلدان سفرات الإفتراضية توجد ،سفرات إفتراضية لجزيرة المالديق، و السويد و صربيا و إستونيا و ألبانيا و كولومبيا و إسرائيل و مقدونيا و الفيلبين، كما تخطط مالطا و جييوتي لفتح بعثات دبلوماسية إفتراضية هناك في سفارة جزر المالديق مثلا يمكن لزوار التحدث وجها لوجه مع السفير(الحاسوبي) عن التأشيرات و التجارة و غيرها من الأمور، كما تستضيف جزيرة الدبلوماسية متحف الدبلوماسية و الأكادمية الدبلوماسية، الجزيرة أنشأتها مؤسسة ديبلو كجزء من مشروع الدبلوماسية الإفتراضية.
2-5:الترفيه:يستخدم عالم الحياة الثانية الإفتراضي وسائل التسلية التقليدية بما في ذلك: الرياضةو الموسيقى و المسرح و المعارض الفنية و الألعاب عبر الشابكة.
6-2-التجنيد العسكري:للجيش الأمريكي جزيرتان في الحياة الثانية تقوم واحد من الجزيرتين بدور كشك المعلومات و مركز للتجنيد الإفتراضي بينما تقدم الجزيرة الإفتراضية الأخرى مجموعة من الخبرات الإفتراضية  كرياضة القفز بمظلة و تسلق الجبال و إستخدام الأسلحة.
7-2-الاقتصاد: يمكن لسكان شراء الأراضي أو السلع أو الخدمات أو بيعها أو تأجيرها أو المتاجرة بها مع غيرهم من السكان بإستخدام العملة الداخلية في الحياة الثانية و هي دولار ليندن .ومن بينها الأراضي، أمتعة افتراضية ، الخدمات.
ويمتاز الإقتصاد في الحياة الثانية بذات التنافسية وألية العرض و الطلب تماما كما يحدث في أي إقتصاد حقيقي، بل إنه يتم توزيع عوائد السندات و الأسهم بشكل أسبوعي على حاملي الأسهم و حتى الآن يمتاز النمو إقتصاد الحياة الثانية بالحيوية.
3:إيجابيات وسلبيات الحياة الثانية
v  إيجابيات الحياة الثانية:
ü   الشعور بالوجود.
ü   تخفيض التكاليف.
ü   الوصول إلى عدد أكبر من الطلاب و الإحتفاظ بهم.
ü   التعليمية و الفاعلية.
ü   الانخراط الكامل للجسد والاتّصال عبر الشبكة.
ü   الاستجابة لمطالب المستخدمين.
ü   الاستمتاع بالعديد من وسائل الترفيه.
ü   محاكاة بواسطة جهاز الحاسوب لبيئة حقيقية، كمبنى أو مدينة أو مركبة فضائية من أجل القيام بتدريب على أحد الأنماط أو تنفيذ مخطط ما، أو لبيئة متخيّلة.
ü   المحاكاة الفورية و النمذجة و أدوات بصرية قوية.
ü   إقامة رحلات ميدانية إفتراضية للأماكن و الموارد التعليمية.
ü   خلق العديد من الاهتمامات للاستفادة لا حصر لها.
ü   تطابق الحياة الثانية مع حياتنا الواقعية.
ü   إمكانية تفاعل الأشخاص إجتماعيا و إقتصاديا في عالم إفتراضي ثلاثي الأبعاد.
ü   تعزيز حقوق الإنسان و الحريات الفردية و العامة و تحقيق إستقرار إجتماعي أكثر ثباتا.
ü   الحياة الثانية هي بيئة مفتوحة للتعاون، وتبادل الخبرات، وخلق برامج التعلم المشترك لأنها تستوعب التعلم المتزامن وغير المتزامن.
v  سلبيات الحياة الثانية:
ü   لاتزال في مرحلة الطفولة و تشوبها عيوب كثيرة تأتي في مقدمتها: أسعار باهضة الثمن و نقاء الصورة غير قريبة من الواقع ومعضلة تباطؤ الوقت ومشاكل السمع و الرائحة.
ü   توفير طاقة لازمة لأجهزة الكمبيوتر و الخوادم.
ü   عدم توفير برامج تمكن المستفيدين من التعامل مع هذه المواقع بسهولة كما هو الحال على شبكة الانترنت.
ü   توفير بيئة مليئة بالمخاطر وبخيبة الأمل
تراجع مستوى إحترام الذات و تزايد مشاعر القيمة الشخصية و الشعور بعدم أهمية الفرد
3: الحياة الثانية للمؤسسات الوثائقية
1-3:مجالات الحياة الثانية بالنسبة للمؤسسات الوثائقية
·        تصميم واقع افتراضي للمؤسسة وثائقية من خلال توفر بيئة واقعية مناسبة لأهدافها تضمن خلالها المؤسسة الوثائقية حياة ثانية.
·       الزيارة الافتراضية للمؤسسة الوثائقية و التي تسمح للمستفيد التجول و الإطلاع على مقتنياتها.
·       التمثيل ثلاثي الأبعاد لخواص و جزئيات من الواقع الحقيقي.
·       الاستفادة من أرصدتها من خلال الوصول إلى المجموعات المتاحة على الشبكة.
·       توفير الخدمات للمستفيدين و أبرزها خدمة التوجيه أو الإرشاد.
المطلب الثاني: الحياة الثانية بالنسبة للمؤسسات الوثائقية:إضافات ومخاطر
2-3 إضافات الحياة الثانية بالنسبة للمؤسسات الوثائقية:
ü   إمكانية إتاحة أشكال جديدة من المعلومات، قد لا يمكن تخزينها وبثها من خلال القنوات التقليدية.
ü   الإفادة من سرعة وقوة الحاسبات في استرجاع المعلومات وتصفحها.
ü   تحسين سبل تجميع مصادر المعرفة و تخزينها و تنظيمها و إتاحتها و استخدامها بشكل واسع.
ü   تقدم خدماتها بغض النظر عن الحدود الزمنية فالمستفيد يتلقى الخدمة في أي وقت. 
ü    تضفي الحياة الثانية للمؤسسات الوثائقية عنصر الإنبهار في التفاصيل فائقة الدقة المثيرة لتفاعل.
ü   تجعل الحياة الثانية المستخدمين يتعلقون بالمؤسسات الإفتراضية من خلال تجسيد ماهو واقعي إفتراضا مثل تصميم كتب إفتراضية بشكل الذي يشبه الكتاب في الواقع وذلك من خلال إمكانية ملامسته إفتراضيا.
ü   الحياة الثانية تحقق للمؤسسات الوثائقية هدف التواجد و ذلك من خلال تحقيق أكبر عدد من المستفيدين.
3-3:مخاطرالحياة الثانية بالنسبة للمؤسسات الوثائقية:
من بين المخاطر التي تتعرض إليها المؤسسات الوثائقية في الحياة الثانية هي:
ü   الانتهاك والتعدي على خصوصية مؤسسات الوثائقية الواقعية افتراضيا وإنسابها لشخص أخر دون العلم بها.
ü   إدمان المستخدمين للمؤسسات الوثائقية الافتراضية والابتعاد الكلي عن الواقع.
ü   التكاليف الباهظة التي تعتمد عليها المؤسسات الوثائقية الافتراضية من أجهزة و برمجيات عالية الجودة مما يفقدها جلب أكبر عدد ممكن من المستخدمين.
3:نماذج للمؤسسات الوثائقية داخل موجة الحياة الثانية
1-3:مكتبة برمينغهام:
  هي مكتبة عامة تقع في وسط مدينة برمنجهام في إنجلترا، وهي في الجانب الغربي من وسط المدينة في ميدان سينتيناري، وهي ملحقة بالريب (مسرح الريبيرتوري ببريمنجهام والمعرف بالريب). على مساحه قدرها 33500 متر مربع تتوسط مركزين ثقافيين كبيرين، هما مسرح ربرتوري، ومركز حضاري سابق كان يطلق علية"باسكرفيل هاوس" والمكتبة بُنيت لتحل محل مكتبة وسط مدينة برمنجهام. وقد وصفت بأنها أكبر مكتبة عامة في المملكة المتحدة، وأكبر مكتبة إقليمية في أوروبا.
  في عام 1879 اندلع حريق في المكتبة نجم عنه احتراق أغلب الكتب (والتي كان يبلغ عددها حوالي 50 ألف كتاب)، ولم يبق منها إلا ألف كتاب فقط. بعد ثلاث سنوات (1882) أعيد افتتاح المكتبة وسط احتفال كبير في المدينة. وظلت هذه المكتبة موجودة حتى عام 1974 حين تم هدم المكتبة "القديمة" ونقلها إلى موقع آخر مجاور. وهكذا افتُتحت المكتبة "الجديدة" في موقعها الجديد في العام نفسه، وكانت تُعتبر آنذاك أكبر مكتبة غير وطنية في أوروبا كلها.
 في عام 1991 تعرضت المكتبة لحريق آخر أسفر عن احتراق مكتبة الأطفال وجزء من الطابق السفلي من المبنى. وبعد عامين تم إنشاء "مركز الطفل" و"مركز الأعمال". وبعدها توالت عمليات التحديث والتطوير في
المكتبة، فتمت إضافة خدمة الإنترنت عام 1998، و"مركز التعلّم" عام 2002
افتُتحت مكتبة برمنجهام المركزية عام 1865 وكانت تحتوي على قسمٍ لإعارة الكتب فقط، ثم أضيف قسم المطالعة في العام التالي 1866. وبعد عامين تم افتتاح "مكتبة شكسبير" وهي عبارة عن غرفة خاصة بكل ما يتعلق بالشاعر العظيم شكسبير من مؤلفاته وما كُتب عنه وعن أعماله من دراسات.
افتُتحت يوم الثلاثاء 3 سبتمبر 2013، وبلغت تكلفة بنائها 188,8 مليون جنيه استرليني. ووصفت بأنها أكبر مكتبة بالمملكة المتحدة كما أنها أكبر مساحة ثقافية في أوروبا
تحتوي "مكتبة برمنجهام المركزية" على شتى أنواع المصادر بدءًا من الكتب النادرة والصور القديمة وحتى الكتب الحديثة التي تحقق أعلى المبيعات. ويُقدر عدد المصادر الموجودة بها أكثر من 5 ملايين من الكتب والمصادر الأخرى كالأقراص المدمجة والرسومات والخرائط وأقراص الموسيقى وأفلام الديفيدي والمجلات والصحف والصور وغيرها.
تحتوي المكتبة على:
  • مركز الطفل (يحتوي على كتب ومجلات للأطفال).
  • قسم مخصص لمساعدة الأطفال الصغار على تنمية عادة القراءة).
  • ومركز الأعمال (يحتوي على المراجع المتعلقة بقطاع الأعمال).
  • مكتبة الإعارة (تحتوي على كتب ومجلات وأفلام وأقراص مدمجة في شتى المجالات وبلغات مختلفة).
  • مكتبة المراجع (تحتوي على عدد أكبر من المراجع ولكنها للمطالعة فقط).
  • مركز التعلم (ويقدّم دورات تدريبية ومعلومات ونصائح متعلقة بالفرص الوظيفية والتنمية الذاتية والمهارات الحياتية المختلفة)
  • مكتبة الموسيقى (متخصصة في الموسيقى وتحتوي على أقراص مدمجة وكتب يمكن استعارتها أو المطالعة فيها/الاستماع إليها).
"بمجرد وفاة مايكل جاكسون، قامت مكتبة الموسيقى بتصميم لوحة تذكارية وتعليقها قرب مدخل مكتبة الموسيقى.
كما وتحتوي المكتبة على عدد من الحواسيب المتصلة بالإنترنت، ويمكن للمشتركين في المكتبة (والاشتراك مجاني) استخدامها مجانا. هذا وتوجد أجهزة مخصصة لإرجاع الكتب وتجديدها وحجزها، إضافة إلى أمناء المكتبة الموجودين لخدمة روّاد المكتبة. كما توجد أجهزة تصوير الأوراق يمكن استخدامها بمقابل بسيط
الكتب المسموعة
  • هناك العديد من الكتب المنوعة المسموعة في مجالات عدة منها:(الأدبية والتاريخية والسير الذاتية، الخ.
اللغة الصينية
  • جزء من الأرفف الكثيرة المخصصة للكتب المكتوبة بالصينية. هناك اهتمام واضح بالجالية الصينية نظرًا لتعدادها الكبير في بيرمنجهام. هذا وتوجد أيضًا كتب بالأوردية والإيطالية والفرنسية والروسية والبولندية وغيرها. كما ان هناك قسم لكتب الأطفال باللغة الصينية.
الكتب العربية
  • هناك قسم صغير يضمّ مجموعة مختارة من الكتب العربية. منها رواية عمارة يعقوبيان، ورواية "منامات" ل(جوخة الحارثي)، كما توجد كتب لعبدالرحمن منيف ونجيب محفوظ وأنيس منصور وديوان المتنبي وترجمة لأعمال شكسبير وترجمات روايات هاري بوتر، وغيرها.
  • قسم الأدب العربي: ويضمّ ترجمات إنجليزية لعديد من الكتب الأدبية العربية. تجدر الإشارة هنا إلى أنه توجد أيضًا كتب الأدب التركي والإيراني في قسم الأدب العربي!
غرفة شكسبير التذكارية:
تم انشاء وتصميم مكتبة شكسبير التذكارية من قبل جون هنري تشامبرلين في عام 1882 وهو عضو مؤسس في نادي شكسبير، وكان مسؤولاً عن اعادة بناء المكتبة المركزية القديمة بعد ان التهمت النيران المبنى الأصلي عام 1879. افتتحت الغرفة التذكارية قبالة الجناد الجديد على شكل حرف L غرفة للقراءة من مكتبة مرجعية في الطابق الأول من المبنى.
تتميز الغرفة بالنمط الإليزابيثي مع المنحوتات المطعمة والمشغولات المعدنية التي تمثل الطيور والزهور وأوراق الشجر، عمل على الخشب "بارفيلد" وهو حفار الخشب والنحاس والأعمال المعدنية ورسومات وزخارف السقف.
احاط الجدل خطط هدم المكتبة المركزية في عام 1971 بعد الدمار الذي حل بها ، حينها قال وزير البيئة :" يجب الحفاظ على غرفة شكسبير التذكارية وان تكون في متناول جميع شعب برمنغهام"
المجموعات:
تضم المكتبة عددًا من المجموعات الهامة المعروفة وطنيًا ودوليًا، منها محفوظات بولتون ووات ومحفوظات أمانة قرية بورنفيل ومحفوظات تشارلز باركر ومجموعة باركر لكتب الأطفال ومجموعة تذاكر ونجت بت وصور مسح ووروكشاير ومحفوظات المعهد البريطاني لدراسات الأعضاء ومكتبة الجمعية التاريخية للسكة الحديد والقناة. في 1882، صمم جون هنري تشامبرلن قاعة شكسبير التذكارية من أجل المكتبة المركزية الأولى وعند هدم المبنى في 1974، فككت القاعة وأضيفت إلى مجمع المكتبة الجديدة وعند بناء مكتبة برمنجهام، نقلت القاعة إلى الدور الأعلى. وتضم القاعة أكثر أعمال شكسبير أهمية في بريطانيا، وهي واحدة من اثنين من أهم مجموعات شكسبير في العالم؛ والمجموعة الأخرى موجودة في مكتبة فولجر شكسبير. مجموعة مكتبة برمنجهام تضم 43,000 كتاب، منها أعمال نادرة مثل نسخة من كتاب فرست فوليو؛ ونسخ من أربع إصدارات لفوليو؛ وأكثر من 70 إصدارًا من مسرحيات منفصلة طبعت قبل عام 1709. وهناك عدد هام من المجموعات التي تعود إلى القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرينتمكن المكتبة من الزيارة الإفتراضية على الموقع التالي:
www.birmingham.gav.uk
 2-3:مكتبة الكونغرس:
هي المكتبة الأكبر، والأكثر تكلفة، وأماناً في العالم. هكذا نقشت هذه العبارة علي قبة مبنى تومس جيفرسون، وهي البناية الرئيسية لمكتبة الكونغرس، التي تعتبر من المعالم البارزة في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية، واشنطن، حيث تبلغ مساحتها 39 هكتاراً، وطول رفوفها 856 كيلو متراً، تضم المكتبة 130 مليون مادة مختلفة، منها 29 مليون كتاب، ومواد مطبوعة بـ 460 لغة، وأكثر من 58 مليون وثيقة. تُعَد المكتبة أكبر مرجع في العالم للمواد القانونية، والخرائط، والأفلام، وحتى المعزوفات الموسيقية.
أسست المكتبة في عام 1800 م. لتخدم أعضاء الكونغرس الأمريكي. بدأت المكتبة آنذاك بخمسة آلاف دولار. يعود الفضل في إنشاء المكتبة للرئيس الثالث للولايات المتحدة، توماس جيفرسون، والذي كان متعدد المواهب، فكان كاتباً، دبلوماسياً، قانونياً، ومهندسا. وكان لهذه المواهب المتعددة السبب الرئيسي في أختياره نائباً للرئيس الثاني لأمريكا، جون أدمز.
يقبل عليها الزائرون من كل أنحاء الولايات المتحدة ومن الدنيا كلها، فبين جنباتها جماع العطاء الفكري والثقافي والفني للبشرية عبر الحقب التي تعاقبت عليها.
امتلك الرئيس توماس جيفرسون أول مصحف مترجم في العالم عام 1765م، ويعتقد مارك ديمنش رئيس قسم المؤلفات في مكتبة الكونجرس "أن الرئيس جيفرسون اشترى المصحف لأن دراساته القانونية كانت كثيرًا ما تشير إلى القرآن كمصدر للتشريع الإسلامي. ويرى مارك «أن جيفرسون كان رجلاً مستنيرًا ولم يكن غريبًا في ذلك الوقت على مستنير مثله أن يسعى للتعرف على الفلسفة الأخلاقية للديانات الأخرى.
- تمكن المكتبة من الزيارة الإفتراضية على الموقع التالي:
www.loc.gov
3-3:-متحف اللوفر الفرنسي:
متحف اللوفر (بالفرنسية: Musée du Louvre)من أهم المتاحف الفنية في العالم، ويقع على الضفة الشمالية لنهر السين في باريس عاصمة فرنسا. يعد متحف اللوفر أكبر صالة عرض للفن عالمياً وبه العديد من الاثار المصرية سرقت أثناء الحملة الفرنسية على مصر، وكان عبارة عن قلعة بناها فيليب أوغوست عام 1190، تحاشياً للمفاجآت المقلقة هجوما على المدينة أثناء فترات غيابه الطويلة في الحملات الصليبية، وأخذت القلعة اسم المكان الذي شُيدت عليه، لتتحول لاحقاً إلى قصر ملكي عرف باسم قصر اللوفر قطنه ملوك فرنسا وكان آخر من اتخذه مقراً رسمياً لويس الرابع عشر الذي غادره إلى قصر فرساي العام 1672 ليكون مقر الحكم الجديد تاركا اللوفر ليكون مقراً يحوي مجموعة من التحف الملكية والمنحوتات على وجه الخصوص. في عام 1692 شغل المبنى أكاديميتان للتمثيل والنحت والرسم والتي افتتحت أولى صالوناتها العام 1699. وقد ظلت تشغل المبنى طوال 100 عام. وخلال الثورة الفرنسية أعلنت الجمعية الوطنية أن اللوفر ينبغي أن يكون متحفاً قومياً لتعرض فيه روائع الأمة. ليفتتح المتحف في 10 أغسطس 1793. ويعد اللوفر أكبر متحف وطني في .فرنسا ومن أكثر المتاحف التي يرتادها الزوار في العالم. خضع في عهد الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتيران إلى عمليات إصلاح وتوسعة كبيرة.
والمتحف مقسم إلى أجزاء عدة حسب نوع الفن وتاريخه. ويبلغ مجموع أطوال قاعاته نحو 13 كيلومتر مربع، وهي تحوي على أكثر من مليون قطعة فنية سواء كانت لوحة زيتية أو تمثالاً. وبالمتحف مجموعة رائعة من الآثار الإغريقية والرومانية والمصرية ومن حضارة بلاد الرافدين العريقة -والتي يبلغ عددها 5664 قطعة أثرية-، بالإضافة إلى لوحات وتماثيل يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر الميلادي.
يدخل الزائر إلى متحف اللوفر من خلال هرم زجاجي ضخم تم افتتاحه في عام 1999م، وأهم أقسام المتحف القاعة الكبرى التي شيدها كاترين دي ميديشي، في القرن السابع عشر، وتحتوي على العشرات من اللوحات النادرة لعباقرة الرسامين،
تتصدرها تحفة ليوناردو دا فينشي الموناليزا الشهيرة التي رسمها عام 1503م. وأيضا من روائع لوحات القاعة وجه فرانسيس الأول للرسام تيتان.
وإلى يمين القاعة الكبرى، هناك قاعة ضيقة يعرض فيها بعض لوحات الرسام الفرنسي تولوتريك الذي اقترن اسمه بمقهى المولان روج. وفي قاعة أخرى من المتحف ،يمكن مشاهدة الوحة زيتية شهيرة هي لوحة تتويج نابليون الأول للرسام دافيد. ويحتوي المتحف أيضاً على تمثال البيليجورا، وهو الذي استخدم في فيلم (البيليجورا شبح اللوفر). وكما يحتوي المتحف على العديد من الأثار الشرق أوسطية والتي قام الأوروبيون بسرقتها خلال حملاتهم الصليبية والاستعمارية على مدار القرون أبو فهد، حيث يتم عرضها حالياً في المعرض. وقد كتب عن هذا المتحف العديد من الروايات المشوقة، من أهمها رواية (شيفرة دا فينشي) للكاتب العالمي دان براون .فكرة متحف اللوفر يوم بدأ فرانسوا لأول بجمع مختارات فنية جديدة مكونة من اثنتي عشر لوحة ثم تابع هنري الثاني وكاثرين دو ميديسي عملية إثراء المجموعة بأعمال مميزة، كما فعل الكثير من الحكام غيرهم.
ساهم نابليون الأول بدوره في تعديل معمارية القصر، فتمت صيانة أعمدته، ونحت واجهته المطلة على النهر.. وأستمر العمل في تعديل قاعاته، ودُرس مشروع ربط قصر اللوفر بقصر التويلري ليكونا قصرا واحدا إلا أن خسارة معركة ووترلو، وقدوم المتحالفين وقيامهم بالاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الكنوز المتراكمة دون أن يتمكن من اعتراضهم أحد...
الأقسام والمدارس الفنية التي يضمها المتحف كالآتي :
- الشرقيات. - مصر القديمة. - الحضارتان اليونانية والرومانية
بالإضافة إلى المدارس الفنية التالية :
- المدرسة الفرنسية. - المدرسة الإيطالية. - المدرسة الهولندية والفنلندية. - المدرسة الإنجليزية.
متحف اللوفر الفرنسي يتيح زيارة إفتراضية على الموقع التالي:
www.louver.fr

خــــــــاتمــــة
        وفي الأخير يمكننا القول أن الحياة الثانية تعتبر من بين العوالم الافتراضية، فهي عالم إفتراضي رقمي ثلاثي الأبعاد موجود على الأنترنات يوازي العالم الحقيقي حيث لا يمكننا القول بأن هناك حياة ثانية إلا إذا كانت هناك حياة واقعية ،وكل شخصية في هذا العالم تعكس شخصية حقيقية في العالم الحقيقي والتي إختارت أفتار شخصية وهمية تمثلها في هذا العالم.
    ونستنتج أيضا بأن الحياة الثانية لها تأثير كبير على المؤسسات الوثائقية مهما إختلفت أنواعها ،فهي تتيح فرصا أكثر للمستخدمين للإستفادة من مصادر المعلومات رغم إختلاف أنواعها وتوفير تواجد دائم لتقديم خدماتها للمستفيدين من كل بقاع العالم.
قائمة المراجع
الكــتب:
1- فيربر،موسى. الأخلاقيات و العوالم الإفتراضية:الحياة الثانية: دراسة تطبيقية.أبو ظبي :مؤسسة طابة،2009.
1-   زين الدين ،محمد محمود.المعايير البنائية لجودة برمجيات الواقع الإفتراضي التعليمي والبيئات ثلاثية الأبعاد.جامعة الملك سعود.
الويبوغرافيا:
1- أل عبد المحسن ،حسين.الحياة الثانية .تمت الزيارة يوم 4-12-2014على الساعة 10:00 متاحة على الرابط:
1-   بنت فهد الحارثي، سعاد. المنظومة التعليمية بين التقليدية والافتراضية . متاح على الرابط: Http://www.managementforum.org.sa/mangforum/peppers/2-5-saadharthe.coc
2- حايك،هيام.التعليم في الحياة الثانية:إكتشف معنى التعليم في البيئات الغامرة.تمت الزيارة يوم 4-12- 2014 على الساعة 10:30.
3-      متاحة على الرابط النالي:: https// sites google.com/…/mlkhs-alwaq-alafterady ،تمت الزيارة  يوم 5/12/.2014
4-          متاحة على الرابط التالي:https// www.vrs.org.uk/virtual-reality/who -coined-the-term.html تمت الزيارة يوم:3/12/.2014.
5-   موقع مكتبة برمينغهام متاح على الرابط:www.birmingham.gov.uk
6-   موقع مكتبة الكونغرس متاح على الرابط التالي:www.lov.gov
7-   موقع متحف اللوفر الفرنسي متاح على الرابط التالي:www.louver.fr

الخميس، 27 أبريل 2017

المواطنة الرقمية : توجيه وحماية إعداد الأستاذة / رانيا سعد السيد مدرس مادة بقسم المكتبات والمعلومات كلية الآداب – جامعة الإسكندرية

تمهيد
  نعيش اليوم في عصر تكنولوجي فرضت فيه تكنولوجيا المعلومات وشبكات التواصل نفسها علي جميع أفراد وفئات المجتمع من الأطفال والشباب والمراهقين رجالا ونساء ، مما ساعد علي تكوين عالَم افتراضي لا حدود له ، كما فتحت لناالثقافات التكنولوجية الحديثة آفاقا فكريه جديدة لا حدود لها ولكن لكل جديد ايجابيات وسلبيات ، إذ حملت هذه الثورة التكنولوجية الجديدة الكثير   من الإيجابيات كما أن لها العديد من السلبيات ، لذا  كان يجب ان نتوقف لنرى كيف يمكن ان نستفيد من هذه الإيجابيات في بناء الانسان وتدعيم القيم والمبادئ السامية فيما يتناسب مع مجتمعاتنا العربية ، وكذلك محاولة تصحيح ماتيسر من تلك السلبيات التي أوردتها لنا تلك التكنولوجيا الحديثة  .
إذن فنحن نعيش في هذا العصر حالة من الصراع بين الايجابيات والسلبيات ولحل هذه المعادلة كان ينبغي ان يكون هناك قوانين ومعايير تقنن  التعامل مع هذا الصراع ؛ ولعل من بين أشهر المسلَّمات التي يجب اعتمادها في هذا المجال هي " قناعات تُزرع لا أجهزة تُنزع " ؛ فلكي نقوِّم الفكر ونهذب السلوك لا يشترط أن ننزع الاجهزة ونتجنب تلك التكنولوجيا الحديثة ولا ينبغي كذلك أن ننصب العراقيل أمام مستخدمي وسائل التكنولوجيا الحديثة بل يجب أن نوفر لهم مبادئ وقوانين ومحاور رئيسة تعينهم علي الاستخدام التقني السليم لتلك التكنولوجيا ، ونتيجة لذل ك ، ظهر المصطلح الجديد في حياتنا وهو"المواطنة الرقمية للمعلومات"، الذي  يشيرإلي التوجيه، والحماية :

 التوجيه نحو الاستخدام الاخلاق القانوني للمعلومات التي أتاحتها لنا التكنولوجيا الحديثة والعالم الافتراضي الالكتروني ،
 والحماية من أخطارها وسلبياتها وما أتت به لتغزو عالمنا العربي وتحتله بأفكارها وهو ما يمكن أن نطلق عليه العولمة 
  مفهوم المواطنة الرقمية
استخدم مفهوم المواطنة في بادئ الأمر ليشير الي غرس المشاعر التي ترتبط بحب الوطن والانتماء ، ثم تطور الأمر كثيراً في ظل تكنولوجيا المعلومات والعالم الافتراضي الالكتروني الذي نعيش فيه ولقد تعددت تلك التعريفات كثيرا وكان من بينها :
" تفاعُل الفرد مع غيره باستخدام الأدوات والمصادر الرقمية مثل الحاسوب بصوره المختلفة، وشبكة المعلومات كوسيط اتصال مع الآخرين باستخدام العديد من الوسائل مثل " البريد الالكتروني والمدونات والمواقع ومختلف أشكال شبكات التواصل الاجتماعي "  
وكذلك يمكن تعريف المواطنة الرقمية بأنها :"مجموعة القواعد والضوابط والمعايير والأعراف والأفكار والمبادئ المتبعة في الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا، والمتمثلة في مجموعه من الحقوق والتي ينبغي أن يتمتع بها المواطنون صغارا وكبارا أثناء استخدامهم تكنولوجيا المعلومات ، فضلاًعن الواجبات أو الالتزامات التي ينبغي ان يؤديها ويلتزم بها أثناء ذلك بما يمكِّنه من استخدام تلك التكنولوجيا بشكل فعال وبطريقه آمنة " ، فهي توجيه نحو منافع التقنيات الحديثة، وفي نفس الوقت حماية من أخطارها كما سلف الذِّكر.
   إن مفهوم المواطنة الرقمية له علاقة قوية بمنظومة التعليم، لأنها الكفيلة بمساعدة المعلمين والتربويين عموما ،وكذلك أولياء الأمور لفهم ما يجب على الطلاب معرفته من أجل استخدام التكنولوجيا بشكل مناسب.
 والمواطنة الرقمية هي أكثر من مجرد أداة تعليمية، بل هي وسيلة لإعداد الطلاب للانخراط الكامل في المجتمع والمشاركة الفاعلة في خدمة مصالح الوطن عموماً وفي المجال الرقمي خصوصاً.
كما يمكن أن تتشكل المواطنة في شكلها الرقمي أيضاً من مجموعة قواعد السلوك المعتمَدة في استخدامات التكنولوجيا المتعددة، كالتبادل الإلكتروني للمعلومات، والمشاركة الإلكترونية للأفكار التي ترتقي بنظم المجتمع وأفراده، كما يمكن أن تشمل كل التعاملات بين المواطنين عبر شبكة الإنترنت كالدعوة إلى المشاركة السياسية ،أو الحث على التكافل المجتمعي أو غيرها؛ لذا فهي ترتبط أيضا بمصطلح الديمقراطية الرقمية وهي: توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية في توليد وجمع وتصنيف وتحليل وتداول كل المعلومات والبيانات والمعارف المتعلِّقة بممارسة قيم الديمقراطية وآلياتها المختلفة، بغض النظر عن الديمقراطية وقالبها الفكري ومدى انتشارها وملائمة مقصدها وفاعليتها في تحقيق أهدافها .
 أركان ( أعمدة )المواطنة الرقمية
إن المواطنة الرقمية في حقيقتها هي سلوك تطوعي يقوم به الفرد بمحض إرادته لصالح نفسه  بغرض الترفيه والتسلية ، أو لصالح وطنه أو عمله أو دراسته ،أو غير ذلك )
  وفي كل هذه الأحوال فعلي هذا الشخص أو هذا المواطن" المواطن الرقمي "ان يلتزم بمجموعة من المبادئ التي تعينه علي الاستخدام السليم الفعال الآمن لهذه المعلومات أو لتلك التكنولوجيا ، فالمواطنة مبنية أساساً علي قيم ومبادئ الإنسان السوي تجاه وطنه ونفسه ومجتمعه علي السواء ، فلم تعد المواطنة مجرد مفهوم بل أصبحت سلوكاً قويماً يتمتع به المواطن ويستخدمه ويمارسه في حياته العامة واليومية.
   ولقد حدد بايلي ريبل (Bailey Ribble )الأعمدة التسعة الأساسية للمواطنة الرقمية (Nine Pillars) فلا يمكن أن يصبح المواطن رقمياً ، ولا نستطيع فهم ما تشير إليه المواطنة الرقمية من توجيهات والتزامات قانونية وأخلاقية إلا بعد ان امتلاك تلك الأعمدة الأساسية، وهي :
1-    الوصول الرقمي: المشاركة الإلكترونية الكاملة في المجتمع
2-    التجارة الرقمية: بيع وشراء البضائع إلكترونيا
3-    الاتصالات الرقمية: التبادل الإلكتروني للمعلومات
4-    محو الأمية الرقمية: عملية تعلُّم و تعليم مبادىءالتكنولوجيا واستخدام أدواتها
5-    اللياقة الرقمية: المعايير الرقمية للسلوك والإجراءات
6-    القوانين الرقمية: المسئولية الرقمية على الأعمال والأفعال
7-    الحقوق والمسئوليات الرقمية: الحريات التي يتمتع بها الجميع في العالم الرقمي
8-    الصحة والسلامة الرقمية: الصحة النفسية والبدنية في عالم التكنولوجيا الرقمية
9-    الأمن الرقمي (الحماية الذاتية): إجراءات ضمان الوقاية والحماية الإلكترونية.

       هذه الأعمدة تبدأ بمبدأ هام جداً وهو مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص لدي الجميع في امتلاك تكنولوجيا المعلومات ، فيجب ان نوفر لكل فرد من افراد المجتمع في الفصل أو المدرسة أو الجامعة جهاز حاسوب خاص به لكي يتعلم من خلاله كيف يستخدم تكنولوجيا المعلومات الحديثة ويستفيد منها؛ هذا ولابد من توفير منهج ومقرر خاص بتنمية مهارات التكنولوجيا الرقمية والمعلوماتية يهتم بتعليم مهارات الاستخدام الاخلاقي القانوني والصحي لتلك التكنولوجيا لكي يتحقق العمود التاسع الذي يهتم بالصحة والسلامة الرقمية والأمن الرقمي .

قائمة المصادر
1- Edmonton catholic school(2012) .Digital Citizenship Administrative Policy. Available at, https://www.ecsd.net/ParentsStudents/ParentResources/Documents/137 Digital Citizenship Policy.pdf
                                    
2-Mike Ribble(2011) .Digital Citizenship in School, second edition ,ISTE. Available at https://www.iste.org/docs/excerpts/DIGCI2-excerpt.pdf   
3-جمال علي الدهشان (2016). المواطنة الرقمية مدخلا للتربية العربية في العصر الرقمي : نقد وتنوير ع5 س2.
4-جيدور حاج بشير (2016). أثر الثورة الرقمية والاستخدام المكثف لشبكات التواصل الاجتماعي في رسم الصورة الجديدة لمفهوم المواطنة من المواطن العادي الي المواطن الرقمي ، دفاتر السياسة والقانون ،ع15.

الأربعاء، 19 أبريل 2017

الإعلام الرقمي (الإعلام الجديد).. أدوات تواصل متنوعة ومخاطر أمنية متعددة

ونحن نعيش عصر المعرفة لابد أن ندرك فحوى ما نتلقاه وما يتلقاه أفراد مجتمعاتنا، فقد تعددت الوسائل الإعلامية وكثر معها أصحاب الرسائل وتعددت موادهم الإعلامية، وتفاوتت قيمتها بين الغث والسمين، وبين الإيجاب والسلب، وبين البنّاء والهدّام؛ ومن هنا كان لزاماً على الباحثين والمختصين أن يقوموا بدورهم في سبر أغوار تلك الوسائل ومعرفة فحوى المادة التي تبثها، والتحقق من تأثيراتها، وحقيقة من يقف خلفها، وتحديد الأهداف التي يريد الوصول إليها من خلال ما يبثه.
والوسيلة الإعلامية التي كانت في الماضي القريب حكراً على الدولة توجهها بما يخدم أهدافها، لم تعد كذلك اليوم، بل صارت كثيرٌ من الدول الحلقة الأضعف بين المرسلين، الذين يتفاوتون بين جهات تقف خلفها حكومات تدعمها وترسم أهدافها، وبين أشخاص بسطاء لا يملكون سوى المادة التي يقوممون بنشرها عبر تلك الوسائل الإعلامية وخاصة الإنترنت بنوافذها المتعددة، إلا أن تكاتف أولئك البسطاء واتحادهم صار يهدد الدول واستقرارها بشكلٍ أكبر من بقية أرباب الوسائل الإعلامية الآخرين، وهذا ما يجعل المهمة صعبة فمن كان في السابق متلقٍ لا حول له ولا قوة صار اليوم مرسل يفرض رأيه بقوة دون تكلفة مالية ولا حتى جهود بشرية خارقة. ومن هنا تأتي قيمة هذا البحث الذي يسعى إلى بيان أمرين يراهما محور اهتمامه: الأول عرض موجز لبعض الوسائل الإعلامية الحديثة والتي يرى الباحث أن القنوات الفضائية لا يمكن سلخها عنه بحال، بالإضافة إلى الإنترنت وادواتها المتنوعة. أما المحور الثاني: فيتمثل في استعراضٍ سريع لأبرز أشكال المخاطر الأمنية المتأتية من تفشي تلك الوسائل الإعلامية الحديث. كما لم يغفل الباحث استعراض أهمية الإعلام كحقل صار هو المحرك الأول للشعوب، ومن يمتلك أدواته ويحسن إدارته يستطيع الظفر بمكاسب عديدة ومتنوعة لا حصر لها. وفي ختام البحث وضع الباحث بعض الحلول والتوصيات لاحتواء البث الإعلامي الجديد، والحد من تأثيراته السلبية.

المبحث الأول

تعريف بالبحث

يسعى البحث إلى تسليط الضوء على الإعلام الجديد؛ بصفته الوسيلة الأقدر وصولاً إلى كافة فئات المجتمعات، والأكثر فاعلية وتأثيراً على المجتمع، ومن يتحكم به أو يمكنه توجيهه فسيكون قادراً على قيادة المجتمع وتوجيهه بالطريقة التي يريد، وهذا ينازع سلطة الدولة بشكل كبير ويتيح المجال لأصحاب المطامع والمصالح الخاصة لتحقيق مكاسب ومآرب خاصة بهم قد تشكل خطراً أمني على المجتمع، وهذا ما يسعى البحث إلى تسليط الضوء عليه من جهة مع إعطاء لمحات موجزة عن أبرز تلك الوسائل الرقمية المستخدمة.

مشكلة البحث

تتمثل مشكلة البحث في ثلاثة أبعاد رئيسية يأتي على رأسها عدم استشعار كثيرٍ من المعنيين بتسيير شؤون المجتمعات العربية بخطورة الإعلام الرقمي، حتى ترتب على ذلك سقوط وزعزعة أنظمة قائمة باستخدام تلك الوسائل. الأمر الآخر أنه حتى بالنسبة لمن علم خطورة الإعلام الجديد ما يزال غير مدرك للكيفية التي يدار بها ولا آليات استخدام ذلك الإعلام ولا حقيقة تأثيره، بل إن بعض المعنيين لو لم يشاهد بعينه نتائج حقيقية لذلك الاستخدام لاستمر في انكاره. والنقطة الثالثة التي تشكل بعداً آخر يحرض الباحث على تقصي تأثيرات الإعلام الجديد أن سلبياته متعددة ومخاطره على الأمن الشامل لا تتوقف على شكلٍ واحد يمكن رصده بل هناك أشكال متعدد للسلبيات المتأتية من هذا الإعلام وقد سعى الباحث إلى تسليط الضوء على أربعة أشكال منها.

أهمية البحث

تأتي أهمية البحث لكونه يسلط الضوء على وسيلة في غاية الأهمية، ولابد للحكومات الفاعلة الصادقة من الالتفات إليها وتوجيهها بما يكفل الحد قدر الإمكان من سلبياتها، بالإضافة إلى تسخيرها بما يخدم الصالح العام. أهداف البحث:
  1. التأكيد على أهمية الإعلام بشكلٍ عام، والإعلام الرقمي بشكلٍ خاص مع إيراد بعض ما يؤيد ما يسعى الباحث لإيصاله.
  2. لفت الأنظار إلى المخاطر المتعددة الناتجة عن إساءة استخدام الإعلام الرقمي الجديد والسعي لبيان بعض تلك الأشكال وتوضيح شيءٍ من مخاطرها.

تساؤلات البحث

  1. هل يتوقف الخطر الأمني على ما تقوم به الفئات الضالة من خلال تسخيرها الإعلام الجديد لما يخدم مصالحها في تجنيد الإرهابيين؟ أما أن هناك مخاطر أخرى ناتجة عن عدم مراقبة هذا النوع من الإعلام المتاح لكافة أفراد المجتمع؟
  2. هل يدار الإعلام الرقمي بأيدٍ محلية لها أهدافها الخاصة، أما أن هناك أطرافاً خارجية تقف خلف بعض ما يبث سعياً لإحداث البلبلة وزعزعة الأمن في بعض البلدان العربية؟
  3. ما هي الأنواع أو الوسائل الإعلامية الأكثر فاعلية، أو لنقل الأكثر تهديداً للأمن التي يمكن أن تستخدم سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة لزعزعة الأمن المجتمعي؟

منهج البحث

انتهج الباحث الإسلوب الاستقرائي من خلال قيامه بمتابعة ما ينشر على تلك الوسائل وتحليل ما يقوم برصده وتصنيفه بما يمكن أن يعطي صورة متكامل لواقع نعيشه تساعد على فهم ما يجري وتشخيصه ومن ثم وضع الحلول المساعدة على الحد من خطره من جهه، وعسفه ليكون أداة نافعة من جهة ثانية، كما قام الباحث باستقصاء آراء بعض الفئات المعنية من خلال استطلاع آرائهم وتوصل لبعض النتائج التي عززت كثيراً مما توصل إليه نظرياً.

الدراسات والبحوث السابقة

هناك العديد من الدراسات التي تناولت موضوع الإعلام وعلاقته بالأمن من جوانب متعددة، ولعل الباحث يكتفي بتسليط الضوء ـ بشكل موجز ـ على ثلاث دراسات متخصصة بهذا الشأن.
  • أولاً: الإعلام الأمني والأمن الفكري في المملكة العربية السعودية. د. نهاد بنت فاروق عباس.
تحدث البحث عن دور الإعلام في التوعية الأمنية التي تعمل على تحقيق البيئة الفكرية الآمنة بشكل عام في المملكة العربية السعودية على شكل شبكة منظمة من قبل السلطة تعمل على تغطية أكبر قدر ممكن من جوانب حياة أفرادها . وتهدف السلطة من هذا الاستخدام لوسائل الإعلام إلى تحقيق هدف أمني يخدم المجتمع والفرد من خلال العمل على خلق رأي عام إزاء أي مشكلة قد تصادف الفرد أو المجتمع في المحيط الأمني. ويسعى الإعلام الأمني إلى التفاعل مع أفراد الشعب وصولاً إلى تحقيق توعية أمنية عامة على أساس من الشرع و الأمن والوعي الثقافي لتتجلى صورة الإعلام الأمني في الاستقرار النفسي للفرد الذي يستدل على مدى اهتمام الدولة به وبثقافته الأمنية حتى لا يقع في المحظور مما يدفعه إلى الحفاظ على أمنها والبعد عن طريق الجريمة لما يعلمه من آثار لحدوث أي خلل في الأمن فهو من قبيل وسائل التوجيه الفكري على مستوى الدولة. وخلصت الباحثة أهمية تفعيل ترابط العلاقة بين الأمن الداعم الرئيسي لاستقرار المجتمع وبين الإعلام وما يطرحه من فكر بما يمثل العنصر الثقافي في المجتمع. ومسؤولية دور الإعلام في تغذية المجتمع بالتوعية الفكرية الأمنية والعمل على نشر الثقافات السليمة بين الشعوب. وإبراز وسائل الإعلام لما يستحوذ على اهتمام الجماهير من أخبار حول العالم عن أفكار جديرة بالعلم وربطه بسياسة الدولة بصفة خاصة لما تمر به المملكة العربية السعودية من مرحلة التطور القافز نحو ترسيخ دور الإعلام الأمني في المملكة. كما خلصت إلى أنه ينبغي على وسائل الإعلام العمل على مقاومة التيارات الفكرية المنحرفة سواء كان هدفها الدين أو السياسة التي لا تنفصل عن الدين الحنيف الذي يرسم أسلوب وطرق السياسة الصحيحة في الدولة الإسلامية.
  • ثانياً: التحدي الإعلامي .. مفهومه وسبل مواجهته. د. ماجد بن محمد الماجد.
تحدث البحث عن التحدي الإعلامي بوصفه أحد أهم الوسائل التي تتهدد الأمن في بلادنا وبين مفهومه وأبعاده بعد أن غيرت ثورة الاتصالات الحديثة المشهد الإعلامي والاتصالي العالمي واتسع مدى تأثير وسائل الإعلام وتعاظم بشكل لافت حتى غدا سلطة أولى فاشتدت الحاجة إلى حماية أسس الهوية الثقافية والوطنية الأصلية في مواجهة هذه الآلة الإعلامية الهائلة وكيف أن هذه المهددات الفكرية والإعلامية تجعل من قضية الأمن الفكري الإعلامي ضرورة حتمية ملحة بعد أن اتضح للجميع أن الانحراف الفكري يعد من أهم الدوافع والأسباب للجنوح إلى العنف والإرهاب. وتطرق لوسائل التحدي الإعلامي وتأثيرها وتنبه تنظيمات الغلو إلى خطورة وأهمية الإعلام المعاصر في عملية تشكيل الوعي أو تغييبه فبدأت تركز على الإعلام أكثر من أي شيء آخر في ظل التطور السريع والمتنامي لأجهزة الإعلام وتنوع محتواها وتعدد مضمون رسالتها الإعلامية مما جعلها أكثر قرباً إلى الإنسان وأشد المصادر تأثيراً فوضح أن تقنية الاتصال فرضت نفسها بقوة على العصر الذي نعيش فيه بصورة واضحة ومن تلك الوسائل (الإذاعة ، الصحافة المهاجرة ، القنوات الفضائية ، شبكة الإنترنت ، رسائل الجوال).
  • ثالثاً: الإعلام التقليدي والإلكتروني في مواجهة الإرهاب. المقدم / حسين بن محمود العوضي.
تتحدث الدراسة عن جانبي الإعلام التقليدي والإلكتروني وكيف تعاملا مع الأحداث الإرهابية التي وقعت في العالم إضافة إلى دورهما في التصدي للإرهاب من خلال تكثيف الجهود في نشر الرسائل الأمنية والتوعوية المباشرة وغير المباشرة والتي تساهم في التوعية أفراد المجتمع بخطر الاختراق الإرهابي لعقولهم عبر الإنترنت والفضائيات الهابطة التي تقدم على شاشاتها المفاهيم الإعلامية الرخيصة أو التي يمكن تسميتها بالفضائيات الصفراء على غرار الصحافة الصفراء والتي زاد عددها في الوقت الحاضر وبدأت تطل بخطرها عبر شبكة الإنترنت. وتناولت مفاهيم وتعريفات الإرهاب والإعلام و لغة الإرهاب بأشكاله ودوافعه وبعض الصور القديمة حول الإعلام والإرهاب بصفته المرآة الناطقة بينما الإرهاب الإلكتروني يمثل العنكبوت السام والمصباح السحري وبوابات الدخول للشبكة العنكبوتية. وخلص الباحث إلى أن التصدي للإرهاب يتطلب من الجميع وقفة جادة على كافة الأصعدة وهنا يقع الحمل الأكبر على عاتق الإعلام العربي في توجيه رسائل إرشادية حول خطر الانحراف نحو الهاوية عبر المواقع الإلكترونية والمنتديات المشبوهة .لأن سلامة الأوطان والمجتمعات الهانئة لها أعداء لا يرغبون في الاستقرار لهذه الأوطان بقدر ما يهمهم نشر أفكارهم عبر الإعلام وشبكات الإنترنت وتسخير شياطين القرصنة والتجسس لخدمتها ومع النقلة التكنولوجية الحديثة لعالم الشبكات يأتي دور الحماية لجيل الشباب من هذه الخدمة النافعة الضارة في آن واحد تلك الفئة التي تقوم على أكتافها نهضة الأمم التي يجب الحفاظ عليها قبل أن تقع فريسة للإرهاب ومجرميه.

المبحث الثاني: مدخل إلى الإعلام

لقى الميدان الإعلامي بشكل عام الاهتمام الأكبر في الدراسة والتحليل، ونتيجة لهذا الاهتمام بالوسائل الإعلامية على اعتبار أنها القنوات الأساسية لانتقال الأخبار والمعلومات والأفكار، فقد اكتسبت بحوثه المتعلقة بالاتصال الجمعي بناء محددا غالبا ما يعبر عنه بالصياغة المشهورة التي صاغها " هارولد لازويل" Harold Dwight Lasswell وتقول: (من يقول ماذا لمن وبأي وسيلة وبأي تأثير؟) 1 وبهذا ندرك أهمية معرفة العناصر الثلاثة الرئيسية للبث الإعلامي المتمثلة بالمرسل، والرسالة، والمستقبل. 2
ويعرّف خبراء الإعلام العملية الإعلامية بأنها الوسائل التي بها تتم عملية الاتصال بالجماهير بحيث تتميز هذه الوسائل بالمقدرة على توصيل الرسائل في اللحظة نفسها وبسرعة إلى جمهور عريض متباين الاتجاهات والمستويات ومع قدرتها على نقل الأخبار والمعلومات والترفيه والآراء والقيم والمقدرة على خلق رأي عام وتنمية اتجاهات وأنماط من السلوك لم تكن موجودة لدى الجمهور المستهدف ومن هذه الوسائل الصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما والكتاب والتسجيلات المسموعة والمرئية والانترنت وغيرها كثير.
بينما يرى تشارلز رايت Charles R.Wrights بأن الإعلام يتمثل في نقل المعنى أو المغزى بين الأفراد.3 بينما يقول ولبرم شرام: إن كلمة إعلام Communication مشتقة من اللفظ اللاتيني Communis أي شائع Common فنحن حينما نتصل نحاول أن نشارك معلومات أو فكرة أو اتجاه مع شخص ما أو مع الآخرين.4
وهناك من يرى بأن الإعلام قديم قدم البشرية نفسها ومنذ بدء الخليقة ظهرت حاجة الإنسان إلى الاتصال والتواصل بالآخرين وإخبارهم عن حاله ومعرفة أحوالهم ولكن الاستخدام الفعلي للإعلام لم يظهر إلا في القرن العاشر حين بدأ الرومان ينشرون الصحف الحائطية التي أخذت بالتطور حتى اختراع الطباعة بواسطة جوتنبرغ حيث كان المجتمع في تلك الفترة مهيئاً ومستعداً لتطوير ذلك الأسلوب الجديد في الكتابة وتدوير الأفكار وإن اضطرت تلك المجتمعات للانتظار حتى القرن السابع عشر الميلادي لتكون مستعدة تماماً لتقبل وسائل الإعلام الجماهيري.5 وإن كنت لا اتفق مع هذا القول؛ ففيه إجحاف بحق العرب الذين عرفوا الإعلام قبل القرن العاشر الميلادي وحتى منذ عصور ما قبل الإسلام وكانت وسائلهم في ذلك الخطابة والشعر اللذان كانا ينتقلان مشافهة؛ وهو ما يتفق مع تعريف تشارلز رايت للإعلام (يتمثل الإعلام في نقل المعنى أو المغزى بين الأفراد) حيث كانت العرب قادرة على فعل ذلك، مع أن معظمهم ذلك الوقت كانوا أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، إلا أنهم أحسنوا في هذا الفن واستخدموه لأغراض عده مازال يستخدمها الإعلاميون في عصرنا الحديث كنقل الأخبار، والمدح، والهجاء، والرثاء والحماسة، وغيرها.
ومثلما يعد الإعلان التجاري جزءاً من الإعلام الحديث، فقد كان كذلك في الإعلام القديم حيث أجاد إعلام ذلك الزمان ـ خاصة لدى العرب ـ صناعة الإعلان الترويجي سواء للسلع أو للأشخاص من خلال الشعر خاصة، ومن ذلك ما حصل في القرن الأول للهجرة، حيث قدم أحد تجار العراق إلى المدينة يحمل خُمُراً (مايغطى به الوجه) فباع الجميع الا الخُمر السود، فشكى حاله إلى بعض التجار فقالو له: ما يعينك بعد الله في التخلص من ما بقي من بضاعتك سوى الشاعر ربيعة بن عامر الملقب بمسكين الدارمي، فصاغ الدرامي له ثلاثة ابيات جاء فيها:
قل للمليحـــة في الخمــــار الأسود ... ماذا فعلت بزاهــــــــد متعبـــد
قد كان شمـــر للصلاة ثيابــــــه ... حــــتى خطرت له بباب المسجـــــد
ردي عليه صلاتـــه وصيامــــــه ... لا تقتليـــه بحق ديـــن محمـــــد
وحين ذاع خبر تلك الأبيات، لم تبقى في المدينة مليحة ولا غير مليحة الا اشترت لها خماراً اسوداً فباع التاجر جميع ما لديه من خمر سوداء. وقائل تلك الأبيات ربيعة بن عامر متوفى بالمدينة المنورة سنة 89هـ فانظر كيف استغل العرب الشعر أو إعلامهم ذلك الوقت في الترويج لما يرغبون والتزهيد في ما يكرهون. ومن ذلك أيضاً ما يروى أنه كان للمحلّق الكلابي ثمان بنات، لم تتزوج منهن واحدة فأتى الأعشى في سوق عكاظ ونحر ناقته له، فقال الأعشى قصيدة يمدحه فيها ومنها قوله:
لعمـــري لقد لاحت عيــــون كثيرة ... إلى ضوء نـار باليـفـــاع تحّرق
تشــــب لمقـــرورين يصطليـــانها ... وبـات على النــار الندى والمحلّــق
رضيعــــي لبان ثدي أم تقاســـــا ... بأسحـــــم داج عوض لا تتفرق
ترى الجــــود يجري ظاهراً فوق وجهــه ... كما زان متن الهنــــدواني رونـق
وشاعت تلك القصيدة بين العرب، فما أتت على المحلق سنة حتى زوّج جميع بناته، وقد قيل بأن كل واحدة منهن زوجت على مائة ناقة، فأيسر وشرف وذاع صيته بسبب هذه القصيدة.

القرآن الكريم الوسيلة الإعلامية المتجددة

تمثلت الطريقة الربانية في بعث الأنبياء والمرسلين بأن تكون مؤيدة بالمعجزات؛ بقصد تأكيد أن ما جاءوا به من عند الله، وكانت تلك المعجزات قريبة من حياة المجتمع وما ألفه الناس، ففي المملكة الفرعونية كان السحر شائعاً جداً وكان شكل من أشكال ثقافة المصريين ذلك الحين؛ ولهذا فقد بعث الله موسى عليه السلام، ومعه العصا التي تتحول إلى حيه تتلوى كأنها الجان، وتتميز عما سواها بقدرتها على التأثير المادي وهذا مكمن الإعجاز. كما كانت معجزة عيسى عليه السلام متمثلة في الطب وهو أبرز أوجه الثقافة في الأمبراطورية الرومانية ذلك الحين، إلا أن الإعجاز في تلك المعجزة تمثل في قدرة صاحبها على إعادة الحياة لمن فقدها، ومنح الحياة لجمادات يخلق عيسى عليه السلام بيده {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ}5 وحين بعث محمد عليه السلام كانت معجزته القرآن وهو موضوع حديثي في هذه الأسطر، حيث أن القرآن أتى شبيها بكلام العرب إلا أنهم عجزوا عن توصيفه فلا هو بالنثر ولا هو بالشعر، وتفوق على إعلامهم بقدرته على سرد تفاصيل حدثت في الماضي، وبث أخبار المستقبل، منها ما رأوه ومنها ما لم يروه تحدث القرآن الكريم عن أمور بشكل دقيق جداً لم يتمكن الناس من فهم بعضه إلا بعد النهضة العلمية التي واكبت الثورة الصناعية، والأجمل أن هناك أسرار كثيرة ما زالت لم تكتشف حتى الآن، كما تميز القرآن عن غيره بالصدقية القاطعة فكل ما جاء في طياته حقائق لا تقبل الجدل تنقض ما يختلف معها وتؤيد ما اتفق، ولهذا لم يكن لدى المتمسكون بتعاليمه أي شك في كذب الدراسات والنظريات المخالفة، كنظرية داروين، أو النظريات المتعلقة بانقراض الجنس البشري، وما سواهما من النظريات والدراسات.

أهمية الوسيلة الإعلامية

كما قلت فالإعلام موجود في المجتمعات القديمة كما هو موجودٌ في المجتمعات الحديثة المتطورة، التي ربما تختلف طريقة تأثرها بالإعلام حسب درجة تقدم المجتمع، وتشير مجموعة دراسات لليونسكو، منها دراسة حول الاستماع إلى المذياع ومشاهدة التلفازأجرها "بول نيورات" Paul Neurath- على برامج الراديو في قرية هندية، ووجد أنه حين كان المستمعون أشخاصا في وضع عادي لم تمارس هذه البرامج أي تأثير, ولكن حينما نظمت جماعات الاستماع وأديرت مناقشات حول البرامج بعد إذاعتها مباشرة أحدثت هذه البرامج تأثيرا كبيرا، واتبع أغلب المستمعون الاقتراحات التي قدمت. وهذا ما توصلت إليه أبحاث أخرى أجريت في فرنسا وفي بلدان أخرى.
كما أن أهمية الإعلام في المجتمعات الحديثة لا تقف عند تأثيره المباشر بل تتعداه إلى التأثير اللاحق بفضل قوة تأثير المتلقين على الجماعة المحيطة بهم وهو ما يسميه دانييل كاتز Daniel Katz الاتصال ذو الخطوتين Tow –steps Flow of Communication وهو ما يعني وجود تأثير من قبل وسائل الإعلام تأتي إلى قادة الرأي Opinion Leaders الذين يمررون- بدورهم- هذه الآثار إلى جماعاتهم أو طبقاتهم. وقد حاولت إحدى دور الصحف أن تتعرف على قرائها فوجدت معظمهم ممن يحتلون وظائف هامة كأصحاب البنوك، والمحامين ورجال الأعمال والصناعة، وقد كان هؤلاء يمارسون تأثيرا على قرارات الآخرين سواء بضربهم المثل أو إعطاء النصح، أو إسداء المشورة، وانتهت هذه الدار من ذلك إلى أن إرسالها لا يتوقف عند قرائها فقط وإنما هؤلاء القراء ما هم إلا محطة تجديد وإعادة توجيه لهذه الرسائل، وهذا ما أريد أن أصل إليه في هذا المبحث حين أتحدث عن أهمية الإعلام بالنسبة للفئات المنتفعة والموجهة له سواء كانت جهات خارجية، أو أعضاء في تنظيمات إرهابية، أو حتى ملاك لوسائل إعلامية لهم أهدافهم الخاصة ويقين كل طرفٍ مما سلف ذكرهم أنه ليس بالضرورة أن يستمع أو أن يقرأ كافة أطياف المجتمع رسائلهم ولكنهم يسعون إلى تنويع الوسيلة الإعلامية قدر المستطاع لتصل إلى فئات مختلفة تعتنق الفكرة المراد تمريرها ثم تقوم بدعمها من خلال مؤازرتها مادياً ومعنوياً بالإضافة إلى نشرها لكسب أعضاء جدد.

المبحث الثالث: المستجدات التقنية والفضائية الحديثة

أصبحت الوسيلة التقنية المستخدمة في إيصال المعلومة متوفرة في كل مكان، وتقوم ببث رسائل تحمل في مضامينها رسائل إيجابية وأخرى سلبية ليس من السهولة السيطرة، حتى وإن تسنى ذلك لبعض الأفراد أو الأسر من خلال المنع إلا ان الخطورة من إساءة استغلالها تبقى على درجة عالية جداً ويمكن أن تؤثر نفس العوامل محل البحث في كيفية استخدام هذه الوسائل من حيث الإيجاب والسلب ولعلي أتحدث عن أهم الوسائل المؤثرة أو لنقل المسببة للفراغ الفكري لدى المجتمعات بشكل عام والمجتمعات العربية بشكلٍ خاص والتي تتمثلت بالقنوات الفضائية بالإضافة إلى الوسائل التقنية الإعلامية الأخرى (الهاتف الجوال، الإنترنت، وسائل التخزين الصوتية والمرئية المختلفة، الألعاب الإلكترونية) والتي لا يسع المجال للحديث عن كلٍ منها بشكل مفصل خاصة فيما يتعلق بدورها في الإخلال بالأمن، أما في هذا المبحث فسأركز على الدور الذي تلعبه الفضائيات والإنترنت في تسطيح عقول الشباب، مما يتسبب في تهيئة المجتمعات لاستقبال ما يبث والانقياد له، ومن المعلوم أن ما يبث من مواد إعلامية ضارة هو أحد الأسباب الرئيسية لانحراف الشباب وارتكابهم المحاذير الأمنية المختلفة، وحين نتحدث عن الإعلام وحتى الإعلام الجديد فيجب أن نشير إلى القنوات الفضائية فهي في نظري جزء من الإعلام الجديد لا ينفك عنه.

القنوات الفضائية

من باب العلم بالشيء أن الأطباق الفضائية المثبتة على أسطح المنازل يمكن أن تستقبل آلاف المحطات الفضائية من جميع أقطار الدنيا، منها أكثر من سبعمائة قناة عربية وعلى الرغم من أن هذا الرقم يعد ضخماً بلغة المنطق لدرجة يعجز معها المشاهد عن متابعة جميع القنوات، إلا أن المشاهد العربي والسعودي تحديد غالباً لا يلتفت لمعظم تلك القنوات، حيث يتابع 26% من الشباب القنوات الرياضية، مقابل 25% يتابعون قنوات الأفلام، و17% للقنوات الغنائية استناداً لما أظهرته دراسة مسحية11 دعمتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية شملت 1235 شاباً تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة والتي كانت تهدف إلى قياس التصورات الذاتية لتأثير البث الفضائي على منظومة القيم الدينية والاجتماعية والانتماء الوطني، كما هدفت إلى قياس التصورات الذاتية لتأثير البث الفضائي على انحراف الأحداث، وقياس تصورات النشء لدور المؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية، وإثبات دور الأسرة في دعم إيجابيات البث الفضائي وتحييد سلبياته.
ولو أمعنا النظر في تلك الدراسة لوجدنا أن مجموع الشباب ممن يتابعون القنوات التي لا تقدم ما يحتاجه الشباب لإشباع الجانب المعرفي لديهم يتجاوز 68% وهذا مؤشر خطير يدل على أن هذه النسبة من الشباب وإن نأوا بأنفسهم عمّا يقدم من مواد هابطة في قنوات الأفلام والقنوات الغنائية الهابطة، إلا أن ثقافة من يتابع القنوات الرياضية وهم 26% ستبقى ضحلة جداً وذلك عائدٌ إلى أن تلك القنوات لا تقدم المعلومة الإثرائية التي يحتاجها الشاب في هذا العمر، خاصة وأن بعض من شملتهم الدراسة كانوا يفضلون مشاهدة مباريات قديمة سبق أن شاهدوها على مشاهدة برامج أخرى.
ويجدر بنا أن لا ننسى بأن تلك القنوات قد صرفت الشاب العربي عن القراءة والإطلاع من خلال ما تقدمه من برامج مسلية وجذابة ومتنوعة في معظمهما وبالطبع فهي تهدف إلى التسلية والترويح واللهو بغرض استقطاب أكبر شريحة ممكنة من الجماهير، بل إن إحدى الدراسات تشير إلى أن نسبة البرامج الترفيهة المستوردة في معظم القنوات العربية تصل إلى 88% بينما لا تستورد تلك القنوات سوى 12% من البرامج الثقافية . وهنا يتضح الدور المشترك الذي جذّر ثقافة التسلية والسطحية لدى معظم المتلقين العرب، وتسبب في ضحالة الفكر لدى كثيرٍ منهم ولعلي أوجز ما أقول في نقطتين بغرض جعل الفكرة أكثر وضوحاً:-
  1. أن القائمين على الفضائيات والقنوات التلفزيونية العربية قد استمرأوا سياسة بث المادة الهشة بقصد استقطاب المشاهدين دون النظر أو الالتفات إلى المصلحة العامة، مع أنه يفترض أنهم على درجة من الوعي والإدراك بأن تلك المواد سوف تخرج أجيالاً لديها ثقافة سطحية جداً وليس لديها من مقومات النهوض بمستقبل الأمة ولا النزر اليسير، ولا أدل على ذلك من طبيعة المواد التي يتم بثها خاصة أوقات الذروة حيث نلاحظ أنه كلما زادت أهمية ساعة البث بسبب زيادة أعداد المشاهدين وهي في الدول العربية الفترة المسائية كما تشير إلى ذلك الدراسات ومنها الدراسة الدكتور الثمالي، كلما كانت المادة هشة وضعيفة المحتوى ولعلنا نتذكر جميعاً أن ساعة الذروة في التلفزيون السعودي والتي عادة ما تكون بعد نشرة أخبار المساء الرئيسية كانت تخصص لتقديم المسلسلات التي أرى من وجهة نظري أنها هابطة ولا تعالج هموم ومشاكل المجتمع بل رسخت ثقافات دخيلة ما كانت مجتمعاتنا تعاني منها وعلى رأسها حساسيات النساء المبالغ بها تجاه تعدد الزوجات، وقصص الحب والغرام المفتعلة، والخوف والرهبة من الامتحانات الدراسية، بالإضافة إلى تقديم مرتكبي جرائم المخدرات، والرشوة، والاختلاس بطرق محسنة ربما أسهمت في تقبل بعضنا لمرتكبي تلك الجرائم على أرض الواقع وقد تكون ساعدت أخرين على القيام بتقمص أدوار بعض المجرمين في تلك المسلسلات وتطبيقها على أرض الواقع وهذا ما تؤكده نظرية الغرس الثقافي cultivation theory لجورج غيربنر George Gerbner ولاري غروس Larry Gross اللذان قاما بدراسة مدى تأثير وسائل الإعلام على المتلقين، وسبب القيام بتلك الدراسة يعود إلى تفشي مظاهر العنف والجريمة والاغتيالات في المجتمع الأمريكي في الستينات والسبعينات من القرن الميلاد المنصرم، وقد توصل الباحثان إلى أن مداومة التعرض للتلفزيون ولمدة طويلة ومنتظمة تنمي لدى المشاهد اعتقادا بأن العالم الذي يراه على شاشة التلفزيون إن هو إلا صورة من العالم الواقعي الذي يحياه، وأن المشاهد بحكم التصاقه ببرامجه يصدق هذا الواقع ويتعامل معه باعتباره حقيقة.
  1. أن كثيراً من تلك الفضائيات عملت على توصيل رسائل هامشية وتافهة ذات مضمون يكرس رؤى الوافد الأجنبي في العديد من المجالات الاجتماعية والدينية الحيوية ومنها: التغريب والازدراء بالقيم والعادات والتقاليد، ومحاولات تسطيح الوعي عند الشباب وشغله بأمور ثانوية، وخلق حاجيات اتصالية وإعلامية بعيدة كل البعد عن الاحتياجات والانشغالات الإنسانية لديه من قبيل الفن الهابط، والحب المحرم، والاستهلاك اللامحدود واللامشروط، والاهتمام بتوافه الأشياء وعوارضها .

الإنترنت:

يعد الأمريكي جون بيري بارلو من أوائل من استخد الإنترنت في العالم وكان يكتب في الصحف بصفة مستمرة مرغباً القراء بتجربة هذا العالم الفضائي الشاسع الذي لا حدود له ومن ضمن ما كتبه في بداية التسعينات الميلادية مقالة في مجلة وايرد Wired مما جاء فيها قوله: "تخيل اكتشاف قارة شاسعة لدرجة أن أبعادها ربما تكون بلا نهاية. تخيل عالماً جديداً لديه من الموارد أكثر مما يمكننا استهلاكه، وفرص أكثر مما يمكننا استغلالها، ونوعية فريدة من العقارات التي تتسع وتزيد كلما تملكناها، وتخيل مكاناً لا توجد فيه آثاراً للمعتدين؛ مكاناً تسرق فيه البضائع مرات لا نهائية مع بقائها في حوزة مالكها الأصلي، تخيل مكاناً توجد فيه أعمالاً لم تسمع عنها أبداً، مكاناً يشعر فيه الأطفال بأنهم في بيوتهم، مكاناً ترتبط فيه الفيزياء بالفكر أكثر من ارتباطها بالأشياء".7
ومع تلك الدعوات المباشرة وغير المباشرة من ملايين الناس ممن سحرتهم الإنترنت تزايد استخدام الإنترنت بشكلٍ كبير وتضاعف أعداد المشتركين في هذه الخدمة سنوياً لدرجة تفوق الوصف حيث تشير إحدى الإحصائيات إلى أن مستخدمي الإنترنت حتى نهاية 1431هـ (2010م) قد تجاوز ملياري مستخدم.12 فيما يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة حتى نهاية عام 1431هـ (2010م) 11.2 مليون مستخدم وهو ما يمثل 41% من عدد السكان.
السنة عدد المستخدمين
1414هـ(1994م) هيئات طبية وتعليمية
1419هـ(1999م) بداية الاستخدام التجاري (45000) مستخدم
1420هـ(2000م) 200,000
1425هـ(2005م) 2,540,000
1428هـ(2008م) خمسة ملايين
1432هـ(2011م) 13 مليون (نهاية العام)
والحقيقة أن لا شيء على الإطلاق من وسائل نشر الثقافة يمكنه أن يجاري الإنترنت؛ فهذه الوسيلة منذ عرفها المجتمع السعودي عام 1419هـ (1999م) وإقباله عليها وتعلقه بها يزداد يوماً بعد آخر. فمن خلال الإنترنت ظهرت أصوات كانت موجودة وساهمت هذه الوسيلة في إيصال صوتها إلى المجتمع وبدأت وجهة النظر الواحدة تتلاشى بعد أن كانت مسيطرة لعقود طويلة استنكرها الناس في البداية ثم بدأوا يتقبلونها، رغم أن الاختلاف لم يكن جديداً على المجتمع فقد تحدثت عن ذلك كثيراً ولكن الإنترنت رفعت قيود النشر وساهمت في وصول كل خبر صغير أو كبير إلى المجتمع وصار بإمكان كل فرد أن يكون صحفياً ناشراً مثلما هو متلقياً، بل إن بعض الأخبار والمواضيع صارت تنشر ويعاد نشرها في مئات المواقع مما ساعد في عملية اشتراك المجتمع في المعلومة وتداولها بحسب أهميتها، فالتغير الإيجابي هنا أن المجتمع صار بإمكان كل فردٍ منه أن يصير رئيس تحرير ورقيب في نفس الوقت ينشر ما يشاء ويمتنع عن نشر ما يشاء وفي نفس الوقت له الحق الكامل أن يمتنع عن قراءة وسماع ومشاهدة ما يشاء وليس كما كان في السابق حين لم يكن أممك غير قناة ثم صارت قناتين إن أعجبك ما يعرض في إحديهما وإلا أعتزل عن مشاهدة التلفاز ونفس الحال بالنسبة للصحف وبقية وسائل الإعلام الأخرى التي جاءت الإنترنت فشملتها جميعاً كسابقة لم تحدث في أي وسيلة أخرى.
وفي دراسة أجراها مركز أسبار للدراسات والبحوث حول استخدامات السعوديين للإنترنت ذهبت الدراسة إلى أن 68% من مستخدمي الإنترنت ممن شملهم البحث يستخدمونها بغرض الإطلاع على الأخبار.10 وهذا دليل على أن الإنترنت غيرت نظرة المجتمع إلى الوسيلة الإعلامية فبعد أن كان يستمع إلى الإذاعة لتأتيه بالخبر ثم التلفزيون ليأته بالخبر صوتاً وصورة، أما مع الإنترنت فتلاشت ساعات وحتى دقائق الانتظار فما عليك سوى الدخول على ما يسمى بالشيخ غوغل (google) وكتابة ما تريد لتحصل على ما تريد وبالطريقة التي تريد.
يذهب معظم السعوديين إلى القول بأنهم يستخدمون الإنترنت بغرض متابعة الأخبار وهذه الاستبانة تظهر أن 64.7% وبنسبة قريبة منها تظهر الدراسة التي أجراها مركز أسبار، وهذا يؤكد تلهف الناس على متابعة ما يجري وما يستجد، وهو ما لا يتعارض مع تعدد استخدامات الشخص للإنترنت؛ فالشخص قد يستخدم كل المجالات التي أشرت إليها في الرسم البياني، ولكنه يميل إلى واحدٍ منها ويراه الأهم.
ويجب أن نتوقف هنا فالأمر يحتاج إلى تعليق فحين يكون هناك مصدر واحد للتسلية والترفية وإيصال المعلومة مع انتفاء البديل، فهذا يضمن في الغالب أن يسير المجتمع بخط واحد وفق توجه واحد ومحركات ودوافع متشابهة، وإن شذ قلة من المجتمع، فيمكن تهميشهم وإسكات أصواتهم، أما مع تعدد الوسائل الإعلامية ووجود وسيلة سحرية كالإنترنت توصل صوتك إلى أي مكان بسرعة وبسهولة وفوق ذلك دون تكلفة مالية، فهذا يجعل التغير والتباين بين أفراد المجتمع ليس شذوذاً ويبدأ معه المجتمع بأسره تلقي رسائل ومعلومات ينكرها في البداية ثم يألفها ويبدأ يتفاعل معها ويكتشف بعد ذلك أنه كان مغيباً حين كان يستمع لجهة ومصدر واحدٍ يبث إليه نفس الخطاب النمطي القديم، وهذا ما حدث باختصار مع المجتمع السعودي الذي لم يكن أفراده يسمعون غير صوتاً واحداً فقط وبعد الإنترنت تعددت الأصوات وصار لكلٍ الحق في اختيار ما يريد، لدرجة أن بعض الساخطين لم يعودوا يقرأون ولا يسمعون ولا يشاهدون ما يبث عبر الوسائل القديمة؛ حيث يرون أنها تعيدهم إلى عهد ما قبل الإنترنت والفضائيات حين كان كل شيء يملأ إملاءاً لتقرأ وتسمع وتشاهد غصباً عنك أو تبقى أسير الجهل والتغييب وتتلقف ما يروج من إشاعات في المجالس الخاصة.

كيف غيرت الإنترنت المجتمع السعودي؟

قبل أن أدلف إلى الموضوع أرى أن من الأهمية بمكان الإشارة إلى نقطتين:
  • النقطة الأولى: إن الحديث عن الإنترنت متشعب جداً ولا يمكن حصره بأي حالٍ من الأحوال، وحتى لو رغبت في ذكر مختصرات فقط حول ما يتعلق بالإنترنت في المملكة فقط، ما استطعت؛ بسبب الوقت من جهة حيث يحتاج من يسعى لفعل ذلك إلى أشهر من البحث، ثم ما أن ينتهي حتى يجد الكثير من المستجدات التي برزت وتحتاج إلى التطرق إليها؛ فعالم الإنترنت متسارع جداً، كما أن من يرغب في الكتابة عن الإنترنت بشكلٍ شمولي سيحتاج إلى مئات الآلاف من الكلمات التي تستلزم عدة مجلدات لتحتويها؛ ولهذا فأنا أعتذر سلفاً عن عدم التطرق لكل شيء في هذا المبحث الذي هو ركن صغير ضمن فصلٍ في باب مع غيره من الأبواب في بحثٍ (كتاب) حرصت أن لا تزيد صفحاته عن حدٍ لا ينفر قارءه منه بسبب تشعبه وكبر حجمه وربما غلاء سعره.
  • النقطة الثانية: أن ليس هناك تقنية ولا وسيلة أثرت في المجتمع السعودي وحتى في معظم المجتمعات البشرية أكثر من الإنترنت التي كان لها أثرٌ عظيم في تغير المجتمع السعودي وكشف كل جزئياته لمن يريد دون الحاجة لتكبد كثير مشقة فما على الباحث أو المتابع أياً كان سوى دخول الإنترنت ليجد أطيافاً متنوعة من المجتمع السعودي كلٌ يتحدث بما يتوافق مع رغباته وأهواءه دون أي تحرج، أما من يجد الحرج فبإمكانه التخفي وقول ما يشاء فالمجال متاح للجميع، ولكي لا أتجنب التشتت سوف أقوم بعرض أبرز أدوات الإنترنت التي كان لها دورٌ فاعل في تغيير ملامح وجه المجتمع السعودي وهي: المنتديات الحوارية، والشبكات الاجتماعية التي رغم حداثتها إلا أنها استقطبت أعداداً هائلة من مستخدمي الإنترنت بمختلف أنحاء العالم.
والحقيقة أن الإنترنت ليس تلك الشبكات الاجتماعية والمنتديات الحوارية، فحسب بل هنا البريد الرقمي، والمواقع المتنوعة والمتخصصة، وغرف المحادثة "الدردشة"، وغيرها كثير والمستخدمة في المملكة. كانت أعمارهم 39.8% بين (36-45)، مقابل 32% لمن أعمارهم تراوحت بين (26-35) و17% بين (46-55) و4% أكثر من 56 عام و0.4% لمن هم دون الـ15 عام.
بحسب الاستبانة أجريتها عام 1432هـ (2011م) شملت (1884) مستخدماً، نسبة السعوديين منهم 95.9% والمقيمين 3% يتصفح 93.9% منهم الإنترنت بشكلٍ يومي لا تقل عدد الساعات التي يمضيها 92.9% منهم عن ساعتين وقد تمتد إلى أربع ساعات فأكثر لدى 44.2%. يبحث 64.7% منهم عن الأخبار مقابل 17.3% للترفيه والتسلية، و15.6% للبحث والدراسة، و2.4% علاقات وصداقة.
يعتقد 42% منهم بأن ما يطرح عبر الإنترنت لا يعكس رأي المجتمع السعودي، وإن حدث فلن يمثل سوى 10% أو أقل بينما يخالفهم 21.2% حيث يرون أن ما يطرح على مواقع الإنترنت المختلفة يعكس الرأي العام للمجتمع بنسبة لا تقل عن 80% أما 36.8% فيقفون في المنتصف بين الفريقين حيث يرون أن ما يطرح عبر صفحات الإنترنت يمثل حوالي 50% من الرأي العام للمجتمع السعودي.

منتديات الإنترنت الحوارية

الحقيقة التي يجب بيانها هنا أن مشكلة الإنترنت وعوالمها الافتراضية تصور لك بعض الأمور والقضايا والحوادث والمستجدات الاجتماعية والسياسية بطريقة معينة فيها الكثير من المبالغة التي لا تكتشفها إلا حين تخرج إلى الشارع وتتحدث مع آخرين في المجالس الخاصة والعامة خاصة في المناسبات لتكتشف ضآلة القضية التي يجري تداولها عبر صفحات الإنترنت؛ وهذا أظنه يعود في المقام الأول إلى أمرين:
  • الأمر الأول: التكلات الحزبية والشللية التي يقوم بها بعض مستخدمي الإنترنت فيضخمون حادثة بغرض التأثير على الرأي العام؛ ظناً منهم أن ذلك سوف يصل إلى صنّاع القرار؛ فيبنون عليه ما سعوا إلى ترويجه وتضخيمه وبيان أهميته أو ضرره بحسب الموضوع، وهذا لا أذكر بأنه حدث؛ خاصة وأن بعض الجهات الرسمية تتابع الإنترنت من باب الاستئناس بما يطرح ومعرفة توجه أطراف معينة تجاه موضوع بعينه، ولكن وحسب علمي فهم لا يبنون قراراتهم على ما يصوره مستخدموا الإنترنت وعلى الأخص في المنتديات التي حظيت في العقد الماضي (1421هـ 1430هـ ) (2000م-2009م) بإقبال مجتمعي رهيب وكان المشاركين يمثلون كافة شرائح المجتمع وكان كثيرٌ مما يعد جديداً من أخبارٍ ومعلومات وحوادث تسبق به المنتديات بقية الوسائل الإعلامية الأخرى، وإن كان أحياناً طبيعة ما يطرح لا يمكن أرباب تلك الوسائل من طرحه، فيلجأ بعضهم إلى طرحه من خلال تلك المنتديات وغيرها.
  • الأمر الثاني: إضافة إلى وجود تكتلات وتحزبات لإبراز قضية بعينها، وهذا وإن كان فيه من السلبية والخداع الشيء الكثير، إلا أنه يهون إذا ما قورن بقيام بعض المشاركين في تلك المنتديات باستخدام عدة معرفات (أسماء) وطرح مواضيعه والتعليق عليها والإشادة بها فينخدع كثيرون بما يطرح ويظنون أن هناك توجه مجتمعي وميل نحو هذا الموضوع.
يعتقد المؤلف بأن مسألة النشر على الإنترنت يمكن أن تعكس الرأي العام في المجتمع السعودي في بعض القضايا بنسبة تمكنك من اتخاذ خطوات أو إجراءات تناسب تلك الآراء، ولكن في بعض القضايا لا يمكن أن يعتد بما يطرح عبر مواقع ومنتديات الإنترنت فقط، وهذا يعود إلى طبيعة بعض القضايا وخبرة من يرصد ردود الأفعال ومدى معرفته بحقيقة تلك المنتديات ونوعية الكتاب المشاركين بها.
وما تشكله تلك المنتديات من أهمية في العقد الماضي كان كبيراً ولا يمكن تجاهله خاصة من أبناء هذا المجتمع لدرجة أن أحد المنتديات المنتمية لإحدى دول مجلس التعاون الخليجي كان معظم المشاركين فيه من هذه البلاد وكان ينشر من خلاله أخباراً متنوعة وجديده، لدرجة أن كثيرين حين كانوا يبحثون عن خبر أو معلومة أو يريدون التحقق من إشاعة تفشت في مناسبة كانوا يدلفون مباشرة لذلك الموقع، حتى صار الموقع الحواري الأول عربياً واحتل مرتبة متقدمة بين مواقع الإنترنت عالمياً فصار ضمن أفضل (300) موقع زيارة وتصفح.
إلا أن تمادي مشرفي الموقع بعلم صاحبه في نشر بعض ما يسيء لهذه البلاد وولاة أمرها وما يطرح من مواد ومشاركات وأخبار وإشاعات تحرض على الفتن وتنال من هذه البلاد كل ذلك اضطر مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتقوم بحجب ذلك الموقع وهذا القرار قوبل في البداية بنوعٍ من الاستهجان من قبل ارباب ذلك المنتدى بحجة أن آلية الحجب غير مجدية ولن تفيد كما أنها لن تعيق متصفحي الموقع من إيجاد عشرات الوسائل لتخطي الحجب والدخول للمنتدى، إلا أن لم توقعاتهم خابت وجلبت عليهم خسائر كبير تسببت بتقهر المنتدى وتراجعه وخسارته لمعظم زواره لدرجه أن ترتيبه عالمياً تراجع إلى فوق (41ألف) بعد أن كان ضمن أفضل (300) موقع أما في المملكة فبعد أن كان ضمن أفضل (5) مواقع تقهقر لما بعد الستة آلاف.
والحقيقة أن المنتديات كأماكن لتجمع مستخدمي الإنترنت بمختلف أطيافهم ومشاربهم يعد حالة تذهلك حين تتأملها ولك أن تتخيل طرحك لموضوع يقرأه عشرون أو ثلاثون ألف في دقائق كلهم مجتمعون في نفس المنتدى بغرض تبادل الرأي والتشاور ومطالعة ما يطرح من مستجدات والتعليق عليها.
وتتنوع تلك المنتديات ما بين منتديات اجتماعية وسياسية وتعليمية ورياضية وتقنية وغيرها الكثير، كما أنها كانت من أهم أساليب التواصل ونشر المعلومات التي استخدمتها الفئات الضالة لأغراض نشر فكرهم، فكان لهم أعداد كبيرة من المنتديات الموجهة إلى المجتمعات العربية وعلى الأخص المجتمع السعودي، إلا أن تظافر الجهود وتوعية المجتمع حدّا كثيراً من تأثير تلك المنتديات التي ما زال القائمون عليها إلى يومنا هذا كلما تم إغلاق موقعٍ أو منتدى لهم استحدثوا آخر، ولكن من الواضح أن عمليات الرقابة الجادة التي قامت بها السلطات السعودية أثمرت بشكلٍ كبير وحدت من أعداد تلك المنتديات لدرجة أضطر معها معظم أصحابها إلى إغلاقها ومنع الدخول إليها إلا باسم مستخدم وكلمة مرور خاصة بكل عضو، وهذا وإن كان ظاهره سلبي، إلا أنه في حقيقته كفى المجتمع من كثيرٍ من شرورهم وموادهم التحريضية المنشورة في تلك المنتديات التي لا تقف عند حدٍ معين بدءاً بالدعوى إلى الانضمام إليهم، مروراً بفتاوى التكفير المتنوعة الصادرة عن منظريهم، إلى نشر دروس في كيفية عمل القنابل والأحزمة الناسفة لمن أراد إهلاك من يختلف معه.

الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية عبارة عن مواقع رقمية على الإنترنت تتيح للمشتركين بها إنشاء صفحات خاصة بهم يشتركون من خلالها مع آخرين بمواد متنوعة نصية، وسمعية، ومرئية، وأشياء مختلفة.
كان أول ظهور للمواقع الاجتماعية عام 1415هـ (1995م) حيث ظهر موقع Classmates.com ثم تلاه موقع SixDegrees.com اعتمدت هذه المواقع على فتح صفحات شخصية للمستخدمين وعلى إرسال رسائل لمجموعة من الأصدقاء، ولكن تم إغلاقها؛ لأنها لم تأتي بأرباح لمالكيها.
بعد عدة سنوات تم إنشاء العديد من المواقع التي انتشرت انتشارا واسعا في العالم وجمعت الملايين من المستخدمين وكان من الواضح أن تلك الشبكات الاجتماعية قد أحدثت تغيّيراً كبيراً في كيفية الاتصال و المشاركة بين الأشخاص و المجتمعات و تبادل المعلومات .
والمواقع الاجتماعية كثيرة جداً ولكن يأتي موقعي الفيس بوك (facebook) والتويتر (twitter) كأبرز تلك المواقع على مستوى العالم وقد زاد الإقبال عليهما بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة رغم حداثة تأسيسهما، حيث تأسس الأول عام 1424هـ (2003م) وقد أثير الكثير من الجدل حول الموقع على مدار الأعوام القليلة الماضية لدرجة أن بعض البلدان قامت بحجبه عن مواطنيها كسوريا وإيران وكما حدث في تونس وباكستان. وقد تزايدت شعبية الموقع ليحتل المركز الثاني على مستوى العالم بعد غوغل كما يحتل المرتبة الثالثة في المملكة ويضم أكثر من نصف مليار مستخدم، ثلاثة ملايين منهم من المواطنين والمقيمين في هذه البلاد النسبة العظمى منهم من الشباب.
وبالنسبة لموقع التويتر فهو موقع بدأ يلفت الأنظار إليه بشكلٍ أكبر في الآونة الأخيرة وصعدت نسب الإقبال عليه بشكلٍ كبير حيث يحتل المرتبة التاسعة عالمياً، إلا أن شعبيته في المملكة ليست كشعبية سابقه حيث يحتل المرتبة الثالثة والعشرين ورغم أن الموقع يشير إلى أن عدد مستخدميه يزيد على (170) مليون مستخدم في أنحاء العالم إلا أنه يرفض الإفصاح عن أعداد مستخدميه في المملكة، لكنه يشير إلى أن نسبة نمو أعضاءه هناك ارتفعت بشكلٍ كبير خلال الأشهر الماضية 240% ويعتقد بأن هذه النسبة قد زادت خاصة بعد الأحداث الأخيرة المتعلقة بالثورات العربية.

مواقع الشبكات الاجتماعية

(الفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب) تحظى هذه المواقع بأهمية خاصة في المجتمعات العربية ولها حظوة وتأثيرات واسعة جداً، لدرجة صارت المواقع الأولى تقريباً بلا منازع في معظم البلدان العربية وقد قمت بإحصائية حول ذلك حيث اتضح أنها تحتل المراكز الأولى في معظم البلدان والجدول التالي يوضح ترتيب تلك المواقع من حيث كثرة الزيارات عليه في العالم العربي، وهذا يثبت أهمية تلك المواقع ودورها في التأثير على المجتمعات العربية خاصة الفيس بوك واليوتيوب؛ فهما يحتلان المرتبتين الأولى والثانية في معظم البلدان العربية، ويتجاوز مستخدمي الأول في البلدان العربية (24) مليون مستخدم، ولهذا فأجد نفسي مضطراً لألقي الضوء على الفيس بوك وتأثيراته السلبية المتعددة، خاصة وأن هناك شكوك تطرح تشير إلى تدخل جهات خارجية في تسييره وتوجيه آراء الشباب في قضايا سياسية ومجتمعية محددة لتجاري وتخدم أهداف تلك الجهات الدخيلة المتغلغلة.

استخدامات الفيس بوك والتويتر في المملكة

تتنوع استخدمات الفيس بوك والتويتر في المملكة وإن كان معظمهم يستخدمه بغرض تبادل المعلومات مع الأصدقاء وأغراض ترفيهية أخرى، وتتنوع الشرائح التي تستخدمه فهناك صفحات لوزراء كوزيري الإعلام والعدل، ومشائخ كالعودة والقرني، وإعلاميين كتركي الدخيل ومعارضين كالفقيه، وغيرهم كثر جميعهم يستخدم تلك الوسيلة بغرض الوصول إلى أكبر شريحة من الناس ليسمعوهم رسائلهم وما يودون قوله، أو مشاركتهم بعض المعلومات والصور والصوتيات وغيرها مما أعجبهم أو تلك التي هالتهم بحسب طبيعة كل شخص.
وتبث في تلك الشبكات الاجتماعية قضايا منوعة سواء منها ما يخص المرأة وهمومها كما نشاهد عند التصفح وما تذكره كثيرٌ من النسوة ومنهن فاطمة صاحبة إحدى صفحات الفيس بوك التي تقول: بأنها تشعر بالألم والإحباط خارج حدود هذه الشبكة، وهذا ما جعلها ترى أن المكان المناسب لبث همومها المعاشة داخل أسرتها هو هذه الصفحات، التابعة لموقعٍ تحول لدى كثير من السعوديات لمكان تدون فيه المشاعر المكبوتة التي لا يستطعن أن يعبرن عنها أمام الرجال في أسرهن. أو ما يتعلق بالترويج عن السلع كما تفعل من تعرف بأم غالب، وهي سعودية في عقدها الرابع، تستخدم الفيس بوك، والتويتر، للترويج عن منتج لا يصنعه غيرها. حيث تذكر بأنها ومنذ أكثر من أسبوعين، لم تذق طعم الراحة، قبل انطلاق مهرجان سنوي في منطقتها الجوف، استغلته للتسويق لصابون بات ذا شهرة في منطقتها والمناطق القريبة، بروائح خاصة وتركيبات لا تملكها إلا هي .
وبالمناسبة فرغم أن أشياء كثيرة تغيرت في هذه البلاد إلا أن تبني تلك المنتجات اليدوية التي تنتجها سواعد أبناء وبنات هذه البلاد ما يزال على حاله لم تطله يد التغيير؛ فدعم المتكر أو المنتج الوطني بقي على حاله بعيداً جداً عن هموم معظم التجار السعوديين على الرغم من أن كثيراً من تلك المنتجات أثبتت جودتها العالية وصار لها زبائن يبحثون عنها رغم ضعف الوسيلة الترويجية لها، وأم غالب التي استطاعت أن توصل نفسها لما خلف أسوار الجوف بواسطة الفيس بوك يمكن أن يصل منتجها إلى ما وراء البحار لو وجدت من يتبنى أفكارها ومنتجها الذي أجبر من اقتناه على التزود منه والترويج له بين معارفه واصحابه.
أما بالنسبة لاستخدام تلك الشبكات بغرض الدعوة فحدث ولا حرج حيث زرت مواقع كثير من الدعاة والمشائخ والمكاتب الدعوية والجمعيات الخيرية وكل ما له علاقة بنشر الإسلام والدعوة إلى الله ولن أسمي هنا ولكن إن أردت فما عليك سوى الدخول إلى موقعالفيس بوك [/http://www.facebook.com] أو التويتر [/http://www.twitter.com] وكتابة اسم من ترغب من الأشخاص المشتغلين بهذا المجال وستجد أن لمعظمهم موقعاً خاصاً به إما أنشأه بنفسه ويتابعه ويشرف عليه بشكلٍ مباشر، أو أن هناك من أسس الصفحة من طلابه ويقوم بنشر كل ما يتعلق به في تلك الصفحات بالتزامن أحياناً مع ما ينشر في الموقع الخاص بالشيخ أو الداعية.
والحقيقة أن ما يميز الشبكات الاجتماعية عن غيرها ثلاثة أمور لعلي أوجزها هنا:
  • أولها: أنها تمكن الشخص من الوصول إلى متصفحي ومرتادي الإنترنت في كل مكان في هذه المعمورة بسرعة وسهولة.
  • ثانيها: أنها لا تكلف الشخص أي مبالغ مالية لإنشاء صفحة خاصة به.
  • ثالثها: وهو الأهم من ذلك كله أنها لا تحتاج لأي خبرة فنية عند التاسيس أو الحماية اليومية والتحصين التي يحتاجها الموقع الخاص.
وبالطبع فلكل وسيلة تقنية مزايا قد تصل لدرجة العجز عن حصرها كما هو الحال مع الإنترنت وشبكاتها الاجتماعية، ولكن بالمقابل لها سلبيات يجب الحذر منها خاصة بالنسبة لمجتمعٍ محافظ كمجتمعنا الذي يتجاوز عدد مستخدمات الشبكات الاجتماعية فيه المليون من إجمالي ثلاثة ملايين على الأقل يستخدمون تلك الشبكات، ـ فعلى سبيل المثال فإن 86% من طالبات جامعة الأمير سلطان أفدن بأنهن يستخدمن الشبكات الاجتماعية ـ وتكمن المشكلة تحديداً في أمور يمكن إيجازها بنقاط لعلي أكتفي منها باثنتين أبدأ بالجانب الأهم بالنسبة لكثيرين وهو المتعلق بالأسرة والمرأة: فحين تضيف صديقك لا يكتفي الموقع بإضافته فقط، بل يعرض له قائمة بأصدقائك لينتقي منهم من يريد للتواصل معه، ورغم وجود بعض الإعدادات التي تساعد في المحافظة على شيء من الخصوصية إلا أن أعداداً كبيرة من المستخدمين خاصة حديثي العهد بالفيس بوك لا تعلم عنها شيئاً، ولهذا فهم عرضة للمتطفلين للاطلاع على كل ما يدور بين بعض المشتركين خاصة في المجالس النسوية التي انتفت أو تلاشت كثيرٌ من خصوصيتها بسبب العوالم الافتراضية، فلم تعد هناك تلك التحصينات، بل إني لا أبالغ أن كثيراً من العادات السيئة التي كنا نعاني منها في الأسواق مما يسمى بالمعاكسات تناقصت بشكلٍ كبير؛ بسبب تمكن الشباب من التواصل بالفتيات عبر تلك الشبكات الاجتماعية في ضل غفلة الرقيب الأسري على الأغلب، ويؤكد ذلك دراسة أجريت عام 1429هـ (2008م)8 أشار من خلالها 62% من الآباء والأمهات أنهم لا يعلمون أي شيء عن المواقع التي يزورها أبنائهم .
والإشكال أن كثيراً من أصحاب النوايا والغايات السيئة ممن يتصيدون النساء والأحداث من صغار السن، يشتركون في تلك المواقع بغرض الإيقاع بضحايهم، وقد وجه المدعي العام في نيويورك بتاريخ 13/9/1428هـ الموافق 24/9/2007م مذكرة استدعاء لمسؤولين في "فيس بوك"، وقال في خطاب للشبكة ان فحصا اوليا اوضح وجود اوجه قصور في الحماية التي يتمتع بها مستخدمو الشبكة، خاصة صغار السن. وقد قام احد المحققين بالتظاهر بانه شاب صغير السن ودخل على موقع للشبكة فتعرض لملاحقة جنسية من قبل بعض المستخدمين. كما قال المدعي العام لولاية كونيتيكت ريتشارد بلومينثال لوكالة رويترز للانباء ان مكتبه وجد ثلاثة من المدانين بجرائم جنسية ضمن شبكة مستخدمي فيس بوك، وإنه يتوجب على الشبكة القيام بالكثير من الخطوات قبل ان يشعر بالرضى الكامل تجاهها على حد وصفه.13
ولكن على الجانب الآخر فهذه المواقع ربما تكون سلبية على بعض العابثين؛ حيث أن هناك بعض الشركات وبعض العوائل صارت تستند إلى معلومات من موقع الفيس بوك وتبني عليها قرارات تمس الشخص سواء في قبوله عند التقدم لوظيفة أو الموافقة عليه كزوج لابنتهم.
كما أن هناك تقارير تحدثت حول ما يتعلق بالخصوصية الشخصية وعن قيام فيس بوك بتطوير نظام يسمح للمعلنين باستخدام المعلومات التي يقدمها مستخدمو الشبكة عن انفسهم، وهو ما ينفيه زوكربرج، ولكن الأكيد أن اتفاقية الاشتراك في فيس بوك تنص على أن المستخدم يمكنه في أي وقت الغاء حسابه في الموقع، ولكن نسخاً من الصور وتسجيلات الفيديو وكل مافي الحساب تبقى محفوظة لدى خوادم الشركة ويمكن للشركة التصرف بها كيفما تشاء، ولهذا فعلى الجميع الحذر من وضع أشياء خاصة جداً ظناً منهم أن لا أحد يمكنه الاطلاع عليها أو أنها ستتلف بمجرد مسحهم لها.
ويجدر بي أؤكد على أن التعامل مع الشبكات الاجتماعية بحذر مطلب وتسخيرها لغرض الدعوة والتوعية ونشر الثقافة مطلب، ومعرفة ما يدور في صفحاتها وما يبثه ابناء المجتمع من أفكار وما يروجون له من قيم مطلب، وانتفاع الجهات الأمنية المختصة بها لمعرفة ما يدور في اروقتها وما ينشر في صفحاتها مطلب، وقيامهم بإجراء الدراسات اللازمة التي تكفل حفظ أمن وثقافة ومعتقد المجتمع بأسره هو الأخر مطلب. كل تلك المطالب التي لم تستهلك من هذا المبحث غير بضعة أسطر هي في حقيقة الأمر في غاية الأهمية.

المبحث الرابع: أشكال المخاطر الأمنية المتأتية عن الإعلام الجديد

مخاطر وسلبيات الإعلام الرقمي

  • أولاً: مخاطر متعلقة بالفكر الإرهابي ونشر ثقافة العنف:
بعد أن كان أرباب التنظيمات الضالة يركزون أنشطتهم في العوالم المادية ويبحثون عمن يتعاطف معهم في المساجد والمدارس والأحياء وغيرها، كما في المناسبات والفعاليات المختلفة والرحلات الصيفية، وبسبب صعوبة التجنيد من خلال تلك الأماكن وخطورته وقلة جدواه في نفس الوقت، ومع ظهور الإنترنت كأداة إعلامية متنوعة الوسائل سهلة الاستخدام، ورخيصة التكلفة، تساعد على التخفي، وفي نفس الوقت تصل إلى المستهدفين في كل مكان. كل ذلك شجع التنظيمات الضالة إلى نقل عملياتهم إلى العوالم الافتراضية، وما أكد ذلك تصريح الرجل الأول في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، حين أشار قبل سنوات بأن الحرب إعلامية، ليقينه أن المواجهات الميدانية خاسرة بالنسبة لتلك التنظيمات وأودت بحياة كثيرٍ من نخبة أعضائها ومنهم متخصصن في مجالات تقنية.
وبالطبع فقبل ذلك كان للقاعدة حضوراً قوياً على صفحات الإنترنت حيث أن أحد أقدم النوافذ الإعلامية الخاصة بتلك التنظيمات كان قد تم تدشينه عام 1420هـ (1999م) تحت مسمى شبكة عزف الرصاص، كواحد ضمن عدة مواقع لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، واستمر يحتضن أعضاء ومتعاطفين ومروجين لتلك الأفكار حتى تم القضاء عليه عام 1425هـ (2004م)، بالإضافة إلى شبكات ومنتديات أخرى (شبكة أبو البخاري الإسلامية)، (منتديات المأسدة الجهادية)، (منتدى الصافنات)، هذه تقريباً نماذج للجيل الأول من إعلام الفئات الضالة.
بالنسبة للجيل الثاني فقد جاء كبديل لتلك المواقع والمنتديات التي تم تدميرها ومن ذلك: (شبكة الاخلاص الاسلامية)، (شبكة الحسبة الإسلامية )، (منتديات الفردوس الجهادية)، (منتدى مداد السيوف)، (شبكة المهاجرون الاسلامية). وغيرها كثير من المنتديات وجميعها تم تدميرها قبل عام 1428هـ (2007م).
تلا تلك المنتديات مجموعة أخرى وهو الجيل الحالي تقريباً أو الجيل الثالث، الذي ما يزال يصارع البقاء رغم أن بعضه قد تم القضاء عليه مثل: (شبكة الفلوجة الإسلامية)، (شبكة شموخ الإسلام)، (شبكة مداد السيوف)، وغيرها كثير من المواقع التي تم تدميرها بالإضافة إلى مواقع ما زالت تصارع من أجل البقاء مثل (شبكة حنين)، (منبر التوحيد والجهاد)، (شبكة التحدي الإسلامية).
وبالطبع فجيل المرحلة الحالية من أعضاء التنظيمات الضالة لم يتوقفوا على تلك المنتديات المتطرفة التي أصابت أصحابها بنوعٍ من اليأس حيث ما أن يتم تأسيس منتدى ويشتهر بين المنتمين لتلك الفئات إلا ويتم اختراقه وتدميره والشواهد كثيرة جداً، ولذلك فقد لجأ أرباب التنظيمات الضالة إلى بث رسائلهم من خلال الشبكات الاجتماعية (الفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب) بالإضافة إلى الوسائل الأخرى كغرف الدردشة، والمجموعات البريدية. وقد رصدت عشرات الصفحات على تلك الشبكات الاجتماعية تقوم بنشر موادهم المختلفة، وهي أفضل وأكثر جدوى من المنتديات والمواقع.
  • ثانياً مخاطر متعلقة بإشاعة الفوضى ونشر ثقافة إسقاط الأنظمة:
يجب أن لا نغفل خطورة الشبكات الاجتماعية وخاصة الفيس بوك على الأمن المجتمعي، وما حصل من قلاقل واضطرابات في بعض البلدان العربية كانت تلك الشبكات هي من أشعل فتيله وأجج الشباب، ولا يمكن لأحدٍ أن يجزم بأن ما حدث كان بتدبير ودعم مباشرين من قوى خارجية، ولكن الأكيد أن تلك الشبكات وتحديداً الفيس بوك يتلقى دعماُ مالياً من أجهزة استخباراتية من أجل الاستفادة من قواعد البيانات الموجودة لديهم، وهذا ما يذهب إليه بعض الباحثين الاميركيين الذين اثاروا فرضية احتمال تلقي الموقع دعما ماليا من أجهزة الاستخبارات الأميركية تحديداً؛ من اجل بناء قاعدة بيانات ضخمة للمشتركين الشباب من مختلف دول العالم والاستفادة منها لأغراض استخباراتية، كما أكد بعضهم على ان اتفاقية التسجيل في الموقع كانت تشير سابقاً إلى إمكانية تقصي معلومات عن المشتركين وإتاحة بياناتهم لطرف ثالث وربما يقصد به جهة اخرى لها أغراض غير مصرح بها.
أما ما أوردته وكالة «إنترافاكس»، فهو إن صدق يعد دليلاً قاطعاً لا مراء فيه على أن تلك الشبكات الاجتماعية مسلطة على الشعوب لخدمة أهداف استخباراتية خاصة بدول غربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث نقلت تلك الوكالة عن رئيس أكاديمية العلوم العسكرية الروسية الجنرال محمود غارييف قوله: «إن الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الآونة الأخيرة ـ يقصد المظاهرات التي حدثت في تونس، مصر، ليبيا مطلع عام 1432هـ (2011م) ـ ناتجة عن تجريب الغرب لأحدث التكنولوجيا الإعلامية التخريبية، وقد تم إنشاء مئات الآلاف من تلك الصفحات في تلك البلدان على مدى سنتين؛ حيث تم تجريبها في البداية في بث دعوات للقيام بأعمال غير منافية للقانون، وحين لوحظ فاعليتها، جرى في اللحظة المناسبة عبر الشبكات كافة توجيه أمر بالقيام بمظاهرات. وكانت هناك خطط دقيقة بخصوص ما يجب فعله وفي أي مكان وفي أية أحياء وميادين، وإلى أين يجب التحرك، كل ذلك كان بدعم كامل من وكالة الأمن القومي الأميركية التي جندت ـ بحسب قول غارييف ـ ما يربو على 16 ألف موظف لمراقبة تلك الشبكات الإلكترونية في كل أنحاء العالم، وفي الوقت نفسه هددت البلدان المستهدفة بأن أية محاولة للحيلولة دون هذه الأعمال، يعلن على الفور بأنها انتهاك لحرية التعبير وحقوق الإنسان وتفرض مختلف العقوبات».
وفي تقرير نشرته صحيفة الحقيقة الدولية أشار إلى ما قاله: جيرالد نيرو الأستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب مخاطر الانترنت: إن هذه الشبكة الفيس بوك يديرها مختصون نفسانيون إسرائيليون مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث وخصوصا المقيمين في دول الصراع العربي الإسرائيلي إضافة إلى أمريكا الجنوبية. ويشير التقرير إلى أن الشباب العربي كثيراً ما يجد نفسه مضطراً دون أن يشعر للإدلاء بتفاصيل مهمة عن حياته وحياة أفراد أسرته ومعلومات عن وظيفته وأصدقائه والمحيطين به وصور شخصية له ومعلومات يومية تشكل قدراً لا بأس به لأي جهة ترغب في معرفة أدق التفاصيل عن عالم الشباب العربي.
وهذا يمكن جهات أجنبية من الاستفادة من تلك المعلومات والحوارات لمعرفة ما يدور من حراكات فكرية يمكنهم توجيهها بالطريقة التي تخدم مصالحهم، خاصة وأن بعضاً أو كثيراً من مستخدمي الإنترنت ليس بالضرورة أنهم معروفون بشكلٍ مباشر؛ واذكر بأن خالد سعيد الذي كان يحرك الشباب المصري ويوجههم للتجمهر والتظاهر لم يكن أحدٌ يعرفه، ولكنه حظي بقبول شعبي بين الشباب ومستخدمي الفيس بوك تحديداً بسبب أسلوبه وطريقة طرحه، ولن يكون توظيف شخص لديه القدرة على استقطاب الشباب صعباً على جهات متخصصة كالاستخبارات العالمية أياً كانت.
وبعد أقل من أربعة أشهر من نشر ذلك التقرير، نشرت مجلة لوما غازين ديسراييل الفرنسية ملفا واسعا عن هذا الموقع جمعته ـ بحسب قولها ـ عبر مصادر إسرائيلية وصفتها المجلة بـالموثوقة، أكدت خلاله بأنه موقع استخباراتي مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح الكيان الصهيوني، ورغم أن أولئك الأشخاص عاديين لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطيرة؛ حيث يعتقدون بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحيانا تافهة أيضا ولا قيمة لها. وقد افزع الكشف عن هذه المعلومات الحكومة الإسرائيلية، حيث اتهم السفير الإسرائيلي في باريس المجلة اليهودية بأنها «كشفت أسراراً لا يحق لها كشفها للعدو.
  • ثالثاً: مخاطر متعلقة بإثارة النعرات الطائفية والعنصرية:
هناك من يتساهل مع الدور الذي يلعبه الإعلام الجديد في إثارة النعرات القبلية والطائفية، ولكن الحقيقة أن الموضوع خطير جداً ووصل إلى درجة انتقلت معها المناوشات من ساحات القنوات الفضائية الشعبية والعوالم الافتراضية إلى المجالس والأحياء وحتى المدارس حيث يشترك الأطفال في جدالات حول القبيلة وأفعالها وأمجادها التليدة، وبالطبع كل ذلك يدور في ثنايا الشبكات الاجتماعية وغرف الدردشة وخاصة البالتوك، وما يسمع يدمى له الجبين، وفيه خطر شديد على الوحدة والأمن الوطني.
وتشير بعض الإحصائات إلى وجود أكثر من ثلاثة آلاف موقع ومنتدى خاصة بالقبائل، بل ويفاخر بعض المنتمين لتلك القبائل بكثرة المواقع التي تحكي عن قبيلتهم وتنافح عنها وتتغنى بأمجادها وتروج لشيوخها، بل إن بعض القبائل قد وصل عدد المواقع الخاصة بها إلى أكثر من ثلاثمئة موقع.14
وبسبب تفشي تلك النعرات وتسجيل العديد من الحوادث الجنائية المترتبة عليها صدرت تحذيرات عديدة من معظم أمراء المناطق إلى أبناء المنطقة حذروهم من خطورة تلك النعرات، كما وجه أمير منطقة جازان بتشكيل لجنة متخصصة في الشؤون القبلية وما يثير النعرات عبر المواقع الإلكترونية، تضم في عضويتها ممثلين من إدارة التربية والتعليم والشؤون الأمنية والإمارة والجهات القضائية، للنظر في ما ينشر الكترونيا. كما صدرت تحذيرات من مجموعة من أعضاء مجلس الشورى مما تبثه تلك المواقع من مواد تحض على العصبية القبلية. ويشدد الدكتور عبدالرحمن العسيري، عضو هيئة التدريس في كلية العلوم الاجتماعية، على أن النعرات الطائفية أشد خطراً على وحدة الوطن من الإرهاب؛ ويعزو ذلك إلى أن الإرهاب ينحصر في فئة يمكن تحديدها والقضاء عليها، لكن العصبية القبلية سرطان ينتشر بسرعة في جسد الوحدة الوطنية للمملكة، بدعم وتأييد من أطياف المجتمع المتعددة. ويحدد معاول هدم الوحدة الوطنية في عدة أمور على رأسها القنوات الفضائية الشعبية، المنتديات القبلية، الألعاب الرقمية والذهنية، معرّفات البلوتوث.9
وقد نشر أحد المنتديات لقاءاً مع أحد العاملين في إحدى القنوات الشعبية، حيث أشار إلى أن القناة تتعمد إثارة النعرات القبلية بغرض الكسب المادي، ويشير إلى أن القناة التي كان يعمل بها كانت إيراداتها المالية من الرسائل النصية فقط تصل إلى ثلاثمائة ألف ريال، ومعظم تلك الرسائل كانت متعلق بإثارة النعرات وسب وشتم القبائل الأخرى.
وتتخذ حكومة المملكة العربية السعودية إجراءات مشددة بحق من يستخدم الإعلام بشكل عام بغرض الإساءة للآخرين ومن ذلك ما تنص عليه المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية التي تقضي بغرامة مالية تصل إلى خمسمئة ألف ريال أو السجن لمدة عام كامل، أو بهما معاً. كما قامت بإغلاق مكاتب اثنتين من القنوات بسبب إثارتهما للنعرات القبلية.
أما بالنسبة لإثارة الفتن الطائفية: فيكثر الحديث حول ذلك وهناك مئات المواقع المخصصة لهذا الغرض، والتي ليس لها هدف سوى بث الشبه والمعلومات التي تسيء للطائفة الأخرى، وبالطبع فالمجال متاح للنقاش غير المنضبط المشتمل على القذف والشتم، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتطاور إلى سعي كل فريق إلى تخريب موقع الآخر، بل إن هناك تحالفات متنوعة ممن يسمون بالكراك الذي اجتمعوا وليس لهم هدف من ائتلافهم سوى تخريب المواقع المخالفة، وهذا بالطبع ينقل الفعل من إساءة استخدام الوسيلة التقنية والإساءة إلى الآخرين التي كما أسلفت يعاقب عليها القانون بعقوبة تصل إلى السجن لمدة سنة وغرامة مالية لا تزيد عن خمسمئة ألف ريال بحسب المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، إلى جريمة رقمية متعلقة بالتخريب يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات وغرامة مالية تصل إلى أربعة ملايين، بحسب المادة الخامسة من نفس النظام.
ومسألة الفتنة الطائفية وإثارتها واستخدام الإعلام الجديد كسلاح بغرض تعرية الآخر ليست مقتصرة على بلدٍ بعينة؛ ففي مصر على سبيل المثال هناك عشرات المواقع الرقمية على الإنترنت المتخصصة في إذكاء وتغذية الفتنة الطائفية بين المسلمين والنصارى هناك، وفي العراق بين السنة والشيعة، وبين العرب والأكراد، ونفس الشيء في بقية البلدان العربية ن وليس المجال لاستعراض المزيد، وإلا فهذا المحور أو المبحث يحتاج إلى دراسات خاصة؛ وهو أخطر الثغرات الأمنية التي يمكن أن تستغل لزعزعة الأمن الوطني، حيث أننا كثيراً ما شاهدنا حوادث بسيطة جداً تضخم وتصور على أنها وقعت بين مسلمين ونصارى، رغم أن هناك حوادث أكبر تقع بين المسلمين أنفسهم وبين المنتمين للطائفة القبطية، ومع ذلك لا يبرزها بعض المغرضون في إعلامهم كما يفعلون مع تلك الحوادث التي يمكن أن يقتات منها وتقبل التهويل بحكم أن لها أبعاداً طائفية تلفت الانتباه وتحدث نوعاً من الإثارة وبالطبع فهناك من يريد أن يستغل مثل تلك الخلافات لأغراض ومآرب معروفة ولا تخفى على العقلاء.
ولكن كنماذج أسردها على عجل حول ما يبث من مساعي لبث الفتنة الطائفة؛ وكي لا يكون مقالي مبني على تخمينات وتحليلات مجانبة للحقيقة، فقد دعا موقع طائفي عراقي على الانترنت صراحة الى قتل المواطنين السنة على الهوية وتكرار مجزرة حي الجهاد، وهذا الشحذ يجد صداه لدى القراء حيث يعلق أحدهم: بون شاسع بين أحفاد علي وأحفاد معاوية. كما انتشر في شهر ربيع أول 1432هـ (فبراير2011م) مقطع فيديو يحوي قصيدةً لأحد الشعراء، مسبوقةً بكلام منسوب إلى الشيخ حسن الصفار، يدعو إلى سيطرة الشيعة على جميع البلدان العربية ويشيد بالحوثيين، وقد قام موقع الصفار بنفي ما نسب إليه. وعلى الصعيد المصري انتشر مقطع فيديو على العديد من المواقع الرقمية يدعو إلى مهاجمة نصارى مصر وحرق جميع الكنائس بإمبابة وذلك بعد الأحداث التي وقعت هناك في شهر جماد ثاني1432هـ (مايو 2011م) وأسفرت عن مقتل 12 شخصا وإصابة 240 آخرين. وكان هناك من نسب نشر ذلك المقطع إلى الموساد الإسرائيلي بغرض إشعال الفتنة الطائفية في مصر.
وبالطبع فالحديث عن إثارة النعرات والتعصب والفتن لا يقف عند حد؛ فهو ليس حكراً على القبلية والطائفية، بل يمتد إلى الرياضة، والمدن، والبلدان، والأديان، والملحدين، وعبدة الشيطان، وكل ما يبث في وسائل الإعلام الرقمية غير المنضبطة يهدد اللحمة الوطنية ويفتح الأبواب على مصراعيها لكل من يريد النفاذ إلى المجتمع والإخلال بأمنه، وإثارة الفتن والقلاقل بين أفراده.
  • رابعاً مخاطر متعلقة بالجريمة الجنائية الرقمية:
من ضمن ما تمخضت عنه التجربة الإعلامية الرقمية ظهور ما يسمى بالجريمة الرقمية، وأشكالها متعددة ولا يمكن حصرها، كما يولد لها كل يوم شكلٌ جديد، وتنشر أخبار عن حوادث وجرائم رقمية متفرقة في أنحاء المعمورة. وهذه تسببت في تهديدات حقيقية على الأمن وأضافت أعباء جديدة إلى الشرط المحلية المرهقة والمشغولة بالجريمة الاعتيادية، فكيف سيكون الحال وقد أضيف شكلٌ جديد مختلف تماماً عن توأمه ويحتاج إلى خبرة ودراية وتأهيل، كما أن الجاني البسيط الذي كان يحضر إلى المدينة في السابق ليرتكب جنايته لن يضطر إلى ذلك مع الإعلام الرقمي الجديد ولعلي أطرح بعض الأشكال الخاصة بالإعلام تحديداً، وإلا فالجريمة الرقمية متشعبة وتحتاج إلى إصدار خاص بها.
من أشكال الجرائم الرقمية: سعي بعض أصحاب المواقع الإخبارية إلى إرسال رسائل بطرق عشوائية باستخدام برامج تبث آلاف الرسائل إلى عناوين بريدية تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية، مع العلم أن المواقع العالمية المالكة لمواقع البريد الإلكتروني تعد هذه الطريقة غير مشروعة وتعاقب عليها بحجب عنوان المرسل وتحويل رسائله إلى البريد غير المرغوب. كما أن هناك عمليات ملاحقة وتعقب مستمرة تقوم بها الشركات المعنية ومن ذلك ما فعلته شركة مايكروسوفت بشبكة راستوك التي كانت تقوم ببث رسائل بريدية على بريد الهوت ميل وبكميات كبيرة جداً حيث تمكنت في النهاية من تفكيك تلك الشبكة المكونة من أكثر من مليون جهاز حاسوب.
  • أحد أشكال الجرائم الرقمية:

الابتزاز من خلال تهديد الجاني ضحيته بنشر صور خاصة جداً لها في مواقع الإنترنت المختلفة، وعبر البلوتوث أو أجهزة البلاك بيري أو البرامج المختلفة المرفقة بأجهزة الهواتف الذكية مثل برنامج الواتس آب؛ إن لم ترضخ له وتستجيب لمطالبه سواء كانت تلك المطالب مادية أو معنوية. ومنه قيام أحد المخربين بسرقة بيانات البريد الرقمي لإحدى الفتيات ومساومتها على تزويده بمبالغ مالية وفي حال رفضت ذلك سيقوم بنشر صورها في مواقع الإنترنت بعد أن يقوم بعمل دبلجة للوجه مع أجساد عارية من خلال برنامج الفوتو شوب، وفي حال استجابتها لطلبه فسوف يعيد لها كلمة المرور الخاصة بعنوانها البريدي.
  • من أشكال الجرائم الرقمية المتعلقة بالإعلام الرقمي:
التخريب ومن ذلك قيام مجموعة ممن ينسبون أنفسهم إلى المذهب السني بتخريب عشرات المواقع الخاصة بجماعات أو أشخاص ينتمون للمذهب الشيعي، والعكس وقد سجلت عشرات الحالات، ومن ذلك أيضاً قيام مجموعات بمهاجمة موقع ماستر كارد بعد تجميدها حسابات موقع ويكيليكس، وغيرها كثير من الجرائم المشابهة.

المبحث الخامس: الحلول والتوصيات

الحلول

بعد أن استعرضت بشكل موجز شيئاً من الدور الذي تلعبه مواقع الإنترنت وبعض القنوات الفضائية وتأثيراتها السلبية على الأمن بشكل عام، يجدر بي أن لا أغرق في الحلول هنا، ولكني أشدد على أهمية دور المنزل خاصة في حال كانت شخصية الأبوين قوية ومؤثرة وإيجابية لأن الأبوين الفاعلين أو حتى احدهما يستطيع مراقبة تحركات الأبن وسكناته، وأن يمنعا ابنهما من مخالطة رفقاء السوء مع متابعة تصرفاته داخل البيت وماذا يشاهد ويسمع مع مراقبة مواقع الإنترنت التي يتصفح ويزور وتوجيهه أولاً بأول وهنا الفرق الأهم بين الأبوين الإيجابيين والسلبيين، فالأب الإيجابي مع قوة الشخصية والقدرة على الإقناع والتأثير والتوجيه لا ينفك عن متابعة ابنه ومعرفة المواقع التي يزور والتحقق من مدى ملائمتها له من ثلاث نواح:
1. هل هذا الموقع خالٍ من المواد المخلة بالأمن بكافة أشكاله. ‌#نوعية المادة التي يبثها الموقع والرسالة التي يسعى القائمون عليه إلى إصالها. ‌
2. مدى مناسبة محتوى الموقع للعمر السني والفكري للابن مع التحقق من اشتماله على مادة متنوعة تخدم الابن وتنمي الجوانب المعرفية لديه.
كما أن دور الأبوين هنا لا يتوقف على مراقبة مواقع الإنترنت فقط بل يجب أن يمتد إلى الوسائل التقنية الأخرى وعلى رأسها الهاتف الجوال وما يتلقاه الابن من مكالمات وإن كان يصعب فعل ذلك إلا أنه يمكن استنتاجه من خلال تصرفات الابن أثناء تلقيه المكالمات الهاتفية حيث أن مغادرته المكان أو حديثه بصوتٍ خافت أو عدم الرد على المكالمات ربما تكون دلائل على وجود خلل لدى الابن وتشير إلى ارتباطه بصحبه غير جيدة يستقي منها ما يتعارض مع المبادئ التي يسعى الوالدان إلى ترسيخها في ذهنية الابن. كما أنه من الأهمية بمكان اطلاع أولياء الأمور على ما يحتويه هاتف الابن الجوال من رسائل نصية ومقاطع مرئية ومسموعة سواء كانت واردة من خلال رسائل الوسائط أو البلوتوث، وما يؤسف له أن كثيراً من أولياء الأمور خاصة الأبوين لا يعلمون ما يتلقاه أبنائهم عبر البلوتوث أو من خلال رسائل الوسائط وهذا ما "تظهره" (كمؤشر) الدراسة الميدانية التي أجريتها في محافظة جدة حيث اتضح لي أن معظم الآباء والأمهات لا يعرفون الكثير عن أبنائهم ولا عما يفعلون داخل منازلهم فلا نوعية القنوات التلفزيونية التي يشاهدها الأبناء معلومة لكثيرٍ من الآباء ولا مواقع الإنترنت التي يتم تصفحها ونفس الشيء ينطبق على الهواتف الجوالة والألعاب الإلكترونية.

التوصيات

  1. يرى الباحث أهمية ملاحظة الدور الذي باتت تلعبه بعض القنوات الفضائية وتأثير بعضها السلبي الواضح على أفراد المجتمع، مع ضرورة التنسيق مع ملاك تلك القنوات لتوجيهها بما يخدم المجتمع ويعين على نشر ثقافته، لا تركها تبث ما يؤثر فيه سلباً من خلال بث مواد غير متوافقة مع شريعته، دون حسيب أو رقيب.
  2. لاحظ الباحث من خلال بحثه في هذا المجال أن بقاء الأبناء في منازلهم لم يعد كافياً لحمايتهم وتحصينهم من المتغيرات السلبية بالشكل الذي كان عليه الحال بالنسبة للأجيال السابقة؛ فقد يكون الإبن في غرفته وفي ظن أهل بيته أنه في أمان بعيداً عما قد يتعرض له من سلبيات خارج المنزل أو حتى أمام بعض القنوات الفضائية، بينما هو يتصفح الإنترنت أو يمارس الألعاب الرقمية وما فيها من اتصال بلا قيود بالعالم الخارجي لا يقف خطره عند حد ولا يسع المجال لذكره، ولا يبالغ الباحث حين يشير إلى أن الشارع رغم ما فيه من سلبيات أقل ضرراً من بيئة بعض غرف الأبناء غير المراقبة. ويشدد الباحث على الأسرة أن تراقب أبنائها رقابة فاحصة ولا تكتفي بالرقابة الجسدية، بل من المهم أن تتعرف على طبيعة المواقع التي ينهلون منها، وغرف المحادثة التي يمضون فيها جزءاً غير يسيرٍ من أوقاتهم، والأهم من ذلك نوعية الألعاب الرقمية التي يمارسون، وقد ثبت أن كثيراً من التغيرات السلبية هي نتاج لغياب الرقابة الأبوية على الأبناء. ويلفت الباحث النظر إلى أنه من خلال تعمقه في البحث لاحظ أن الأسر التي يجنح أبنائها نتيجة استخدام وسائل التقنية المتوفرة في المنازل، ليس بالضرورة أن تكون اسرٌ غير مبالية، بل إن بعضها أسرٌ حريصة جداً، لكنها لم تكن تعلم ما تحويه تلك الوسائل التقنية، ويرجو الباحث أن يُعتنى بهذه التوصية وأن تصل لكل أسرة لأخذ الحيطة والحذر في جانب أمنوه في غفلة منهم، ويمكن أن ينطبق على بعضهم المثال الذي يقول: "من مأمنِه يُؤتَى الحَذِر".

مراجع

1: دكتور. محمود عودة، أساليب الاتصال والتغير الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية.
2: صالح خليل ابو اصبع ،تحديات الاعلام العربي- دار الشروق.
3: نبيل عارف الجردي: مقدمة في علم الاتصال، مكتبة الإمارات.
4: محمود عبد الرؤوف كامل ، نجيب الحصادي : مقدمة في علم الاتصال و الاتصال بالناس، مكتبة نهضة الشرق.
5: د. جبارة عطية جبارة، علم اجتماع الإعلام، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.
6: من الآية (110) سورة المائدة.
7: جاك غولد سميث وتيم وو، من يحكم الإنترنت؟ أوهام بلا حدود، هيئة أبو ظبي للتراث والثقافة
8: دراسة أجراها د. فهد بن عبد العزيز الغفيلي حقيقة معرفة الآباء بطبيعة استخدامات أبنائهم لوسائل التقنية الحديثة (الإنترنت، الهاتف الجوال، الألعاب الإلكترونية، القنوات الفضائية) قام خلالها بعمل استبانةشارك في الإجابة عليها مئة أسرة كل واحدة منها تتألف من أحد الوالدين وأحد الأبناء ممن يدرسون في إحدى المرحلتين المتوسطة أو الثانوية، وكانت الاستبانة موجهة إلى (الابن/البنت) وأخرى شبيهة بها موجهة إلى (الأب/الأم) أجريت في محافظة جدة حيث كنت ألتقى الباحث ببعض الأسر، ومن ثم أخذ كل واحد منهما على حدة ويطلب منه تعبئة الاستبانة التي كانت اسئلتها تطرح بنظام المقابلة أيضاً بحيث يحصل على الإجابة الدقيقة ويضمن في نفس الوقت أن الوالد لا يمكنه معرفة اجابات ابنه أو الاستفادة منها.
9: ندوة بمناسبة اليوم الوطني السعودي، بعنوان (المواطنة الصالحة... المفهوم والمقومات)، عقدت عام 1428هـ (2007م) في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
10: مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام.

مصادر خارجية

11: موقع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية http://www.kacst.edu.sa
12: هذه الإحصائيات قامت بها مجموعة ميني واتز للتسويق ويمكن الوصول إليها عبر الرابط التالي:http://www.internetworldstats.com
13: تقرير بعنوان: (جوكربيرج الشاب الذي حوله موقع فيس بوك الى مليونير) أعده الكاتب محمد القصاص، ونشرته البي بي سي على موقعها http://www.bbc.co.uk/arabic/ بتاريخ 15/9/1428هـ الموافق 26/9/2007م.
14: أشارت إلى ذلك صحيفة عكاظ السعودية في ثنايا تحقيق بعنوان(أكاديميون ومختصون: التعصب القبلي الإلكتروني مرض ينخر جسد الوحدة الوطنية) نشر بتاريخ 6/1/1430هـ (2009م)http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090103/Con20090103249859.htm.