الأربعاء، 19 أبريل 2017

الإعلام الرقمي (الإعلام الجديد).. أدوات تواصل متنوعة ومخاطر أمنية متعددة

ونحن نعيش عصر المعرفة لابد أن ندرك فحوى ما نتلقاه وما يتلقاه أفراد مجتمعاتنا، فقد تعددت الوسائل الإعلامية وكثر معها أصحاب الرسائل وتعددت موادهم الإعلامية، وتفاوتت قيمتها بين الغث والسمين، وبين الإيجاب والسلب، وبين البنّاء والهدّام؛ ومن هنا كان لزاماً على الباحثين والمختصين أن يقوموا بدورهم في سبر أغوار تلك الوسائل ومعرفة فحوى المادة التي تبثها، والتحقق من تأثيراتها، وحقيقة من يقف خلفها، وتحديد الأهداف التي يريد الوصول إليها من خلال ما يبثه.
والوسيلة الإعلامية التي كانت في الماضي القريب حكراً على الدولة توجهها بما يخدم أهدافها، لم تعد كذلك اليوم، بل صارت كثيرٌ من الدول الحلقة الأضعف بين المرسلين، الذين يتفاوتون بين جهات تقف خلفها حكومات تدعمها وترسم أهدافها، وبين أشخاص بسطاء لا يملكون سوى المادة التي يقوممون بنشرها عبر تلك الوسائل الإعلامية وخاصة الإنترنت بنوافذها المتعددة، إلا أن تكاتف أولئك البسطاء واتحادهم صار يهدد الدول واستقرارها بشكلٍ أكبر من بقية أرباب الوسائل الإعلامية الآخرين، وهذا ما يجعل المهمة صعبة فمن كان في السابق متلقٍ لا حول له ولا قوة صار اليوم مرسل يفرض رأيه بقوة دون تكلفة مالية ولا حتى جهود بشرية خارقة. ومن هنا تأتي قيمة هذا البحث الذي يسعى إلى بيان أمرين يراهما محور اهتمامه: الأول عرض موجز لبعض الوسائل الإعلامية الحديثة والتي يرى الباحث أن القنوات الفضائية لا يمكن سلخها عنه بحال، بالإضافة إلى الإنترنت وادواتها المتنوعة. أما المحور الثاني: فيتمثل في استعراضٍ سريع لأبرز أشكال المخاطر الأمنية المتأتية من تفشي تلك الوسائل الإعلامية الحديث. كما لم يغفل الباحث استعراض أهمية الإعلام كحقل صار هو المحرك الأول للشعوب، ومن يمتلك أدواته ويحسن إدارته يستطيع الظفر بمكاسب عديدة ومتنوعة لا حصر لها. وفي ختام البحث وضع الباحث بعض الحلول والتوصيات لاحتواء البث الإعلامي الجديد، والحد من تأثيراته السلبية.

المبحث الأول

تعريف بالبحث

يسعى البحث إلى تسليط الضوء على الإعلام الجديد؛ بصفته الوسيلة الأقدر وصولاً إلى كافة فئات المجتمعات، والأكثر فاعلية وتأثيراً على المجتمع، ومن يتحكم به أو يمكنه توجيهه فسيكون قادراً على قيادة المجتمع وتوجيهه بالطريقة التي يريد، وهذا ينازع سلطة الدولة بشكل كبير ويتيح المجال لأصحاب المطامع والمصالح الخاصة لتحقيق مكاسب ومآرب خاصة بهم قد تشكل خطراً أمني على المجتمع، وهذا ما يسعى البحث إلى تسليط الضوء عليه من جهة مع إعطاء لمحات موجزة عن أبرز تلك الوسائل الرقمية المستخدمة.

مشكلة البحث

تتمثل مشكلة البحث في ثلاثة أبعاد رئيسية يأتي على رأسها عدم استشعار كثيرٍ من المعنيين بتسيير شؤون المجتمعات العربية بخطورة الإعلام الرقمي، حتى ترتب على ذلك سقوط وزعزعة أنظمة قائمة باستخدام تلك الوسائل. الأمر الآخر أنه حتى بالنسبة لمن علم خطورة الإعلام الجديد ما يزال غير مدرك للكيفية التي يدار بها ولا آليات استخدام ذلك الإعلام ولا حقيقة تأثيره، بل إن بعض المعنيين لو لم يشاهد بعينه نتائج حقيقية لذلك الاستخدام لاستمر في انكاره. والنقطة الثالثة التي تشكل بعداً آخر يحرض الباحث على تقصي تأثيرات الإعلام الجديد أن سلبياته متعددة ومخاطره على الأمن الشامل لا تتوقف على شكلٍ واحد يمكن رصده بل هناك أشكال متعدد للسلبيات المتأتية من هذا الإعلام وقد سعى الباحث إلى تسليط الضوء على أربعة أشكال منها.

أهمية البحث

تأتي أهمية البحث لكونه يسلط الضوء على وسيلة في غاية الأهمية، ولابد للحكومات الفاعلة الصادقة من الالتفات إليها وتوجيهها بما يكفل الحد قدر الإمكان من سلبياتها، بالإضافة إلى تسخيرها بما يخدم الصالح العام. أهداف البحث:
  1. التأكيد على أهمية الإعلام بشكلٍ عام، والإعلام الرقمي بشكلٍ خاص مع إيراد بعض ما يؤيد ما يسعى الباحث لإيصاله.
  2. لفت الأنظار إلى المخاطر المتعددة الناتجة عن إساءة استخدام الإعلام الرقمي الجديد والسعي لبيان بعض تلك الأشكال وتوضيح شيءٍ من مخاطرها.

تساؤلات البحث

  1. هل يتوقف الخطر الأمني على ما تقوم به الفئات الضالة من خلال تسخيرها الإعلام الجديد لما يخدم مصالحها في تجنيد الإرهابيين؟ أما أن هناك مخاطر أخرى ناتجة عن عدم مراقبة هذا النوع من الإعلام المتاح لكافة أفراد المجتمع؟
  2. هل يدار الإعلام الرقمي بأيدٍ محلية لها أهدافها الخاصة، أما أن هناك أطرافاً خارجية تقف خلف بعض ما يبث سعياً لإحداث البلبلة وزعزعة الأمن في بعض البلدان العربية؟
  3. ما هي الأنواع أو الوسائل الإعلامية الأكثر فاعلية، أو لنقل الأكثر تهديداً للأمن التي يمكن أن تستخدم سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة لزعزعة الأمن المجتمعي؟

منهج البحث

انتهج الباحث الإسلوب الاستقرائي من خلال قيامه بمتابعة ما ينشر على تلك الوسائل وتحليل ما يقوم برصده وتصنيفه بما يمكن أن يعطي صورة متكامل لواقع نعيشه تساعد على فهم ما يجري وتشخيصه ومن ثم وضع الحلول المساعدة على الحد من خطره من جهه، وعسفه ليكون أداة نافعة من جهة ثانية، كما قام الباحث باستقصاء آراء بعض الفئات المعنية من خلال استطلاع آرائهم وتوصل لبعض النتائج التي عززت كثيراً مما توصل إليه نظرياً.

الدراسات والبحوث السابقة

هناك العديد من الدراسات التي تناولت موضوع الإعلام وعلاقته بالأمن من جوانب متعددة، ولعل الباحث يكتفي بتسليط الضوء ـ بشكل موجز ـ على ثلاث دراسات متخصصة بهذا الشأن.
  • أولاً: الإعلام الأمني والأمن الفكري في المملكة العربية السعودية. د. نهاد بنت فاروق عباس.
تحدث البحث عن دور الإعلام في التوعية الأمنية التي تعمل على تحقيق البيئة الفكرية الآمنة بشكل عام في المملكة العربية السعودية على شكل شبكة منظمة من قبل السلطة تعمل على تغطية أكبر قدر ممكن من جوانب حياة أفرادها . وتهدف السلطة من هذا الاستخدام لوسائل الإعلام إلى تحقيق هدف أمني يخدم المجتمع والفرد من خلال العمل على خلق رأي عام إزاء أي مشكلة قد تصادف الفرد أو المجتمع في المحيط الأمني. ويسعى الإعلام الأمني إلى التفاعل مع أفراد الشعب وصولاً إلى تحقيق توعية أمنية عامة على أساس من الشرع و الأمن والوعي الثقافي لتتجلى صورة الإعلام الأمني في الاستقرار النفسي للفرد الذي يستدل على مدى اهتمام الدولة به وبثقافته الأمنية حتى لا يقع في المحظور مما يدفعه إلى الحفاظ على أمنها والبعد عن طريق الجريمة لما يعلمه من آثار لحدوث أي خلل في الأمن فهو من قبيل وسائل التوجيه الفكري على مستوى الدولة. وخلصت الباحثة أهمية تفعيل ترابط العلاقة بين الأمن الداعم الرئيسي لاستقرار المجتمع وبين الإعلام وما يطرحه من فكر بما يمثل العنصر الثقافي في المجتمع. ومسؤولية دور الإعلام في تغذية المجتمع بالتوعية الفكرية الأمنية والعمل على نشر الثقافات السليمة بين الشعوب. وإبراز وسائل الإعلام لما يستحوذ على اهتمام الجماهير من أخبار حول العالم عن أفكار جديرة بالعلم وربطه بسياسة الدولة بصفة خاصة لما تمر به المملكة العربية السعودية من مرحلة التطور القافز نحو ترسيخ دور الإعلام الأمني في المملكة. كما خلصت إلى أنه ينبغي على وسائل الإعلام العمل على مقاومة التيارات الفكرية المنحرفة سواء كان هدفها الدين أو السياسة التي لا تنفصل عن الدين الحنيف الذي يرسم أسلوب وطرق السياسة الصحيحة في الدولة الإسلامية.
  • ثانياً: التحدي الإعلامي .. مفهومه وسبل مواجهته. د. ماجد بن محمد الماجد.
تحدث البحث عن التحدي الإعلامي بوصفه أحد أهم الوسائل التي تتهدد الأمن في بلادنا وبين مفهومه وأبعاده بعد أن غيرت ثورة الاتصالات الحديثة المشهد الإعلامي والاتصالي العالمي واتسع مدى تأثير وسائل الإعلام وتعاظم بشكل لافت حتى غدا سلطة أولى فاشتدت الحاجة إلى حماية أسس الهوية الثقافية والوطنية الأصلية في مواجهة هذه الآلة الإعلامية الهائلة وكيف أن هذه المهددات الفكرية والإعلامية تجعل من قضية الأمن الفكري الإعلامي ضرورة حتمية ملحة بعد أن اتضح للجميع أن الانحراف الفكري يعد من أهم الدوافع والأسباب للجنوح إلى العنف والإرهاب. وتطرق لوسائل التحدي الإعلامي وتأثيرها وتنبه تنظيمات الغلو إلى خطورة وأهمية الإعلام المعاصر في عملية تشكيل الوعي أو تغييبه فبدأت تركز على الإعلام أكثر من أي شيء آخر في ظل التطور السريع والمتنامي لأجهزة الإعلام وتنوع محتواها وتعدد مضمون رسالتها الإعلامية مما جعلها أكثر قرباً إلى الإنسان وأشد المصادر تأثيراً فوضح أن تقنية الاتصال فرضت نفسها بقوة على العصر الذي نعيش فيه بصورة واضحة ومن تلك الوسائل (الإذاعة ، الصحافة المهاجرة ، القنوات الفضائية ، شبكة الإنترنت ، رسائل الجوال).
  • ثالثاً: الإعلام التقليدي والإلكتروني في مواجهة الإرهاب. المقدم / حسين بن محمود العوضي.
تتحدث الدراسة عن جانبي الإعلام التقليدي والإلكتروني وكيف تعاملا مع الأحداث الإرهابية التي وقعت في العالم إضافة إلى دورهما في التصدي للإرهاب من خلال تكثيف الجهود في نشر الرسائل الأمنية والتوعوية المباشرة وغير المباشرة والتي تساهم في التوعية أفراد المجتمع بخطر الاختراق الإرهابي لعقولهم عبر الإنترنت والفضائيات الهابطة التي تقدم على شاشاتها المفاهيم الإعلامية الرخيصة أو التي يمكن تسميتها بالفضائيات الصفراء على غرار الصحافة الصفراء والتي زاد عددها في الوقت الحاضر وبدأت تطل بخطرها عبر شبكة الإنترنت. وتناولت مفاهيم وتعريفات الإرهاب والإعلام و لغة الإرهاب بأشكاله ودوافعه وبعض الصور القديمة حول الإعلام والإرهاب بصفته المرآة الناطقة بينما الإرهاب الإلكتروني يمثل العنكبوت السام والمصباح السحري وبوابات الدخول للشبكة العنكبوتية. وخلص الباحث إلى أن التصدي للإرهاب يتطلب من الجميع وقفة جادة على كافة الأصعدة وهنا يقع الحمل الأكبر على عاتق الإعلام العربي في توجيه رسائل إرشادية حول خطر الانحراف نحو الهاوية عبر المواقع الإلكترونية والمنتديات المشبوهة .لأن سلامة الأوطان والمجتمعات الهانئة لها أعداء لا يرغبون في الاستقرار لهذه الأوطان بقدر ما يهمهم نشر أفكارهم عبر الإعلام وشبكات الإنترنت وتسخير شياطين القرصنة والتجسس لخدمتها ومع النقلة التكنولوجية الحديثة لعالم الشبكات يأتي دور الحماية لجيل الشباب من هذه الخدمة النافعة الضارة في آن واحد تلك الفئة التي تقوم على أكتافها نهضة الأمم التي يجب الحفاظ عليها قبل أن تقع فريسة للإرهاب ومجرميه.

المبحث الثاني: مدخل إلى الإعلام

لقى الميدان الإعلامي بشكل عام الاهتمام الأكبر في الدراسة والتحليل، ونتيجة لهذا الاهتمام بالوسائل الإعلامية على اعتبار أنها القنوات الأساسية لانتقال الأخبار والمعلومات والأفكار، فقد اكتسبت بحوثه المتعلقة بالاتصال الجمعي بناء محددا غالبا ما يعبر عنه بالصياغة المشهورة التي صاغها " هارولد لازويل" Harold Dwight Lasswell وتقول: (من يقول ماذا لمن وبأي وسيلة وبأي تأثير؟) 1 وبهذا ندرك أهمية معرفة العناصر الثلاثة الرئيسية للبث الإعلامي المتمثلة بالمرسل، والرسالة، والمستقبل. 2
ويعرّف خبراء الإعلام العملية الإعلامية بأنها الوسائل التي بها تتم عملية الاتصال بالجماهير بحيث تتميز هذه الوسائل بالمقدرة على توصيل الرسائل في اللحظة نفسها وبسرعة إلى جمهور عريض متباين الاتجاهات والمستويات ومع قدرتها على نقل الأخبار والمعلومات والترفيه والآراء والقيم والمقدرة على خلق رأي عام وتنمية اتجاهات وأنماط من السلوك لم تكن موجودة لدى الجمهور المستهدف ومن هذه الوسائل الصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما والكتاب والتسجيلات المسموعة والمرئية والانترنت وغيرها كثير.
بينما يرى تشارلز رايت Charles R.Wrights بأن الإعلام يتمثل في نقل المعنى أو المغزى بين الأفراد.3 بينما يقول ولبرم شرام: إن كلمة إعلام Communication مشتقة من اللفظ اللاتيني Communis أي شائع Common فنحن حينما نتصل نحاول أن نشارك معلومات أو فكرة أو اتجاه مع شخص ما أو مع الآخرين.4
وهناك من يرى بأن الإعلام قديم قدم البشرية نفسها ومنذ بدء الخليقة ظهرت حاجة الإنسان إلى الاتصال والتواصل بالآخرين وإخبارهم عن حاله ومعرفة أحوالهم ولكن الاستخدام الفعلي للإعلام لم يظهر إلا في القرن العاشر حين بدأ الرومان ينشرون الصحف الحائطية التي أخذت بالتطور حتى اختراع الطباعة بواسطة جوتنبرغ حيث كان المجتمع في تلك الفترة مهيئاً ومستعداً لتطوير ذلك الأسلوب الجديد في الكتابة وتدوير الأفكار وإن اضطرت تلك المجتمعات للانتظار حتى القرن السابع عشر الميلادي لتكون مستعدة تماماً لتقبل وسائل الإعلام الجماهيري.5 وإن كنت لا اتفق مع هذا القول؛ ففيه إجحاف بحق العرب الذين عرفوا الإعلام قبل القرن العاشر الميلادي وحتى منذ عصور ما قبل الإسلام وكانت وسائلهم في ذلك الخطابة والشعر اللذان كانا ينتقلان مشافهة؛ وهو ما يتفق مع تعريف تشارلز رايت للإعلام (يتمثل الإعلام في نقل المعنى أو المغزى بين الأفراد) حيث كانت العرب قادرة على فعل ذلك، مع أن معظمهم ذلك الوقت كانوا أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، إلا أنهم أحسنوا في هذا الفن واستخدموه لأغراض عده مازال يستخدمها الإعلاميون في عصرنا الحديث كنقل الأخبار، والمدح، والهجاء، والرثاء والحماسة، وغيرها.
ومثلما يعد الإعلان التجاري جزءاً من الإعلام الحديث، فقد كان كذلك في الإعلام القديم حيث أجاد إعلام ذلك الزمان ـ خاصة لدى العرب ـ صناعة الإعلان الترويجي سواء للسلع أو للأشخاص من خلال الشعر خاصة، ومن ذلك ما حصل في القرن الأول للهجرة، حيث قدم أحد تجار العراق إلى المدينة يحمل خُمُراً (مايغطى به الوجه) فباع الجميع الا الخُمر السود، فشكى حاله إلى بعض التجار فقالو له: ما يعينك بعد الله في التخلص من ما بقي من بضاعتك سوى الشاعر ربيعة بن عامر الملقب بمسكين الدارمي، فصاغ الدرامي له ثلاثة ابيات جاء فيها:
قل للمليحـــة في الخمــــار الأسود ... ماذا فعلت بزاهــــــــد متعبـــد
قد كان شمـــر للصلاة ثيابــــــه ... حــــتى خطرت له بباب المسجـــــد
ردي عليه صلاتـــه وصيامــــــه ... لا تقتليـــه بحق ديـــن محمـــــد
وحين ذاع خبر تلك الأبيات، لم تبقى في المدينة مليحة ولا غير مليحة الا اشترت لها خماراً اسوداً فباع التاجر جميع ما لديه من خمر سوداء. وقائل تلك الأبيات ربيعة بن عامر متوفى بالمدينة المنورة سنة 89هـ فانظر كيف استغل العرب الشعر أو إعلامهم ذلك الوقت في الترويج لما يرغبون والتزهيد في ما يكرهون. ومن ذلك أيضاً ما يروى أنه كان للمحلّق الكلابي ثمان بنات، لم تتزوج منهن واحدة فأتى الأعشى في سوق عكاظ ونحر ناقته له، فقال الأعشى قصيدة يمدحه فيها ومنها قوله:
لعمـــري لقد لاحت عيــــون كثيرة ... إلى ضوء نـار باليـفـــاع تحّرق
تشــــب لمقـــرورين يصطليـــانها ... وبـات على النــار الندى والمحلّــق
رضيعــــي لبان ثدي أم تقاســـــا ... بأسحـــــم داج عوض لا تتفرق
ترى الجــــود يجري ظاهراً فوق وجهــه ... كما زان متن الهنــــدواني رونـق
وشاعت تلك القصيدة بين العرب، فما أتت على المحلق سنة حتى زوّج جميع بناته، وقد قيل بأن كل واحدة منهن زوجت على مائة ناقة، فأيسر وشرف وذاع صيته بسبب هذه القصيدة.

القرآن الكريم الوسيلة الإعلامية المتجددة

تمثلت الطريقة الربانية في بعث الأنبياء والمرسلين بأن تكون مؤيدة بالمعجزات؛ بقصد تأكيد أن ما جاءوا به من عند الله، وكانت تلك المعجزات قريبة من حياة المجتمع وما ألفه الناس، ففي المملكة الفرعونية كان السحر شائعاً جداً وكان شكل من أشكال ثقافة المصريين ذلك الحين؛ ولهذا فقد بعث الله موسى عليه السلام، ومعه العصا التي تتحول إلى حيه تتلوى كأنها الجان، وتتميز عما سواها بقدرتها على التأثير المادي وهذا مكمن الإعجاز. كما كانت معجزة عيسى عليه السلام متمثلة في الطب وهو أبرز أوجه الثقافة في الأمبراطورية الرومانية ذلك الحين، إلا أن الإعجاز في تلك المعجزة تمثل في قدرة صاحبها على إعادة الحياة لمن فقدها، ومنح الحياة لجمادات يخلق عيسى عليه السلام بيده {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ}5 وحين بعث محمد عليه السلام كانت معجزته القرآن وهو موضوع حديثي في هذه الأسطر، حيث أن القرآن أتى شبيها بكلام العرب إلا أنهم عجزوا عن توصيفه فلا هو بالنثر ولا هو بالشعر، وتفوق على إعلامهم بقدرته على سرد تفاصيل حدثت في الماضي، وبث أخبار المستقبل، منها ما رأوه ومنها ما لم يروه تحدث القرآن الكريم عن أمور بشكل دقيق جداً لم يتمكن الناس من فهم بعضه إلا بعد النهضة العلمية التي واكبت الثورة الصناعية، والأجمل أن هناك أسرار كثيرة ما زالت لم تكتشف حتى الآن، كما تميز القرآن عن غيره بالصدقية القاطعة فكل ما جاء في طياته حقائق لا تقبل الجدل تنقض ما يختلف معها وتؤيد ما اتفق، ولهذا لم يكن لدى المتمسكون بتعاليمه أي شك في كذب الدراسات والنظريات المخالفة، كنظرية داروين، أو النظريات المتعلقة بانقراض الجنس البشري، وما سواهما من النظريات والدراسات.

أهمية الوسيلة الإعلامية

كما قلت فالإعلام موجود في المجتمعات القديمة كما هو موجودٌ في المجتمعات الحديثة المتطورة، التي ربما تختلف طريقة تأثرها بالإعلام حسب درجة تقدم المجتمع، وتشير مجموعة دراسات لليونسكو، منها دراسة حول الاستماع إلى المذياع ومشاهدة التلفازأجرها "بول نيورات" Paul Neurath- على برامج الراديو في قرية هندية، ووجد أنه حين كان المستمعون أشخاصا في وضع عادي لم تمارس هذه البرامج أي تأثير, ولكن حينما نظمت جماعات الاستماع وأديرت مناقشات حول البرامج بعد إذاعتها مباشرة أحدثت هذه البرامج تأثيرا كبيرا، واتبع أغلب المستمعون الاقتراحات التي قدمت. وهذا ما توصلت إليه أبحاث أخرى أجريت في فرنسا وفي بلدان أخرى.
كما أن أهمية الإعلام في المجتمعات الحديثة لا تقف عند تأثيره المباشر بل تتعداه إلى التأثير اللاحق بفضل قوة تأثير المتلقين على الجماعة المحيطة بهم وهو ما يسميه دانييل كاتز Daniel Katz الاتصال ذو الخطوتين Tow –steps Flow of Communication وهو ما يعني وجود تأثير من قبل وسائل الإعلام تأتي إلى قادة الرأي Opinion Leaders الذين يمررون- بدورهم- هذه الآثار إلى جماعاتهم أو طبقاتهم. وقد حاولت إحدى دور الصحف أن تتعرف على قرائها فوجدت معظمهم ممن يحتلون وظائف هامة كأصحاب البنوك، والمحامين ورجال الأعمال والصناعة، وقد كان هؤلاء يمارسون تأثيرا على قرارات الآخرين سواء بضربهم المثل أو إعطاء النصح، أو إسداء المشورة، وانتهت هذه الدار من ذلك إلى أن إرسالها لا يتوقف عند قرائها فقط وإنما هؤلاء القراء ما هم إلا محطة تجديد وإعادة توجيه لهذه الرسائل، وهذا ما أريد أن أصل إليه في هذا المبحث حين أتحدث عن أهمية الإعلام بالنسبة للفئات المنتفعة والموجهة له سواء كانت جهات خارجية، أو أعضاء في تنظيمات إرهابية، أو حتى ملاك لوسائل إعلامية لهم أهدافهم الخاصة ويقين كل طرفٍ مما سلف ذكرهم أنه ليس بالضرورة أن يستمع أو أن يقرأ كافة أطياف المجتمع رسائلهم ولكنهم يسعون إلى تنويع الوسيلة الإعلامية قدر المستطاع لتصل إلى فئات مختلفة تعتنق الفكرة المراد تمريرها ثم تقوم بدعمها من خلال مؤازرتها مادياً ومعنوياً بالإضافة إلى نشرها لكسب أعضاء جدد.

المبحث الثالث: المستجدات التقنية والفضائية الحديثة

أصبحت الوسيلة التقنية المستخدمة في إيصال المعلومة متوفرة في كل مكان، وتقوم ببث رسائل تحمل في مضامينها رسائل إيجابية وأخرى سلبية ليس من السهولة السيطرة، حتى وإن تسنى ذلك لبعض الأفراد أو الأسر من خلال المنع إلا ان الخطورة من إساءة استغلالها تبقى على درجة عالية جداً ويمكن أن تؤثر نفس العوامل محل البحث في كيفية استخدام هذه الوسائل من حيث الإيجاب والسلب ولعلي أتحدث عن أهم الوسائل المؤثرة أو لنقل المسببة للفراغ الفكري لدى المجتمعات بشكل عام والمجتمعات العربية بشكلٍ خاص والتي تتمثلت بالقنوات الفضائية بالإضافة إلى الوسائل التقنية الإعلامية الأخرى (الهاتف الجوال، الإنترنت، وسائل التخزين الصوتية والمرئية المختلفة، الألعاب الإلكترونية) والتي لا يسع المجال للحديث عن كلٍ منها بشكل مفصل خاصة فيما يتعلق بدورها في الإخلال بالأمن، أما في هذا المبحث فسأركز على الدور الذي تلعبه الفضائيات والإنترنت في تسطيح عقول الشباب، مما يتسبب في تهيئة المجتمعات لاستقبال ما يبث والانقياد له، ومن المعلوم أن ما يبث من مواد إعلامية ضارة هو أحد الأسباب الرئيسية لانحراف الشباب وارتكابهم المحاذير الأمنية المختلفة، وحين نتحدث عن الإعلام وحتى الإعلام الجديد فيجب أن نشير إلى القنوات الفضائية فهي في نظري جزء من الإعلام الجديد لا ينفك عنه.

القنوات الفضائية

من باب العلم بالشيء أن الأطباق الفضائية المثبتة على أسطح المنازل يمكن أن تستقبل آلاف المحطات الفضائية من جميع أقطار الدنيا، منها أكثر من سبعمائة قناة عربية وعلى الرغم من أن هذا الرقم يعد ضخماً بلغة المنطق لدرجة يعجز معها المشاهد عن متابعة جميع القنوات، إلا أن المشاهد العربي والسعودي تحديد غالباً لا يلتفت لمعظم تلك القنوات، حيث يتابع 26% من الشباب القنوات الرياضية، مقابل 25% يتابعون قنوات الأفلام، و17% للقنوات الغنائية استناداً لما أظهرته دراسة مسحية11 دعمتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية شملت 1235 شاباً تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة والتي كانت تهدف إلى قياس التصورات الذاتية لتأثير البث الفضائي على منظومة القيم الدينية والاجتماعية والانتماء الوطني، كما هدفت إلى قياس التصورات الذاتية لتأثير البث الفضائي على انحراف الأحداث، وقياس تصورات النشء لدور المؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية، وإثبات دور الأسرة في دعم إيجابيات البث الفضائي وتحييد سلبياته.
ولو أمعنا النظر في تلك الدراسة لوجدنا أن مجموع الشباب ممن يتابعون القنوات التي لا تقدم ما يحتاجه الشباب لإشباع الجانب المعرفي لديهم يتجاوز 68% وهذا مؤشر خطير يدل على أن هذه النسبة من الشباب وإن نأوا بأنفسهم عمّا يقدم من مواد هابطة في قنوات الأفلام والقنوات الغنائية الهابطة، إلا أن ثقافة من يتابع القنوات الرياضية وهم 26% ستبقى ضحلة جداً وذلك عائدٌ إلى أن تلك القنوات لا تقدم المعلومة الإثرائية التي يحتاجها الشاب في هذا العمر، خاصة وأن بعض من شملتهم الدراسة كانوا يفضلون مشاهدة مباريات قديمة سبق أن شاهدوها على مشاهدة برامج أخرى.
ويجدر بنا أن لا ننسى بأن تلك القنوات قد صرفت الشاب العربي عن القراءة والإطلاع من خلال ما تقدمه من برامج مسلية وجذابة ومتنوعة في معظمهما وبالطبع فهي تهدف إلى التسلية والترويح واللهو بغرض استقطاب أكبر شريحة ممكنة من الجماهير، بل إن إحدى الدراسات تشير إلى أن نسبة البرامج الترفيهة المستوردة في معظم القنوات العربية تصل إلى 88% بينما لا تستورد تلك القنوات سوى 12% من البرامج الثقافية . وهنا يتضح الدور المشترك الذي جذّر ثقافة التسلية والسطحية لدى معظم المتلقين العرب، وتسبب في ضحالة الفكر لدى كثيرٍ منهم ولعلي أوجز ما أقول في نقطتين بغرض جعل الفكرة أكثر وضوحاً:-
  1. أن القائمين على الفضائيات والقنوات التلفزيونية العربية قد استمرأوا سياسة بث المادة الهشة بقصد استقطاب المشاهدين دون النظر أو الالتفات إلى المصلحة العامة، مع أنه يفترض أنهم على درجة من الوعي والإدراك بأن تلك المواد سوف تخرج أجيالاً لديها ثقافة سطحية جداً وليس لديها من مقومات النهوض بمستقبل الأمة ولا النزر اليسير، ولا أدل على ذلك من طبيعة المواد التي يتم بثها خاصة أوقات الذروة حيث نلاحظ أنه كلما زادت أهمية ساعة البث بسبب زيادة أعداد المشاهدين وهي في الدول العربية الفترة المسائية كما تشير إلى ذلك الدراسات ومنها الدراسة الدكتور الثمالي، كلما كانت المادة هشة وضعيفة المحتوى ولعلنا نتذكر جميعاً أن ساعة الذروة في التلفزيون السعودي والتي عادة ما تكون بعد نشرة أخبار المساء الرئيسية كانت تخصص لتقديم المسلسلات التي أرى من وجهة نظري أنها هابطة ولا تعالج هموم ومشاكل المجتمع بل رسخت ثقافات دخيلة ما كانت مجتمعاتنا تعاني منها وعلى رأسها حساسيات النساء المبالغ بها تجاه تعدد الزوجات، وقصص الحب والغرام المفتعلة، والخوف والرهبة من الامتحانات الدراسية، بالإضافة إلى تقديم مرتكبي جرائم المخدرات، والرشوة، والاختلاس بطرق محسنة ربما أسهمت في تقبل بعضنا لمرتكبي تلك الجرائم على أرض الواقع وقد تكون ساعدت أخرين على القيام بتقمص أدوار بعض المجرمين في تلك المسلسلات وتطبيقها على أرض الواقع وهذا ما تؤكده نظرية الغرس الثقافي cultivation theory لجورج غيربنر George Gerbner ولاري غروس Larry Gross اللذان قاما بدراسة مدى تأثير وسائل الإعلام على المتلقين، وسبب القيام بتلك الدراسة يعود إلى تفشي مظاهر العنف والجريمة والاغتيالات في المجتمع الأمريكي في الستينات والسبعينات من القرن الميلاد المنصرم، وقد توصل الباحثان إلى أن مداومة التعرض للتلفزيون ولمدة طويلة ومنتظمة تنمي لدى المشاهد اعتقادا بأن العالم الذي يراه على شاشة التلفزيون إن هو إلا صورة من العالم الواقعي الذي يحياه، وأن المشاهد بحكم التصاقه ببرامجه يصدق هذا الواقع ويتعامل معه باعتباره حقيقة.
  1. أن كثيراً من تلك الفضائيات عملت على توصيل رسائل هامشية وتافهة ذات مضمون يكرس رؤى الوافد الأجنبي في العديد من المجالات الاجتماعية والدينية الحيوية ومنها: التغريب والازدراء بالقيم والعادات والتقاليد، ومحاولات تسطيح الوعي عند الشباب وشغله بأمور ثانوية، وخلق حاجيات اتصالية وإعلامية بعيدة كل البعد عن الاحتياجات والانشغالات الإنسانية لديه من قبيل الفن الهابط، والحب المحرم، والاستهلاك اللامحدود واللامشروط، والاهتمام بتوافه الأشياء وعوارضها .

الإنترنت:

يعد الأمريكي جون بيري بارلو من أوائل من استخد الإنترنت في العالم وكان يكتب في الصحف بصفة مستمرة مرغباً القراء بتجربة هذا العالم الفضائي الشاسع الذي لا حدود له ومن ضمن ما كتبه في بداية التسعينات الميلادية مقالة في مجلة وايرد Wired مما جاء فيها قوله: "تخيل اكتشاف قارة شاسعة لدرجة أن أبعادها ربما تكون بلا نهاية. تخيل عالماً جديداً لديه من الموارد أكثر مما يمكننا استهلاكه، وفرص أكثر مما يمكننا استغلالها، ونوعية فريدة من العقارات التي تتسع وتزيد كلما تملكناها، وتخيل مكاناً لا توجد فيه آثاراً للمعتدين؛ مكاناً تسرق فيه البضائع مرات لا نهائية مع بقائها في حوزة مالكها الأصلي، تخيل مكاناً توجد فيه أعمالاً لم تسمع عنها أبداً، مكاناً يشعر فيه الأطفال بأنهم في بيوتهم، مكاناً ترتبط فيه الفيزياء بالفكر أكثر من ارتباطها بالأشياء".7
ومع تلك الدعوات المباشرة وغير المباشرة من ملايين الناس ممن سحرتهم الإنترنت تزايد استخدام الإنترنت بشكلٍ كبير وتضاعف أعداد المشتركين في هذه الخدمة سنوياً لدرجة تفوق الوصف حيث تشير إحدى الإحصائيات إلى أن مستخدمي الإنترنت حتى نهاية 1431هـ (2010م) قد تجاوز ملياري مستخدم.12 فيما يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة حتى نهاية عام 1431هـ (2010م) 11.2 مليون مستخدم وهو ما يمثل 41% من عدد السكان.
السنة عدد المستخدمين
1414هـ(1994م) هيئات طبية وتعليمية
1419هـ(1999م) بداية الاستخدام التجاري (45000) مستخدم
1420هـ(2000م) 200,000
1425هـ(2005م) 2,540,000
1428هـ(2008م) خمسة ملايين
1432هـ(2011م) 13 مليون (نهاية العام)
والحقيقة أن لا شيء على الإطلاق من وسائل نشر الثقافة يمكنه أن يجاري الإنترنت؛ فهذه الوسيلة منذ عرفها المجتمع السعودي عام 1419هـ (1999م) وإقباله عليها وتعلقه بها يزداد يوماً بعد آخر. فمن خلال الإنترنت ظهرت أصوات كانت موجودة وساهمت هذه الوسيلة في إيصال صوتها إلى المجتمع وبدأت وجهة النظر الواحدة تتلاشى بعد أن كانت مسيطرة لعقود طويلة استنكرها الناس في البداية ثم بدأوا يتقبلونها، رغم أن الاختلاف لم يكن جديداً على المجتمع فقد تحدثت عن ذلك كثيراً ولكن الإنترنت رفعت قيود النشر وساهمت في وصول كل خبر صغير أو كبير إلى المجتمع وصار بإمكان كل فرد أن يكون صحفياً ناشراً مثلما هو متلقياً، بل إن بعض الأخبار والمواضيع صارت تنشر ويعاد نشرها في مئات المواقع مما ساعد في عملية اشتراك المجتمع في المعلومة وتداولها بحسب أهميتها، فالتغير الإيجابي هنا أن المجتمع صار بإمكان كل فردٍ منه أن يصير رئيس تحرير ورقيب في نفس الوقت ينشر ما يشاء ويمتنع عن نشر ما يشاء وفي نفس الوقت له الحق الكامل أن يمتنع عن قراءة وسماع ومشاهدة ما يشاء وليس كما كان في السابق حين لم يكن أممك غير قناة ثم صارت قناتين إن أعجبك ما يعرض في إحديهما وإلا أعتزل عن مشاهدة التلفاز ونفس الحال بالنسبة للصحف وبقية وسائل الإعلام الأخرى التي جاءت الإنترنت فشملتها جميعاً كسابقة لم تحدث في أي وسيلة أخرى.
وفي دراسة أجراها مركز أسبار للدراسات والبحوث حول استخدامات السعوديين للإنترنت ذهبت الدراسة إلى أن 68% من مستخدمي الإنترنت ممن شملهم البحث يستخدمونها بغرض الإطلاع على الأخبار.10 وهذا دليل على أن الإنترنت غيرت نظرة المجتمع إلى الوسيلة الإعلامية فبعد أن كان يستمع إلى الإذاعة لتأتيه بالخبر ثم التلفزيون ليأته بالخبر صوتاً وصورة، أما مع الإنترنت فتلاشت ساعات وحتى دقائق الانتظار فما عليك سوى الدخول على ما يسمى بالشيخ غوغل (google) وكتابة ما تريد لتحصل على ما تريد وبالطريقة التي تريد.
يذهب معظم السعوديين إلى القول بأنهم يستخدمون الإنترنت بغرض متابعة الأخبار وهذه الاستبانة تظهر أن 64.7% وبنسبة قريبة منها تظهر الدراسة التي أجراها مركز أسبار، وهذا يؤكد تلهف الناس على متابعة ما يجري وما يستجد، وهو ما لا يتعارض مع تعدد استخدامات الشخص للإنترنت؛ فالشخص قد يستخدم كل المجالات التي أشرت إليها في الرسم البياني، ولكنه يميل إلى واحدٍ منها ويراه الأهم.
ويجب أن نتوقف هنا فالأمر يحتاج إلى تعليق فحين يكون هناك مصدر واحد للتسلية والترفية وإيصال المعلومة مع انتفاء البديل، فهذا يضمن في الغالب أن يسير المجتمع بخط واحد وفق توجه واحد ومحركات ودوافع متشابهة، وإن شذ قلة من المجتمع، فيمكن تهميشهم وإسكات أصواتهم، أما مع تعدد الوسائل الإعلامية ووجود وسيلة سحرية كالإنترنت توصل صوتك إلى أي مكان بسرعة وبسهولة وفوق ذلك دون تكلفة مالية، فهذا يجعل التغير والتباين بين أفراد المجتمع ليس شذوذاً ويبدأ معه المجتمع بأسره تلقي رسائل ومعلومات ينكرها في البداية ثم يألفها ويبدأ يتفاعل معها ويكتشف بعد ذلك أنه كان مغيباً حين كان يستمع لجهة ومصدر واحدٍ يبث إليه نفس الخطاب النمطي القديم، وهذا ما حدث باختصار مع المجتمع السعودي الذي لم يكن أفراده يسمعون غير صوتاً واحداً فقط وبعد الإنترنت تعددت الأصوات وصار لكلٍ الحق في اختيار ما يريد، لدرجة أن بعض الساخطين لم يعودوا يقرأون ولا يسمعون ولا يشاهدون ما يبث عبر الوسائل القديمة؛ حيث يرون أنها تعيدهم إلى عهد ما قبل الإنترنت والفضائيات حين كان كل شيء يملأ إملاءاً لتقرأ وتسمع وتشاهد غصباً عنك أو تبقى أسير الجهل والتغييب وتتلقف ما يروج من إشاعات في المجالس الخاصة.

كيف غيرت الإنترنت المجتمع السعودي؟

قبل أن أدلف إلى الموضوع أرى أن من الأهمية بمكان الإشارة إلى نقطتين:
  • النقطة الأولى: إن الحديث عن الإنترنت متشعب جداً ولا يمكن حصره بأي حالٍ من الأحوال، وحتى لو رغبت في ذكر مختصرات فقط حول ما يتعلق بالإنترنت في المملكة فقط، ما استطعت؛ بسبب الوقت من جهة حيث يحتاج من يسعى لفعل ذلك إلى أشهر من البحث، ثم ما أن ينتهي حتى يجد الكثير من المستجدات التي برزت وتحتاج إلى التطرق إليها؛ فعالم الإنترنت متسارع جداً، كما أن من يرغب في الكتابة عن الإنترنت بشكلٍ شمولي سيحتاج إلى مئات الآلاف من الكلمات التي تستلزم عدة مجلدات لتحتويها؛ ولهذا فأنا أعتذر سلفاً عن عدم التطرق لكل شيء في هذا المبحث الذي هو ركن صغير ضمن فصلٍ في باب مع غيره من الأبواب في بحثٍ (كتاب) حرصت أن لا تزيد صفحاته عن حدٍ لا ينفر قارءه منه بسبب تشعبه وكبر حجمه وربما غلاء سعره.
  • النقطة الثانية: أن ليس هناك تقنية ولا وسيلة أثرت في المجتمع السعودي وحتى في معظم المجتمعات البشرية أكثر من الإنترنت التي كان لها أثرٌ عظيم في تغير المجتمع السعودي وكشف كل جزئياته لمن يريد دون الحاجة لتكبد كثير مشقة فما على الباحث أو المتابع أياً كان سوى دخول الإنترنت ليجد أطيافاً متنوعة من المجتمع السعودي كلٌ يتحدث بما يتوافق مع رغباته وأهواءه دون أي تحرج، أما من يجد الحرج فبإمكانه التخفي وقول ما يشاء فالمجال متاح للجميع، ولكي لا أتجنب التشتت سوف أقوم بعرض أبرز أدوات الإنترنت التي كان لها دورٌ فاعل في تغيير ملامح وجه المجتمع السعودي وهي: المنتديات الحوارية، والشبكات الاجتماعية التي رغم حداثتها إلا أنها استقطبت أعداداً هائلة من مستخدمي الإنترنت بمختلف أنحاء العالم.
والحقيقة أن الإنترنت ليس تلك الشبكات الاجتماعية والمنتديات الحوارية، فحسب بل هنا البريد الرقمي، والمواقع المتنوعة والمتخصصة، وغرف المحادثة "الدردشة"، وغيرها كثير والمستخدمة في المملكة. كانت أعمارهم 39.8% بين (36-45)، مقابل 32% لمن أعمارهم تراوحت بين (26-35) و17% بين (46-55) و4% أكثر من 56 عام و0.4% لمن هم دون الـ15 عام.
بحسب الاستبانة أجريتها عام 1432هـ (2011م) شملت (1884) مستخدماً، نسبة السعوديين منهم 95.9% والمقيمين 3% يتصفح 93.9% منهم الإنترنت بشكلٍ يومي لا تقل عدد الساعات التي يمضيها 92.9% منهم عن ساعتين وقد تمتد إلى أربع ساعات فأكثر لدى 44.2%. يبحث 64.7% منهم عن الأخبار مقابل 17.3% للترفيه والتسلية، و15.6% للبحث والدراسة، و2.4% علاقات وصداقة.
يعتقد 42% منهم بأن ما يطرح عبر الإنترنت لا يعكس رأي المجتمع السعودي، وإن حدث فلن يمثل سوى 10% أو أقل بينما يخالفهم 21.2% حيث يرون أن ما يطرح على مواقع الإنترنت المختلفة يعكس الرأي العام للمجتمع بنسبة لا تقل عن 80% أما 36.8% فيقفون في المنتصف بين الفريقين حيث يرون أن ما يطرح عبر صفحات الإنترنت يمثل حوالي 50% من الرأي العام للمجتمع السعودي.

منتديات الإنترنت الحوارية

الحقيقة التي يجب بيانها هنا أن مشكلة الإنترنت وعوالمها الافتراضية تصور لك بعض الأمور والقضايا والحوادث والمستجدات الاجتماعية والسياسية بطريقة معينة فيها الكثير من المبالغة التي لا تكتشفها إلا حين تخرج إلى الشارع وتتحدث مع آخرين في المجالس الخاصة والعامة خاصة في المناسبات لتكتشف ضآلة القضية التي يجري تداولها عبر صفحات الإنترنت؛ وهذا أظنه يعود في المقام الأول إلى أمرين:
  • الأمر الأول: التكلات الحزبية والشللية التي يقوم بها بعض مستخدمي الإنترنت فيضخمون حادثة بغرض التأثير على الرأي العام؛ ظناً منهم أن ذلك سوف يصل إلى صنّاع القرار؛ فيبنون عليه ما سعوا إلى ترويجه وتضخيمه وبيان أهميته أو ضرره بحسب الموضوع، وهذا لا أذكر بأنه حدث؛ خاصة وأن بعض الجهات الرسمية تتابع الإنترنت من باب الاستئناس بما يطرح ومعرفة توجه أطراف معينة تجاه موضوع بعينه، ولكن وحسب علمي فهم لا يبنون قراراتهم على ما يصوره مستخدموا الإنترنت وعلى الأخص في المنتديات التي حظيت في العقد الماضي (1421هـ 1430هـ ) (2000م-2009م) بإقبال مجتمعي رهيب وكان المشاركين يمثلون كافة شرائح المجتمع وكان كثيرٌ مما يعد جديداً من أخبارٍ ومعلومات وحوادث تسبق به المنتديات بقية الوسائل الإعلامية الأخرى، وإن كان أحياناً طبيعة ما يطرح لا يمكن أرباب تلك الوسائل من طرحه، فيلجأ بعضهم إلى طرحه من خلال تلك المنتديات وغيرها.
  • الأمر الثاني: إضافة إلى وجود تكتلات وتحزبات لإبراز قضية بعينها، وهذا وإن كان فيه من السلبية والخداع الشيء الكثير، إلا أنه يهون إذا ما قورن بقيام بعض المشاركين في تلك المنتديات باستخدام عدة معرفات (أسماء) وطرح مواضيعه والتعليق عليها والإشادة بها فينخدع كثيرون بما يطرح ويظنون أن هناك توجه مجتمعي وميل نحو هذا الموضوع.
يعتقد المؤلف بأن مسألة النشر على الإنترنت يمكن أن تعكس الرأي العام في المجتمع السعودي في بعض القضايا بنسبة تمكنك من اتخاذ خطوات أو إجراءات تناسب تلك الآراء، ولكن في بعض القضايا لا يمكن أن يعتد بما يطرح عبر مواقع ومنتديات الإنترنت فقط، وهذا يعود إلى طبيعة بعض القضايا وخبرة من يرصد ردود الأفعال ومدى معرفته بحقيقة تلك المنتديات ونوعية الكتاب المشاركين بها.
وما تشكله تلك المنتديات من أهمية في العقد الماضي كان كبيراً ولا يمكن تجاهله خاصة من أبناء هذا المجتمع لدرجة أن أحد المنتديات المنتمية لإحدى دول مجلس التعاون الخليجي كان معظم المشاركين فيه من هذه البلاد وكان ينشر من خلاله أخباراً متنوعة وجديده، لدرجة أن كثيرين حين كانوا يبحثون عن خبر أو معلومة أو يريدون التحقق من إشاعة تفشت في مناسبة كانوا يدلفون مباشرة لذلك الموقع، حتى صار الموقع الحواري الأول عربياً واحتل مرتبة متقدمة بين مواقع الإنترنت عالمياً فصار ضمن أفضل (300) موقع زيارة وتصفح.
إلا أن تمادي مشرفي الموقع بعلم صاحبه في نشر بعض ما يسيء لهذه البلاد وولاة أمرها وما يطرح من مواد ومشاركات وأخبار وإشاعات تحرض على الفتن وتنال من هذه البلاد كل ذلك اضطر مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتقوم بحجب ذلك الموقع وهذا القرار قوبل في البداية بنوعٍ من الاستهجان من قبل ارباب ذلك المنتدى بحجة أن آلية الحجب غير مجدية ولن تفيد كما أنها لن تعيق متصفحي الموقع من إيجاد عشرات الوسائل لتخطي الحجب والدخول للمنتدى، إلا أن لم توقعاتهم خابت وجلبت عليهم خسائر كبير تسببت بتقهر المنتدى وتراجعه وخسارته لمعظم زواره لدرجه أن ترتيبه عالمياً تراجع إلى فوق (41ألف) بعد أن كان ضمن أفضل (300) موقع أما في المملكة فبعد أن كان ضمن أفضل (5) مواقع تقهقر لما بعد الستة آلاف.
والحقيقة أن المنتديات كأماكن لتجمع مستخدمي الإنترنت بمختلف أطيافهم ومشاربهم يعد حالة تذهلك حين تتأملها ولك أن تتخيل طرحك لموضوع يقرأه عشرون أو ثلاثون ألف في دقائق كلهم مجتمعون في نفس المنتدى بغرض تبادل الرأي والتشاور ومطالعة ما يطرح من مستجدات والتعليق عليها.
وتتنوع تلك المنتديات ما بين منتديات اجتماعية وسياسية وتعليمية ورياضية وتقنية وغيرها الكثير، كما أنها كانت من أهم أساليب التواصل ونشر المعلومات التي استخدمتها الفئات الضالة لأغراض نشر فكرهم، فكان لهم أعداد كبيرة من المنتديات الموجهة إلى المجتمعات العربية وعلى الأخص المجتمع السعودي، إلا أن تظافر الجهود وتوعية المجتمع حدّا كثيراً من تأثير تلك المنتديات التي ما زال القائمون عليها إلى يومنا هذا كلما تم إغلاق موقعٍ أو منتدى لهم استحدثوا آخر، ولكن من الواضح أن عمليات الرقابة الجادة التي قامت بها السلطات السعودية أثمرت بشكلٍ كبير وحدت من أعداد تلك المنتديات لدرجة أضطر معها معظم أصحابها إلى إغلاقها ومنع الدخول إليها إلا باسم مستخدم وكلمة مرور خاصة بكل عضو، وهذا وإن كان ظاهره سلبي، إلا أنه في حقيقته كفى المجتمع من كثيرٍ من شرورهم وموادهم التحريضية المنشورة في تلك المنتديات التي لا تقف عند حدٍ معين بدءاً بالدعوى إلى الانضمام إليهم، مروراً بفتاوى التكفير المتنوعة الصادرة عن منظريهم، إلى نشر دروس في كيفية عمل القنابل والأحزمة الناسفة لمن أراد إهلاك من يختلف معه.

الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية عبارة عن مواقع رقمية على الإنترنت تتيح للمشتركين بها إنشاء صفحات خاصة بهم يشتركون من خلالها مع آخرين بمواد متنوعة نصية، وسمعية، ومرئية، وأشياء مختلفة.
كان أول ظهور للمواقع الاجتماعية عام 1415هـ (1995م) حيث ظهر موقع Classmates.com ثم تلاه موقع SixDegrees.com اعتمدت هذه المواقع على فتح صفحات شخصية للمستخدمين وعلى إرسال رسائل لمجموعة من الأصدقاء، ولكن تم إغلاقها؛ لأنها لم تأتي بأرباح لمالكيها.
بعد عدة سنوات تم إنشاء العديد من المواقع التي انتشرت انتشارا واسعا في العالم وجمعت الملايين من المستخدمين وكان من الواضح أن تلك الشبكات الاجتماعية قد أحدثت تغيّيراً كبيراً في كيفية الاتصال و المشاركة بين الأشخاص و المجتمعات و تبادل المعلومات .
والمواقع الاجتماعية كثيرة جداً ولكن يأتي موقعي الفيس بوك (facebook) والتويتر (twitter) كأبرز تلك المواقع على مستوى العالم وقد زاد الإقبال عليهما بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة رغم حداثة تأسيسهما، حيث تأسس الأول عام 1424هـ (2003م) وقد أثير الكثير من الجدل حول الموقع على مدار الأعوام القليلة الماضية لدرجة أن بعض البلدان قامت بحجبه عن مواطنيها كسوريا وإيران وكما حدث في تونس وباكستان. وقد تزايدت شعبية الموقع ليحتل المركز الثاني على مستوى العالم بعد غوغل كما يحتل المرتبة الثالثة في المملكة ويضم أكثر من نصف مليار مستخدم، ثلاثة ملايين منهم من المواطنين والمقيمين في هذه البلاد النسبة العظمى منهم من الشباب.
وبالنسبة لموقع التويتر فهو موقع بدأ يلفت الأنظار إليه بشكلٍ أكبر في الآونة الأخيرة وصعدت نسب الإقبال عليه بشكلٍ كبير حيث يحتل المرتبة التاسعة عالمياً، إلا أن شعبيته في المملكة ليست كشعبية سابقه حيث يحتل المرتبة الثالثة والعشرين ورغم أن الموقع يشير إلى أن عدد مستخدميه يزيد على (170) مليون مستخدم في أنحاء العالم إلا أنه يرفض الإفصاح عن أعداد مستخدميه في المملكة، لكنه يشير إلى أن نسبة نمو أعضاءه هناك ارتفعت بشكلٍ كبير خلال الأشهر الماضية 240% ويعتقد بأن هذه النسبة قد زادت خاصة بعد الأحداث الأخيرة المتعلقة بالثورات العربية.

مواقع الشبكات الاجتماعية

(الفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب) تحظى هذه المواقع بأهمية خاصة في المجتمعات العربية ولها حظوة وتأثيرات واسعة جداً، لدرجة صارت المواقع الأولى تقريباً بلا منازع في معظم البلدان العربية وقد قمت بإحصائية حول ذلك حيث اتضح أنها تحتل المراكز الأولى في معظم البلدان والجدول التالي يوضح ترتيب تلك المواقع من حيث كثرة الزيارات عليه في العالم العربي، وهذا يثبت أهمية تلك المواقع ودورها في التأثير على المجتمعات العربية خاصة الفيس بوك واليوتيوب؛ فهما يحتلان المرتبتين الأولى والثانية في معظم البلدان العربية، ويتجاوز مستخدمي الأول في البلدان العربية (24) مليون مستخدم، ولهذا فأجد نفسي مضطراً لألقي الضوء على الفيس بوك وتأثيراته السلبية المتعددة، خاصة وأن هناك شكوك تطرح تشير إلى تدخل جهات خارجية في تسييره وتوجيه آراء الشباب في قضايا سياسية ومجتمعية محددة لتجاري وتخدم أهداف تلك الجهات الدخيلة المتغلغلة.

استخدامات الفيس بوك والتويتر في المملكة

تتنوع استخدمات الفيس بوك والتويتر في المملكة وإن كان معظمهم يستخدمه بغرض تبادل المعلومات مع الأصدقاء وأغراض ترفيهية أخرى، وتتنوع الشرائح التي تستخدمه فهناك صفحات لوزراء كوزيري الإعلام والعدل، ومشائخ كالعودة والقرني، وإعلاميين كتركي الدخيل ومعارضين كالفقيه، وغيرهم كثر جميعهم يستخدم تلك الوسيلة بغرض الوصول إلى أكبر شريحة من الناس ليسمعوهم رسائلهم وما يودون قوله، أو مشاركتهم بعض المعلومات والصور والصوتيات وغيرها مما أعجبهم أو تلك التي هالتهم بحسب طبيعة كل شخص.
وتبث في تلك الشبكات الاجتماعية قضايا منوعة سواء منها ما يخص المرأة وهمومها كما نشاهد عند التصفح وما تذكره كثيرٌ من النسوة ومنهن فاطمة صاحبة إحدى صفحات الفيس بوك التي تقول: بأنها تشعر بالألم والإحباط خارج حدود هذه الشبكة، وهذا ما جعلها ترى أن المكان المناسب لبث همومها المعاشة داخل أسرتها هو هذه الصفحات، التابعة لموقعٍ تحول لدى كثير من السعوديات لمكان تدون فيه المشاعر المكبوتة التي لا يستطعن أن يعبرن عنها أمام الرجال في أسرهن. أو ما يتعلق بالترويج عن السلع كما تفعل من تعرف بأم غالب، وهي سعودية في عقدها الرابع، تستخدم الفيس بوك، والتويتر، للترويج عن منتج لا يصنعه غيرها. حيث تذكر بأنها ومنذ أكثر من أسبوعين، لم تذق طعم الراحة، قبل انطلاق مهرجان سنوي في منطقتها الجوف، استغلته للتسويق لصابون بات ذا شهرة في منطقتها والمناطق القريبة، بروائح خاصة وتركيبات لا تملكها إلا هي .
وبالمناسبة فرغم أن أشياء كثيرة تغيرت في هذه البلاد إلا أن تبني تلك المنتجات اليدوية التي تنتجها سواعد أبناء وبنات هذه البلاد ما يزال على حاله لم تطله يد التغيير؛ فدعم المتكر أو المنتج الوطني بقي على حاله بعيداً جداً عن هموم معظم التجار السعوديين على الرغم من أن كثيراً من تلك المنتجات أثبتت جودتها العالية وصار لها زبائن يبحثون عنها رغم ضعف الوسيلة الترويجية لها، وأم غالب التي استطاعت أن توصل نفسها لما خلف أسوار الجوف بواسطة الفيس بوك يمكن أن يصل منتجها إلى ما وراء البحار لو وجدت من يتبنى أفكارها ومنتجها الذي أجبر من اقتناه على التزود منه والترويج له بين معارفه واصحابه.
أما بالنسبة لاستخدام تلك الشبكات بغرض الدعوة فحدث ولا حرج حيث زرت مواقع كثير من الدعاة والمشائخ والمكاتب الدعوية والجمعيات الخيرية وكل ما له علاقة بنشر الإسلام والدعوة إلى الله ولن أسمي هنا ولكن إن أردت فما عليك سوى الدخول إلى موقعالفيس بوك [/http://www.facebook.com] أو التويتر [/http://www.twitter.com] وكتابة اسم من ترغب من الأشخاص المشتغلين بهذا المجال وستجد أن لمعظمهم موقعاً خاصاً به إما أنشأه بنفسه ويتابعه ويشرف عليه بشكلٍ مباشر، أو أن هناك من أسس الصفحة من طلابه ويقوم بنشر كل ما يتعلق به في تلك الصفحات بالتزامن أحياناً مع ما ينشر في الموقع الخاص بالشيخ أو الداعية.
والحقيقة أن ما يميز الشبكات الاجتماعية عن غيرها ثلاثة أمور لعلي أوجزها هنا:
  • أولها: أنها تمكن الشخص من الوصول إلى متصفحي ومرتادي الإنترنت في كل مكان في هذه المعمورة بسرعة وسهولة.
  • ثانيها: أنها لا تكلف الشخص أي مبالغ مالية لإنشاء صفحة خاصة به.
  • ثالثها: وهو الأهم من ذلك كله أنها لا تحتاج لأي خبرة فنية عند التاسيس أو الحماية اليومية والتحصين التي يحتاجها الموقع الخاص.
وبالطبع فلكل وسيلة تقنية مزايا قد تصل لدرجة العجز عن حصرها كما هو الحال مع الإنترنت وشبكاتها الاجتماعية، ولكن بالمقابل لها سلبيات يجب الحذر منها خاصة بالنسبة لمجتمعٍ محافظ كمجتمعنا الذي يتجاوز عدد مستخدمات الشبكات الاجتماعية فيه المليون من إجمالي ثلاثة ملايين على الأقل يستخدمون تلك الشبكات، ـ فعلى سبيل المثال فإن 86% من طالبات جامعة الأمير سلطان أفدن بأنهن يستخدمن الشبكات الاجتماعية ـ وتكمن المشكلة تحديداً في أمور يمكن إيجازها بنقاط لعلي أكتفي منها باثنتين أبدأ بالجانب الأهم بالنسبة لكثيرين وهو المتعلق بالأسرة والمرأة: فحين تضيف صديقك لا يكتفي الموقع بإضافته فقط، بل يعرض له قائمة بأصدقائك لينتقي منهم من يريد للتواصل معه، ورغم وجود بعض الإعدادات التي تساعد في المحافظة على شيء من الخصوصية إلا أن أعداداً كبيرة من المستخدمين خاصة حديثي العهد بالفيس بوك لا تعلم عنها شيئاً، ولهذا فهم عرضة للمتطفلين للاطلاع على كل ما يدور بين بعض المشتركين خاصة في المجالس النسوية التي انتفت أو تلاشت كثيرٌ من خصوصيتها بسبب العوالم الافتراضية، فلم تعد هناك تلك التحصينات، بل إني لا أبالغ أن كثيراً من العادات السيئة التي كنا نعاني منها في الأسواق مما يسمى بالمعاكسات تناقصت بشكلٍ كبير؛ بسبب تمكن الشباب من التواصل بالفتيات عبر تلك الشبكات الاجتماعية في ضل غفلة الرقيب الأسري على الأغلب، ويؤكد ذلك دراسة أجريت عام 1429هـ (2008م)8 أشار من خلالها 62% من الآباء والأمهات أنهم لا يعلمون أي شيء عن المواقع التي يزورها أبنائهم .
والإشكال أن كثيراً من أصحاب النوايا والغايات السيئة ممن يتصيدون النساء والأحداث من صغار السن، يشتركون في تلك المواقع بغرض الإيقاع بضحايهم، وقد وجه المدعي العام في نيويورك بتاريخ 13/9/1428هـ الموافق 24/9/2007م مذكرة استدعاء لمسؤولين في "فيس بوك"، وقال في خطاب للشبكة ان فحصا اوليا اوضح وجود اوجه قصور في الحماية التي يتمتع بها مستخدمو الشبكة، خاصة صغار السن. وقد قام احد المحققين بالتظاهر بانه شاب صغير السن ودخل على موقع للشبكة فتعرض لملاحقة جنسية من قبل بعض المستخدمين. كما قال المدعي العام لولاية كونيتيكت ريتشارد بلومينثال لوكالة رويترز للانباء ان مكتبه وجد ثلاثة من المدانين بجرائم جنسية ضمن شبكة مستخدمي فيس بوك، وإنه يتوجب على الشبكة القيام بالكثير من الخطوات قبل ان يشعر بالرضى الكامل تجاهها على حد وصفه.13
ولكن على الجانب الآخر فهذه المواقع ربما تكون سلبية على بعض العابثين؛ حيث أن هناك بعض الشركات وبعض العوائل صارت تستند إلى معلومات من موقع الفيس بوك وتبني عليها قرارات تمس الشخص سواء في قبوله عند التقدم لوظيفة أو الموافقة عليه كزوج لابنتهم.
كما أن هناك تقارير تحدثت حول ما يتعلق بالخصوصية الشخصية وعن قيام فيس بوك بتطوير نظام يسمح للمعلنين باستخدام المعلومات التي يقدمها مستخدمو الشبكة عن انفسهم، وهو ما ينفيه زوكربرج، ولكن الأكيد أن اتفاقية الاشتراك في فيس بوك تنص على أن المستخدم يمكنه في أي وقت الغاء حسابه في الموقع، ولكن نسخاً من الصور وتسجيلات الفيديو وكل مافي الحساب تبقى محفوظة لدى خوادم الشركة ويمكن للشركة التصرف بها كيفما تشاء، ولهذا فعلى الجميع الحذر من وضع أشياء خاصة جداً ظناً منهم أن لا أحد يمكنه الاطلاع عليها أو أنها ستتلف بمجرد مسحهم لها.
ويجدر بي أؤكد على أن التعامل مع الشبكات الاجتماعية بحذر مطلب وتسخيرها لغرض الدعوة والتوعية ونشر الثقافة مطلب، ومعرفة ما يدور في صفحاتها وما يبثه ابناء المجتمع من أفكار وما يروجون له من قيم مطلب، وانتفاع الجهات الأمنية المختصة بها لمعرفة ما يدور في اروقتها وما ينشر في صفحاتها مطلب، وقيامهم بإجراء الدراسات اللازمة التي تكفل حفظ أمن وثقافة ومعتقد المجتمع بأسره هو الأخر مطلب. كل تلك المطالب التي لم تستهلك من هذا المبحث غير بضعة أسطر هي في حقيقة الأمر في غاية الأهمية.

المبحث الرابع: أشكال المخاطر الأمنية المتأتية عن الإعلام الجديد

مخاطر وسلبيات الإعلام الرقمي

  • أولاً: مخاطر متعلقة بالفكر الإرهابي ونشر ثقافة العنف:
بعد أن كان أرباب التنظيمات الضالة يركزون أنشطتهم في العوالم المادية ويبحثون عمن يتعاطف معهم في المساجد والمدارس والأحياء وغيرها، كما في المناسبات والفعاليات المختلفة والرحلات الصيفية، وبسبب صعوبة التجنيد من خلال تلك الأماكن وخطورته وقلة جدواه في نفس الوقت، ومع ظهور الإنترنت كأداة إعلامية متنوعة الوسائل سهلة الاستخدام، ورخيصة التكلفة، تساعد على التخفي، وفي نفس الوقت تصل إلى المستهدفين في كل مكان. كل ذلك شجع التنظيمات الضالة إلى نقل عملياتهم إلى العوالم الافتراضية، وما أكد ذلك تصريح الرجل الأول في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، حين أشار قبل سنوات بأن الحرب إعلامية، ليقينه أن المواجهات الميدانية خاسرة بالنسبة لتلك التنظيمات وأودت بحياة كثيرٍ من نخبة أعضائها ومنهم متخصصن في مجالات تقنية.
وبالطبع فقبل ذلك كان للقاعدة حضوراً قوياً على صفحات الإنترنت حيث أن أحد أقدم النوافذ الإعلامية الخاصة بتلك التنظيمات كان قد تم تدشينه عام 1420هـ (1999م) تحت مسمى شبكة عزف الرصاص، كواحد ضمن عدة مواقع لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، واستمر يحتضن أعضاء ومتعاطفين ومروجين لتلك الأفكار حتى تم القضاء عليه عام 1425هـ (2004م)، بالإضافة إلى شبكات ومنتديات أخرى (شبكة أبو البخاري الإسلامية)، (منتديات المأسدة الجهادية)، (منتدى الصافنات)، هذه تقريباً نماذج للجيل الأول من إعلام الفئات الضالة.
بالنسبة للجيل الثاني فقد جاء كبديل لتلك المواقع والمنتديات التي تم تدميرها ومن ذلك: (شبكة الاخلاص الاسلامية)، (شبكة الحسبة الإسلامية )، (منتديات الفردوس الجهادية)، (منتدى مداد السيوف)، (شبكة المهاجرون الاسلامية). وغيرها كثير من المنتديات وجميعها تم تدميرها قبل عام 1428هـ (2007م).
تلا تلك المنتديات مجموعة أخرى وهو الجيل الحالي تقريباً أو الجيل الثالث، الذي ما يزال يصارع البقاء رغم أن بعضه قد تم القضاء عليه مثل: (شبكة الفلوجة الإسلامية)، (شبكة شموخ الإسلام)، (شبكة مداد السيوف)، وغيرها كثير من المواقع التي تم تدميرها بالإضافة إلى مواقع ما زالت تصارع من أجل البقاء مثل (شبكة حنين)، (منبر التوحيد والجهاد)، (شبكة التحدي الإسلامية).
وبالطبع فجيل المرحلة الحالية من أعضاء التنظيمات الضالة لم يتوقفوا على تلك المنتديات المتطرفة التي أصابت أصحابها بنوعٍ من اليأس حيث ما أن يتم تأسيس منتدى ويشتهر بين المنتمين لتلك الفئات إلا ويتم اختراقه وتدميره والشواهد كثيرة جداً، ولذلك فقد لجأ أرباب التنظيمات الضالة إلى بث رسائلهم من خلال الشبكات الاجتماعية (الفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب) بالإضافة إلى الوسائل الأخرى كغرف الدردشة، والمجموعات البريدية. وقد رصدت عشرات الصفحات على تلك الشبكات الاجتماعية تقوم بنشر موادهم المختلفة، وهي أفضل وأكثر جدوى من المنتديات والمواقع.
  • ثانياً مخاطر متعلقة بإشاعة الفوضى ونشر ثقافة إسقاط الأنظمة:
يجب أن لا نغفل خطورة الشبكات الاجتماعية وخاصة الفيس بوك على الأمن المجتمعي، وما حصل من قلاقل واضطرابات في بعض البلدان العربية كانت تلك الشبكات هي من أشعل فتيله وأجج الشباب، ولا يمكن لأحدٍ أن يجزم بأن ما حدث كان بتدبير ودعم مباشرين من قوى خارجية، ولكن الأكيد أن تلك الشبكات وتحديداً الفيس بوك يتلقى دعماُ مالياً من أجهزة استخباراتية من أجل الاستفادة من قواعد البيانات الموجودة لديهم، وهذا ما يذهب إليه بعض الباحثين الاميركيين الذين اثاروا فرضية احتمال تلقي الموقع دعما ماليا من أجهزة الاستخبارات الأميركية تحديداً؛ من اجل بناء قاعدة بيانات ضخمة للمشتركين الشباب من مختلف دول العالم والاستفادة منها لأغراض استخباراتية، كما أكد بعضهم على ان اتفاقية التسجيل في الموقع كانت تشير سابقاً إلى إمكانية تقصي معلومات عن المشتركين وإتاحة بياناتهم لطرف ثالث وربما يقصد به جهة اخرى لها أغراض غير مصرح بها.
أما ما أوردته وكالة «إنترافاكس»، فهو إن صدق يعد دليلاً قاطعاً لا مراء فيه على أن تلك الشبكات الاجتماعية مسلطة على الشعوب لخدمة أهداف استخباراتية خاصة بدول غربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث نقلت تلك الوكالة عن رئيس أكاديمية العلوم العسكرية الروسية الجنرال محمود غارييف قوله: «إن الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الآونة الأخيرة ـ يقصد المظاهرات التي حدثت في تونس، مصر، ليبيا مطلع عام 1432هـ (2011م) ـ ناتجة عن تجريب الغرب لأحدث التكنولوجيا الإعلامية التخريبية، وقد تم إنشاء مئات الآلاف من تلك الصفحات في تلك البلدان على مدى سنتين؛ حيث تم تجريبها في البداية في بث دعوات للقيام بأعمال غير منافية للقانون، وحين لوحظ فاعليتها، جرى في اللحظة المناسبة عبر الشبكات كافة توجيه أمر بالقيام بمظاهرات. وكانت هناك خطط دقيقة بخصوص ما يجب فعله وفي أي مكان وفي أية أحياء وميادين، وإلى أين يجب التحرك، كل ذلك كان بدعم كامل من وكالة الأمن القومي الأميركية التي جندت ـ بحسب قول غارييف ـ ما يربو على 16 ألف موظف لمراقبة تلك الشبكات الإلكترونية في كل أنحاء العالم، وفي الوقت نفسه هددت البلدان المستهدفة بأن أية محاولة للحيلولة دون هذه الأعمال، يعلن على الفور بأنها انتهاك لحرية التعبير وحقوق الإنسان وتفرض مختلف العقوبات».
وفي تقرير نشرته صحيفة الحقيقة الدولية أشار إلى ما قاله: جيرالد نيرو الأستاذ في كلية علم النفس بجامعة بروفانس الفرنسية، وصاحب كتاب مخاطر الانترنت: إن هذه الشبكة الفيس بوك يديرها مختصون نفسانيون إسرائيليون مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث وخصوصا المقيمين في دول الصراع العربي الإسرائيلي إضافة إلى أمريكا الجنوبية. ويشير التقرير إلى أن الشباب العربي كثيراً ما يجد نفسه مضطراً دون أن يشعر للإدلاء بتفاصيل مهمة عن حياته وحياة أفراد أسرته ومعلومات عن وظيفته وأصدقائه والمحيطين به وصور شخصية له ومعلومات يومية تشكل قدراً لا بأس به لأي جهة ترغب في معرفة أدق التفاصيل عن عالم الشباب العربي.
وهذا يمكن جهات أجنبية من الاستفادة من تلك المعلومات والحوارات لمعرفة ما يدور من حراكات فكرية يمكنهم توجيهها بالطريقة التي تخدم مصالحهم، خاصة وأن بعضاً أو كثيراً من مستخدمي الإنترنت ليس بالضرورة أنهم معروفون بشكلٍ مباشر؛ واذكر بأن خالد سعيد الذي كان يحرك الشباب المصري ويوجههم للتجمهر والتظاهر لم يكن أحدٌ يعرفه، ولكنه حظي بقبول شعبي بين الشباب ومستخدمي الفيس بوك تحديداً بسبب أسلوبه وطريقة طرحه، ولن يكون توظيف شخص لديه القدرة على استقطاب الشباب صعباً على جهات متخصصة كالاستخبارات العالمية أياً كانت.
وبعد أقل من أربعة أشهر من نشر ذلك التقرير، نشرت مجلة لوما غازين ديسراييل الفرنسية ملفا واسعا عن هذا الموقع جمعته ـ بحسب قولها ـ عبر مصادر إسرائيلية وصفتها المجلة بـالموثوقة، أكدت خلاله بأنه موقع استخباراتي مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح الكيان الصهيوني، ورغم أن أولئك الأشخاص عاديين لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطيرة؛ حيث يعتقدون بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحيانا تافهة أيضا ولا قيمة لها. وقد افزع الكشف عن هذه المعلومات الحكومة الإسرائيلية، حيث اتهم السفير الإسرائيلي في باريس المجلة اليهودية بأنها «كشفت أسراراً لا يحق لها كشفها للعدو.
  • ثالثاً: مخاطر متعلقة بإثارة النعرات الطائفية والعنصرية:
هناك من يتساهل مع الدور الذي يلعبه الإعلام الجديد في إثارة النعرات القبلية والطائفية، ولكن الحقيقة أن الموضوع خطير جداً ووصل إلى درجة انتقلت معها المناوشات من ساحات القنوات الفضائية الشعبية والعوالم الافتراضية إلى المجالس والأحياء وحتى المدارس حيث يشترك الأطفال في جدالات حول القبيلة وأفعالها وأمجادها التليدة، وبالطبع كل ذلك يدور في ثنايا الشبكات الاجتماعية وغرف الدردشة وخاصة البالتوك، وما يسمع يدمى له الجبين، وفيه خطر شديد على الوحدة والأمن الوطني.
وتشير بعض الإحصائات إلى وجود أكثر من ثلاثة آلاف موقع ومنتدى خاصة بالقبائل، بل ويفاخر بعض المنتمين لتلك القبائل بكثرة المواقع التي تحكي عن قبيلتهم وتنافح عنها وتتغنى بأمجادها وتروج لشيوخها، بل إن بعض القبائل قد وصل عدد المواقع الخاصة بها إلى أكثر من ثلاثمئة موقع.14
وبسبب تفشي تلك النعرات وتسجيل العديد من الحوادث الجنائية المترتبة عليها صدرت تحذيرات عديدة من معظم أمراء المناطق إلى أبناء المنطقة حذروهم من خطورة تلك النعرات، كما وجه أمير منطقة جازان بتشكيل لجنة متخصصة في الشؤون القبلية وما يثير النعرات عبر المواقع الإلكترونية، تضم في عضويتها ممثلين من إدارة التربية والتعليم والشؤون الأمنية والإمارة والجهات القضائية، للنظر في ما ينشر الكترونيا. كما صدرت تحذيرات من مجموعة من أعضاء مجلس الشورى مما تبثه تلك المواقع من مواد تحض على العصبية القبلية. ويشدد الدكتور عبدالرحمن العسيري، عضو هيئة التدريس في كلية العلوم الاجتماعية، على أن النعرات الطائفية أشد خطراً على وحدة الوطن من الإرهاب؛ ويعزو ذلك إلى أن الإرهاب ينحصر في فئة يمكن تحديدها والقضاء عليها، لكن العصبية القبلية سرطان ينتشر بسرعة في جسد الوحدة الوطنية للمملكة، بدعم وتأييد من أطياف المجتمع المتعددة. ويحدد معاول هدم الوحدة الوطنية في عدة أمور على رأسها القنوات الفضائية الشعبية، المنتديات القبلية، الألعاب الرقمية والذهنية، معرّفات البلوتوث.9
وقد نشر أحد المنتديات لقاءاً مع أحد العاملين في إحدى القنوات الشعبية، حيث أشار إلى أن القناة تتعمد إثارة النعرات القبلية بغرض الكسب المادي، ويشير إلى أن القناة التي كان يعمل بها كانت إيراداتها المالية من الرسائل النصية فقط تصل إلى ثلاثمائة ألف ريال، ومعظم تلك الرسائل كانت متعلق بإثارة النعرات وسب وشتم القبائل الأخرى.
وتتخذ حكومة المملكة العربية السعودية إجراءات مشددة بحق من يستخدم الإعلام بشكل عام بغرض الإساءة للآخرين ومن ذلك ما تنص عليه المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية التي تقضي بغرامة مالية تصل إلى خمسمئة ألف ريال أو السجن لمدة عام كامل، أو بهما معاً. كما قامت بإغلاق مكاتب اثنتين من القنوات بسبب إثارتهما للنعرات القبلية.
أما بالنسبة لإثارة الفتن الطائفية: فيكثر الحديث حول ذلك وهناك مئات المواقع المخصصة لهذا الغرض، والتي ليس لها هدف سوى بث الشبه والمعلومات التي تسيء للطائفة الأخرى، وبالطبع فالمجال متاح للنقاش غير المنضبط المشتمل على القذف والشتم، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتطاور إلى سعي كل فريق إلى تخريب موقع الآخر، بل إن هناك تحالفات متنوعة ممن يسمون بالكراك الذي اجتمعوا وليس لهم هدف من ائتلافهم سوى تخريب المواقع المخالفة، وهذا بالطبع ينقل الفعل من إساءة استخدام الوسيلة التقنية والإساءة إلى الآخرين التي كما أسلفت يعاقب عليها القانون بعقوبة تصل إلى السجن لمدة سنة وغرامة مالية لا تزيد عن خمسمئة ألف ريال بحسب المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، إلى جريمة رقمية متعلقة بالتخريب يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات وغرامة مالية تصل إلى أربعة ملايين، بحسب المادة الخامسة من نفس النظام.
ومسألة الفتنة الطائفية وإثارتها واستخدام الإعلام الجديد كسلاح بغرض تعرية الآخر ليست مقتصرة على بلدٍ بعينة؛ ففي مصر على سبيل المثال هناك عشرات المواقع الرقمية على الإنترنت المتخصصة في إذكاء وتغذية الفتنة الطائفية بين المسلمين والنصارى هناك، وفي العراق بين السنة والشيعة، وبين العرب والأكراد، ونفس الشيء في بقية البلدان العربية ن وليس المجال لاستعراض المزيد، وإلا فهذا المحور أو المبحث يحتاج إلى دراسات خاصة؛ وهو أخطر الثغرات الأمنية التي يمكن أن تستغل لزعزعة الأمن الوطني، حيث أننا كثيراً ما شاهدنا حوادث بسيطة جداً تضخم وتصور على أنها وقعت بين مسلمين ونصارى، رغم أن هناك حوادث أكبر تقع بين المسلمين أنفسهم وبين المنتمين للطائفة القبطية، ومع ذلك لا يبرزها بعض المغرضون في إعلامهم كما يفعلون مع تلك الحوادث التي يمكن أن يقتات منها وتقبل التهويل بحكم أن لها أبعاداً طائفية تلفت الانتباه وتحدث نوعاً من الإثارة وبالطبع فهناك من يريد أن يستغل مثل تلك الخلافات لأغراض ومآرب معروفة ولا تخفى على العقلاء.
ولكن كنماذج أسردها على عجل حول ما يبث من مساعي لبث الفتنة الطائفة؛ وكي لا يكون مقالي مبني على تخمينات وتحليلات مجانبة للحقيقة، فقد دعا موقع طائفي عراقي على الانترنت صراحة الى قتل المواطنين السنة على الهوية وتكرار مجزرة حي الجهاد، وهذا الشحذ يجد صداه لدى القراء حيث يعلق أحدهم: بون شاسع بين أحفاد علي وأحفاد معاوية. كما انتشر في شهر ربيع أول 1432هـ (فبراير2011م) مقطع فيديو يحوي قصيدةً لأحد الشعراء، مسبوقةً بكلام منسوب إلى الشيخ حسن الصفار، يدعو إلى سيطرة الشيعة على جميع البلدان العربية ويشيد بالحوثيين، وقد قام موقع الصفار بنفي ما نسب إليه. وعلى الصعيد المصري انتشر مقطع فيديو على العديد من المواقع الرقمية يدعو إلى مهاجمة نصارى مصر وحرق جميع الكنائس بإمبابة وذلك بعد الأحداث التي وقعت هناك في شهر جماد ثاني1432هـ (مايو 2011م) وأسفرت عن مقتل 12 شخصا وإصابة 240 آخرين. وكان هناك من نسب نشر ذلك المقطع إلى الموساد الإسرائيلي بغرض إشعال الفتنة الطائفية في مصر.
وبالطبع فالحديث عن إثارة النعرات والتعصب والفتن لا يقف عند حد؛ فهو ليس حكراً على القبلية والطائفية، بل يمتد إلى الرياضة، والمدن، والبلدان، والأديان، والملحدين، وعبدة الشيطان، وكل ما يبث في وسائل الإعلام الرقمية غير المنضبطة يهدد اللحمة الوطنية ويفتح الأبواب على مصراعيها لكل من يريد النفاذ إلى المجتمع والإخلال بأمنه، وإثارة الفتن والقلاقل بين أفراده.
  • رابعاً مخاطر متعلقة بالجريمة الجنائية الرقمية:
من ضمن ما تمخضت عنه التجربة الإعلامية الرقمية ظهور ما يسمى بالجريمة الرقمية، وأشكالها متعددة ولا يمكن حصرها، كما يولد لها كل يوم شكلٌ جديد، وتنشر أخبار عن حوادث وجرائم رقمية متفرقة في أنحاء المعمورة. وهذه تسببت في تهديدات حقيقية على الأمن وأضافت أعباء جديدة إلى الشرط المحلية المرهقة والمشغولة بالجريمة الاعتيادية، فكيف سيكون الحال وقد أضيف شكلٌ جديد مختلف تماماً عن توأمه ويحتاج إلى خبرة ودراية وتأهيل، كما أن الجاني البسيط الذي كان يحضر إلى المدينة في السابق ليرتكب جنايته لن يضطر إلى ذلك مع الإعلام الرقمي الجديد ولعلي أطرح بعض الأشكال الخاصة بالإعلام تحديداً، وإلا فالجريمة الرقمية متشعبة وتحتاج إلى إصدار خاص بها.
من أشكال الجرائم الرقمية: سعي بعض أصحاب المواقع الإخبارية إلى إرسال رسائل بطرق عشوائية باستخدام برامج تبث آلاف الرسائل إلى عناوين بريدية تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية، مع العلم أن المواقع العالمية المالكة لمواقع البريد الإلكتروني تعد هذه الطريقة غير مشروعة وتعاقب عليها بحجب عنوان المرسل وتحويل رسائله إلى البريد غير المرغوب. كما أن هناك عمليات ملاحقة وتعقب مستمرة تقوم بها الشركات المعنية ومن ذلك ما فعلته شركة مايكروسوفت بشبكة راستوك التي كانت تقوم ببث رسائل بريدية على بريد الهوت ميل وبكميات كبيرة جداً حيث تمكنت في النهاية من تفكيك تلك الشبكة المكونة من أكثر من مليون جهاز حاسوب.
  • أحد أشكال الجرائم الرقمية:

الابتزاز من خلال تهديد الجاني ضحيته بنشر صور خاصة جداً لها في مواقع الإنترنت المختلفة، وعبر البلوتوث أو أجهزة البلاك بيري أو البرامج المختلفة المرفقة بأجهزة الهواتف الذكية مثل برنامج الواتس آب؛ إن لم ترضخ له وتستجيب لمطالبه سواء كانت تلك المطالب مادية أو معنوية. ومنه قيام أحد المخربين بسرقة بيانات البريد الرقمي لإحدى الفتيات ومساومتها على تزويده بمبالغ مالية وفي حال رفضت ذلك سيقوم بنشر صورها في مواقع الإنترنت بعد أن يقوم بعمل دبلجة للوجه مع أجساد عارية من خلال برنامج الفوتو شوب، وفي حال استجابتها لطلبه فسوف يعيد لها كلمة المرور الخاصة بعنوانها البريدي.
  • من أشكال الجرائم الرقمية المتعلقة بالإعلام الرقمي:
التخريب ومن ذلك قيام مجموعة ممن ينسبون أنفسهم إلى المذهب السني بتخريب عشرات المواقع الخاصة بجماعات أو أشخاص ينتمون للمذهب الشيعي، والعكس وقد سجلت عشرات الحالات، ومن ذلك أيضاً قيام مجموعات بمهاجمة موقع ماستر كارد بعد تجميدها حسابات موقع ويكيليكس، وغيرها كثير من الجرائم المشابهة.

المبحث الخامس: الحلول والتوصيات

الحلول

بعد أن استعرضت بشكل موجز شيئاً من الدور الذي تلعبه مواقع الإنترنت وبعض القنوات الفضائية وتأثيراتها السلبية على الأمن بشكل عام، يجدر بي أن لا أغرق في الحلول هنا، ولكني أشدد على أهمية دور المنزل خاصة في حال كانت شخصية الأبوين قوية ومؤثرة وإيجابية لأن الأبوين الفاعلين أو حتى احدهما يستطيع مراقبة تحركات الأبن وسكناته، وأن يمنعا ابنهما من مخالطة رفقاء السوء مع متابعة تصرفاته داخل البيت وماذا يشاهد ويسمع مع مراقبة مواقع الإنترنت التي يتصفح ويزور وتوجيهه أولاً بأول وهنا الفرق الأهم بين الأبوين الإيجابيين والسلبيين، فالأب الإيجابي مع قوة الشخصية والقدرة على الإقناع والتأثير والتوجيه لا ينفك عن متابعة ابنه ومعرفة المواقع التي يزور والتحقق من مدى ملائمتها له من ثلاث نواح:
1. هل هذا الموقع خالٍ من المواد المخلة بالأمن بكافة أشكاله. ‌#نوعية المادة التي يبثها الموقع والرسالة التي يسعى القائمون عليه إلى إصالها. ‌
2. مدى مناسبة محتوى الموقع للعمر السني والفكري للابن مع التحقق من اشتماله على مادة متنوعة تخدم الابن وتنمي الجوانب المعرفية لديه.
كما أن دور الأبوين هنا لا يتوقف على مراقبة مواقع الإنترنت فقط بل يجب أن يمتد إلى الوسائل التقنية الأخرى وعلى رأسها الهاتف الجوال وما يتلقاه الابن من مكالمات وإن كان يصعب فعل ذلك إلا أنه يمكن استنتاجه من خلال تصرفات الابن أثناء تلقيه المكالمات الهاتفية حيث أن مغادرته المكان أو حديثه بصوتٍ خافت أو عدم الرد على المكالمات ربما تكون دلائل على وجود خلل لدى الابن وتشير إلى ارتباطه بصحبه غير جيدة يستقي منها ما يتعارض مع المبادئ التي يسعى الوالدان إلى ترسيخها في ذهنية الابن. كما أنه من الأهمية بمكان اطلاع أولياء الأمور على ما يحتويه هاتف الابن الجوال من رسائل نصية ومقاطع مرئية ومسموعة سواء كانت واردة من خلال رسائل الوسائط أو البلوتوث، وما يؤسف له أن كثيراً من أولياء الأمور خاصة الأبوين لا يعلمون ما يتلقاه أبنائهم عبر البلوتوث أو من خلال رسائل الوسائط وهذا ما "تظهره" (كمؤشر) الدراسة الميدانية التي أجريتها في محافظة جدة حيث اتضح لي أن معظم الآباء والأمهات لا يعرفون الكثير عن أبنائهم ولا عما يفعلون داخل منازلهم فلا نوعية القنوات التلفزيونية التي يشاهدها الأبناء معلومة لكثيرٍ من الآباء ولا مواقع الإنترنت التي يتم تصفحها ونفس الشيء ينطبق على الهواتف الجوالة والألعاب الإلكترونية.

التوصيات

  1. يرى الباحث أهمية ملاحظة الدور الذي باتت تلعبه بعض القنوات الفضائية وتأثير بعضها السلبي الواضح على أفراد المجتمع، مع ضرورة التنسيق مع ملاك تلك القنوات لتوجيهها بما يخدم المجتمع ويعين على نشر ثقافته، لا تركها تبث ما يؤثر فيه سلباً من خلال بث مواد غير متوافقة مع شريعته، دون حسيب أو رقيب.
  2. لاحظ الباحث من خلال بحثه في هذا المجال أن بقاء الأبناء في منازلهم لم يعد كافياً لحمايتهم وتحصينهم من المتغيرات السلبية بالشكل الذي كان عليه الحال بالنسبة للأجيال السابقة؛ فقد يكون الإبن في غرفته وفي ظن أهل بيته أنه في أمان بعيداً عما قد يتعرض له من سلبيات خارج المنزل أو حتى أمام بعض القنوات الفضائية، بينما هو يتصفح الإنترنت أو يمارس الألعاب الرقمية وما فيها من اتصال بلا قيود بالعالم الخارجي لا يقف خطره عند حد ولا يسع المجال لذكره، ولا يبالغ الباحث حين يشير إلى أن الشارع رغم ما فيه من سلبيات أقل ضرراً من بيئة بعض غرف الأبناء غير المراقبة. ويشدد الباحث على الأسرة أن تراقب أبنائها رقابة فاحصة ولا تكتفي بالرقابة الجسدية، بل من المهم أن تتعرف على طبيعة المواقع التي ينهلون منها، وغرف المحادثة التي يمضون فيها جزءاً غير يسيرٍ من أوقاتهم، والأهم من ذلك نوعية الألعاب الرقمية التي يمارسون، وقد ثبت أن كثيراً من التغيرات السلبية هي نتاج لغياب الرقابة الأبوية على الأبناء. ويلفت الباحث النظر إلى أنه من خلال تعمقه في البحث لاحظ أن الأسر التي يجنح أبنائها نتيجة استخدام وسائل التقنية المتوفرة في المنازل، ليس بالضرورة أن تكون اسرٌ غير مبالية، بل إن بعضها أسرٌ حريصة جداً، لكنها لم تكن تعلم ما تحويه تلك الوسائل التقنية، ويرجو الباحث أن يُعتنى بهذه التوصية وأن تصل لكل أسرة لأخذ الحيطة والحذر في جانب أمنوه في غفلة منهم، ويمكن أن ينطبق على بعضهم المثال الذي يقول: "من مأمنِه يُؤتَى الحَذِر".

مراجع

1: دكتور. محمود عودة، أساليب الاتصال والتغير الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية.
2: صالح خليل ابو اصبع ،تحديات الاعلام العربي- دار الشروق.
3: نبيل عارف الجردي: مقدمة في علم الاتصال، مكتبة الإمارات.
4: محمود عبد الرؤوف كامل ، نجيب الحصادي : مقدمة في علم الاتصال و الاتصال بالناس، مكتبة نهضة الشرق.
5: د. جبارة عطية جبارة، علم اجتماع الإعلام، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.
6: من الآية (110) سورة المائدة.
7: جاك غولد سميث وتيم وو، من يحكم الإنترنت؟ أوهام بلا حدود، هيئة أبو ظبي للتراث والثقافة
8: دراسة أجراها د. فهد بن عبد العزيز الغفيلي حقيقة معرفة الآباء بطبيعة استخدامات أبنائهم لوسائل التقنية الحديثة (الإنترنت، الهاتف الجوال، الألعاب الإلكترونية، القنوات الفضائية) قام خلالها بعمل استبانةشارك في الإجابة عليها مئة أسرة كل واحدة منها تتألف من أحد الوالدين وأحد الأبناء ممن يدرسون في إحدى المرحلتين المتوسطة أو الثانوية، وكانت الاستبانة موجهة إلى (الابن/البنت) وأخرى شبيهة بها موجهة إلى (الأب/الأم) أجريت في محافظة جدة حيث كنت ألتقى الباحث ببعض الأسر، ومن ثم أخذ كل واحد منهما على حدة ويطلب منه تعبئة الاستبانة التي كانت اسئلتها تطرح بنظام المقابلة أيضاً بحيث يحصل على الإجابة الدقيقة ويضمن في نفس الوقت أن الوالد لا يمكنه معرفة اجابات ابنه أو الاستفادة منها.
9: ندوة بمناسبة اليوم الوطني السعودي، بعنوان (المواطنة الصالحة... المفهوم والمقومات)، عقدت عام 1428هـ (2007م) في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
10: مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام.

مصادر خارجية

11: موقع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية http://www.kacst.edu.sa
12: هذه الإحصائيات قامت بها مجموعة ميني واتز للتسويق ويمكن الوصول إليها عبر الرابط التالي:http://www.internetworldstats.com
13: تقرير بعنوان: (جوكربيرج الشاب الذي حوله موقع فيس بوك الى مليونير) أعده الكاتب محمد القصاص، ونشرته البي بي سي على موقعها http://www.bbc.co.uk/arabic/ بتاريخ 15/9/1428هـ الموافق 26/9/2007م.
14: أشارت إلى ذلك صحيفة عكاظ السعودية في ثنايا تحقيق بعنوان(أكاديميون ومختصون: التعصب القبلي الإلكتروني مرض ينخر جسد الوحدة الوطنية) نشر بتاريخ 6/1/1430هـ (2009م)http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20090103/Con20090103249859.htm.

الخميس، 30 مارس 2017

المخطوطات وصيانتها و ترميمها


تعتبر المخطوطات كنزا حضاريا و تاريخيا وثقافيا،يمثل عراقة الشعوب التي تفتخر بتاريخها وحضارتها،ونظرا لما تمثله من قيمة علمية وتاريخية حيث تعتبر أكثر حجة ومصداقية ومن أكثر الدلائل و البراهين على مدى تقدم وتطور العرب في شتى العلوم لذلك اهتمت معظم المراكز بجمع وحماية هذا الرصيد من التلف و الضياع وقد حاولنا من خلال بحثنا هذا معرفة ماهو المخطوط وأهميته وأنواعه تمهيدا للتفصيل في كيفية صيانة و معالجة المخطوطات بصفة عامة و المحيط الخاص به نسأل الله التوفيق و السداد .

1- تعريف المخطوط:

1.1.التعريف اللغوي: كلمة مخطوطة مشتقة من الفعل خط يخط، أي كتب وصور اللفظ بحروف هجائية. 1-2.التعريف الاصطلاحي للمخطوط: إن المخطوطات ذلك النوع من الكتب التي كتبت بخط اليد لعدم وجود الطباعة وقت تأليفها وتمثل المخطوطات مصادر أولية للمعلومات، موثقة وتخص دراسة موضوعات متعددة، ويعتمد عدد من الباحثين بشكل كلي أو جزئي على المعلومات الواردة في المخطوطات. أما المعاجم و الموسوعات الأجنبية فقد أوردت تعريفات متعددة للمخطوط وقد عرفهlibrarians glossary بأنه عبارة عن وثيقة من أي نوع أو نص موسيقى أو أعمال أدبية مكتوبة باليد ويقول الهمشري : أن المخطوطات ذلك النوع من الكتب التي كتبت بخط اليد لعدم وجود الطباعة كما يعرفه معجم المصطلحات المخطوط العربي قاموس كوديكولوجي لأحمد شوقي بنين ومصطفى طوبي بان المخطوط Manuscrit هو الذي كتب باليد وهو مصطلح حديث ظهر مع ظهور الكتاب المطبوع وعليه نخلص إلى تعريف إجرائي أنه بالرغم من تعدد وجهات النظر فيما يمكن أن نطلق عليه مخطوط نرى أنه كل وثيقة كتبت بخط اليد سواء من مؤلفها أم أحد تلاميذته أم من أحد النساخ قبل انتشار الفعلي لوسائل الطباعة

2-أهمية المخطوطات:

أهمية المخطوطات كبيرة جدا، فعلم هذه الأمة وتاريخها مدون فيها، ومدون فيها الوحي وتفسيره، أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وشروحها، وفقه الأمة، وتاريخها ولغتها وغير ذلك، وأمة بلا ذلك ليست أمة، ولا شك أننا مازلنا حتى اليوم في حاجة ماسة إليها، بل إنه كلما تقدمت بنا السنين ازدادت حاجتنا وحاجة الأمة عامة إليها.وتتمثل أهمية المخطوطات فيمايلي: • - دراسة التاريخ ونشر التراث لبعالمي و العربي • - إعطاء الدراسات طابع علمي إذ يعتبر مادة خصبة للبحث • - الإدلاء بمعلومات قيمة تحمل الطابع التاريخي • - المخطوط حلقة توصل الماضي بالحاضر (التأريخ)

3.أنواع المخطوطات العربية:

تنقسم المخطوطات العربية من حيث طبيعتها إلى ستة أنواع أهمها : 4-1المخطوط الأم: . و هو الذي كتب بخط المؤلف و يستوفي هذا النوع الملامح المادية للمخطوط العربي و قد كان المؤلفون من العرب يضعون نسخة الأم بخزانة دار الخلافة حتى تصبح مراجعتها و استنساخ نظائرها و مقابلتها سهلة ميسورة. 4-2.المخطوط المنسوب: وهو المتولد من المخطوط الأم و المقابل عليه ويتم التعامل معه بنفس الدرجة من الصحة. 4-3.المخطوط المرحلي: وهو الذي يؤلف على مراحل ،فيؤلف أول مرة وينشر بين الناس ثم يضيف المؤلف إضافة تزيد على ما في المرحلة السابقة مثل:كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان و كتاب أنصاف الأعزة في تاريخ غزة لمعان الطباع. 5.4.المخطوط المبهم: ويمكن أن نسميه المقطوع أو المعيب لأنه يرتفع بنسبته إلى المخطوط الأم، و صحته غير موثوق بها و فيه عيوب كنقصان الورقة الأولى التي يحتوي على اسم المؤلف و العنوان أو قد يكون فيه تقديم وتأخير أو تكرار....و سبل تصحيحه أن تحلل جميع حروفه بالمقابلة مع المخطوطات. 6.4.المخطوط المصور:في كثير من الدراسات المتعلقة بالفنون الإسلامية نجد أن الكثير من المخطوطات مصورة، ودراسة هذا النوع تتطلب معرفة و دراية بأمور التصوير و خبرة فنية لمعرفة ما تحتويه الصور من لمسات فنية و تغييرات كتابية 6.4.المخطوط على شكل مجاميع: توجد مخطوطات كثيرة ضمن اسم مجمع أو مجاميع، ويكون المجموع مجلد يحتوي على عدد من المؤلفات الخطية أو الأجزاء الصغيرة أو الرسائل.

- الليثوغرافيا: الطباعة الحجرية lithography

طريقة في الطباعة عن سطح أملس من حجر الكلس limestone أو ســــــطح معدنيّ مخشَّن. وهذه الطريقة تقوم على مبدأ استحالة امتزاج المادة الدهنية بالماء. تُرسَم الصورة أو الكلمات أولاً على السطح الحجري أو المعدني بحبر دُهني يُعرف بالحبر الليثوغرافي lithographic ink
ثم يُمسَح السطح بالماء فيَعْلَقُ الماء بالأجزاء غير المحـبَّرة ويرتدّ عن الأجـــــــزاء المحبَّرة لأن المادة الدهنية الموجودة في الحبر تَطْرده. ومن ثم يُضــغط السّطح على الورق بآلة طباعية خاصة ، وقد اكتُشفت الليثوغرافيا عام 1796 وهي تُستخدم أكثرَ ما تُستخدم في طبع الرسوم الفنية ويذكرأ. د. عابد بن سليمان المشوخي في كتابه (المخطوطات العربية: مشكلات وحلول) { فى فصل بعنوان (الكتب المطبوعة على الحجر) }
الطباعة الحجرية: هي طباعة أولية مفادها الكتابة على الحجر أولا وكبسها ثانيا على الورق، وذلك أن يرسم الناسخ ما يريده بحبر زيتي أو نحوه ثم يلصقه بحجر أملس مستو ويرطب الحجر بالماء، فإذا مرت عليه الأسطوانة المدهونة حبرا استمدت الكتابة من الحجر، وبقيت الأجزاء الرطبة نظيفة، ثم يضغط الورق على الحبر فتخرج الكتابة نظيفة.
يوجد من الخصائص والصفات التى تتمتع بها المطبوعات طباعة حجرية :
1- تتصف المطبوعات طباعة حجرية بخفة وزنها مقارنةً سواء فى عدد الأوراق والحجم للمخطوطات الأصلية المنسوخة بخط اليد .
2- الورق المستخدم فى المطبوعات طباعة حجرية يتسم بالملمس السميك حتى يتحمل الضغط الشديد أثناء الطباعة .
3- الاقتصار على الحبر الأسود فى المطبوعات طباعة حجرية بينما قد تُنْسَخ ويستخدم الناسخ فى المخطوطات المنسوخة باليد أكثر من لون من ألوان المِداد.
4- وضوح الخط فى بعض صفحات المخطوطات المطبوعة طباعة حجرية وعدم وضوح الحروف والكلمات فى أحيان أخرى؛ وذلك مرَده لكثافة المِداد {الحبر} فى بعض الصفحات وخفته وعدم وضوحه فى صفحات أخرى ، أو أن ذلك مرَِده إلى قوة الضغط اليدوى على آلة الطباعة المُستخدمـة وضعفها .

4-الأدوات التي يكتب عليها المخطوط:

ففي عصر البداوة كانت المواد التي يكتب عليها مشتقة من صميم البيئة الصحراوية التي يعيش فيها العرب ومن أجل هدا نراهم يكتبون على: 1-العسب و الكرانيف:أكثر المواد شيوعا واستعمالا في الكتابة نظرا لتوافرها وسهولة الحصول عليها والعسب جمع عسيب وهي جريدة النخل إذ نحي عنه غوصه أما الكرانيف فجمع كرنافة وتسمى أيضا الكرب بعد قطع السعف منه وهي السعفة الغليظ الملتصق بجدع النخلة . 2-الأكتاف و الأضلاع:وهي عظام أكتاف وأضلاع بعض الحيوانات وخاصة الكبيرة منها كالإبل ونحوها. 3-اللخاف :وهي حجارة البيضاء عريضة ورقيقة 4-الجلود: وهي جلود الحيوانات ومن أشهرما استخدم منها في الكتابة الرق و الأديم و القضيم وقد سمي الرق بهذا الاسم لأن الجلد كان يرق ليصبح صالحا للكتابة عليه و الأديم هو الجلد الأحمر أو المدبوغ,أما القضيم فهو الجلد الأبيض الذي يكتب فيه 5-المهارق: و هي الصحف البيضاء من القماش الأبيض اللون ، مفردها مهرق و هو لفظ فارسي معرب، يعرفه ابن منظور بأنه ثوب حرير أبيض يسقى بالصمغ و يصقل ثم يكتب فيهوهذا النوع من مواد الكتابة كان نادرا في بلاد العرب لأنه كان يجلب مع القوافل التجارية ولم يكن يستعمل الا في كتابة الأمور العظيمة و الهامة كالعهود و المواثيق.. أتيح للعرب في العصر الإسلامي أن يتعرفوا على مادتين جديدتين للكتابة و هما البردي و القباطي، حيث البردي من الحاصلات الخاصة التي كانت تنبتها مصر، و هو لباب ليفي لزج يقطع إلى شرائح طولية بعد قشرها، و كانت الكتابة تتم عادة على الوجه الأفقي منها، و كانت مصر هي البلد الذي يمد سائر الأقطار بأوراق البردي 6-القباطي :مفرده قبطية,وهو من فصيلة المهارق إذ أنه نسيج من القماش الأبيض غير أنه ينفرد بخصائص وسمات تميزه عن غيره فهو من الكتان الناصع البياض و النقاء ،ويقال أن المعلقات كتبت على قماش القباطي بماء الذهب 7-الورق :يعتبر الورق من أهم المنجزات الحضارية عبر التاريخ .

5-الأدوات التي يكتب بها المخطوط

6-1الأقلام:كان العرب يطلقون على القلم لفظ اليراع والمزبر أخد من قولهم زبرت الكتاب أي أتقنت كتابته,هناك عدة من أقلام العربية وذلك لأن كل مادة يكتب عليها تحتاج لأداة معينة يكتب بها ومن أشهر الأنواع التي شاء استخدامها قديما قلم البوص :وهو يصنع من البوص وأحيانا يسمى قلم القصب 6-2قلم الخشب :وهو يصنع من أغصان الأشجار 6-3قلم العظم :وكان يصنع من العظام الرفيعة ،قلم الريش :وكانوا يأخدونه من ريش الطيور خاصة ريش الذيل 6-4الأحبار:يسمى كذلك بالمداد لأنه يمد القلم بالمادة الملونة التي يكتب بها و الأحبار هي في الغالب أصباغ كميائية معدنية عضوية وكانت تجلب من الصين كما كانت تصنع في بلاد العرب وللحبر أنواع متعددة حسب المواد التي يصنع منها أو التي تضاف اليه ومن أهم ماعرف من الأحبار القديمة الحبر الكربوني زهو مايركب من: السناج(الدخان) لاعطاء اللون الأسود الصمغ لتثبيت اللون ،الماء أو الخل لاذابة السناج والصمغ. وهناك نوع اخر من الحبر يصنع من العفص (ثمار شجر البلوط),و الزاج( كبريتات الحديد و الصمغ ويسمى هذا النوع ب الحبر المطبوخ حيث تطبخ مكوناته على النار أثناء التجهيز،يوجد ايضا حبر يصنع من الورد الجوري حيث يوضع في مرجل ويغلي الورد جيدا،ثم يقطر ماءه فتبقى العصارة حيث يضاف اليها حديد يتأكسد ويغير لون العصارة ويصبح أسود ثم تجفف المادةحتى تصبح حبيبات تطحن فيما بعد طحنا جيدا وتذاب في ماء حار لتكون حبرا أسود . 6-7 المرسام أو الفرشاة: يستعمل في النصوص المكتوبة على البردي بالخطوط السميكة تعتمد في كتابتها على الحبر الكاربوني بينما 6-8 المشبك:يستخدم لتثبيت الورق يدعى الملزمة يستعمل عند الكتابة 6-9 السكين أو السكينة: أداة حادة تستعمل لبرء القلم 6-10الكرسي (المرفعة): تظهر كقطعة أداة يمكن طيها عند فتحها تأخد هيئة الحرف x 6-11المحبرة(الدواة) :كانت المحبرة مزودة من الحرير أو الصوف أو القطن سماها العرب كرشفا يوضع فيها المداد.

6-التعريف بالترميم

الترميم: هو عملية تكنولوجية دقيقة ذات عرف خاص موحد عالمياً، وهي في الوقت نفسه عملية فنية ذوقية جمالية تحتاج إلى حس عال ومهارات فائقة• وتتضمن عمليات تجميع وتثبيت وتقوية وتجميل وإعادة المواد الأثرية إلى شكل أقرب إلى أصلها• وهي بتعبير آخر عملية علاج للأثر المسن في محاولة لإزالة بصمات الزمن ومظاهره المتعددة مثل الكسور، والتشققات، والثقوب، وأحياناً اختفاء أجزاء معينة تختلف في حجمها أو مساحتها، كذلك موقعها داخل جسم الأثر أو المادة المراد معالجتها•

7-أنواع الترميم

يمكن تقسيم الترميم إلى: أ ـ الترميم اليدوي: الترميم بالأصل عملية يدوية خاصة تتصل بقوة التحكم ومهارة العمل وجمالية التعـامل مع الآثار والمخطوطات باستخدام بعض الأدوات الخاصة والتي تختلف من شخص إلى آخـر يصنعها وينتقيها بنفسه لتتيح له استخدام ذوقه الفني ومهارته• ورغم التطور العـلمي والتقني فإنه مازال معروفاً أن الترميم اليدوي هو أغلى أنواع الترميم، وهو الحرفـة النـادرة في العالم التي تعنى بإعادة الروح إلى المخطوطات النادرة القيمة وإرجاعها إلى أصلها، وكـذلك الحال بالنسبة للوثـائق التاريخية للمطبوعـات الثمينـة• ب ـ الترميم الآلي: يستخدم الترميم الآلي في حدود ضيقة بالنسبة للمخطوطات ولكن استخدامه أوسع وأكثر انتشاراً بالنسبة للمطبوعات، وينقسم إلى: 1ـ الترميم باستعمال معلق لب الورق في الماء "Leaf Casting" وقد استحدث هذا النوع في الستينيات في الاتحاد السوفييتي السابق، ثم انتشر في الكتلة الشرقية في رومانيا والمجر، ثم النمسا، ومنها إلى أوربا والولايات المتحدة• وتعتمد فكرة الجهاز المستخدم على استعمال معلق لب الورق المضروب جيداً في الماء محسوباً وزناً ومساحة ثم امتصاص هذا المعلق في الثقوب والمساحات الناقصة ليكون مساحات ورقية، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التجفيف تحت ضغط معين للحصول على النتيجة النهائية للترميم• 2ـ عملية التقوية بالرقائق "Lamination": وتتم هذه العملية أساسا للمطبوعات والجرائد والوثائق وفي حدود ضيقة للمخطوطات شديدة التلف التي يصعب ترميمها بالطرق اليدوية• وتعتمد على التقوية بلصق رقائق شفافة على سطح الورق فتجمعه وتقويه في صورة مساحية ثابتة• وقد استخدمت هذه الطريقة في إيطاليا وانتشرت منها إلى أرجاء العالم الغربي، كما تطور هذا النوع أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية، ومازال هناك بعض التحفظ لدى بعض الدول باستخدام مثل هذه الطريقة• وهناك ثلاثة أنواع معروفة من التقوية السطحية بالرقائق البلاستيكية، وهي: أ • طريقة المعالجات المنفصلة: ويتم فيها معالجة صفحة المخطوط أولاً باللاصق ثم وضع الغلالة البلاستيكية عليه• ب • طريقة المعالجة الواحدة: يتم تطبيق الغلالة البلاستيكية التي سبق معالجتها باللاصق، ويتم التطبيق باستعمال ضغط بسيط بالحرارة أو دونها• جـ• اللصق بالحرارة: ويتم تطبيق الغلالة البلاستيكية تلقائياً دون استعمال لاصق وذلك تحت تأثير الضغط والحرارة•

8-اخصائيو الترميم

ينبغي أن تعهد مهمة الترميم والعناية بالمخطوطات وصيانتها إلى أمين مكتبة متخصص، فضلاً عن تضافر جهود جميع العاملين في المكتبات ومراكز المعلومات للمحافظة على سلامة المخطوطات وحمايتها، ويمكن استعراض أهم واجبات اختصاصي الترميم بالآتي: 1ـ التأكد من جميع المواد المستخدمة في عملية الترميم والصيانة باختبارات عملية للتأكد من جدوى استعمالها• وهذه المواد هي الورق، والخيوط، والمواد اللاصقة، وغيرها• 2ـ الحصول على معلومات جديدة عن صناعة الأحبار والورق والمواد الأخرى بمتابعة البحوث والدراسات التي تنشر في الدوريات ومصادر المعلومات الأخرى العربية والأجنبية• 3ـ أن يكون واثقاً من أن جميع الطرق المستخدمة في خطوات الترميم كاستعمال الحرارة، أو الضغط لا تسبب ضرراً، بل تدعم بقاء الوثيقة أو المخطوطة أطول مدة ممكنة وتزيد من قوة احتمالها، وإمكانية قراءتها• 4ـ ينبغي حفظ المخطوطة بعد الترميم والصيانة في وضع طبيعي وتخليصها من بعض المواد المفسدة، أو الأوضاع السيئة بما في ذلك الهواء الفاسد أو الحرارة الزائدة، أو تنامي الرطوبة، وغير ذلك• 5ـ يجب على اختصاصي الترميم استخدام ذكائه ومهارته اليدوية وذوقه الفني بهذه العملية مستعيناً بالمهندسين والفنيين، وخبراء ترميم المخطوطات والوثائق• خطوات ترميم المخطوطات وتجليدها هناك ملاحظات هامة قبل بدء عملية الترميم يمكن توضيحها من خلال الآتي: 1ـ تصوير المخطوط لأن التوثيق الفوتوغرافي يكون ضرورياً في متابعة هذه العملية وتقييم ما قام به المرمم ومعرفة مهارة الترميم وجودته• 2ـ إملاء استمارة خاصة لتشخيص حالة المخطوط قبل البدء بعملية الترميم تتضمن حقولاً متعددة تخص طبيعة ووضع الأوراق، وعنوان المخطوط، واسم مؤلفه، ومصدر المخطوط، وتاريخ تسلمه، ومقاساته وعدد صفحاته، ونوع الخياطة والحباكة، والمواد المستخدمة في تعقيمه••• وغير ذلك• 3ـ التعرف على نوع الإصابات الحشرية والفطرية للتأكد ولتهيئة طرق ووسائل المعالجة والترميم وفق ما يتناسب وطبيعة الإصابة ونوعية التلف الموجود• 4ـ إذا كانت هناك أجزاء مقتطعة ومنفصلة، ففي هذه الحالة ينبغي على اختصاصي الترميم تجميعها والاحتفاظ بها لغرض استعمالها لاحقاً في استكمال الأجزاء الكلية للمخطوط وإعادتها إلى حالتها الأولى الأصلية•

9-خطوات الترميم

1ـ ترميم القطوع الداخلية البسيطة في الصفحات باستعمال ورق شفاف خاص يعرف بـ Dennison`s Transparent Mending Tapes• 2ـ ترميم الأجزاء الناقصة بالورق الياباني Japanese Papaers (بطريقة اللصق وتقشير الحواف) وبعجينة الورق• 3ـ ترميم كعوب الصفحات المزدوجة، ويتم بربط الصفحات المزدوجة المنفصلة بشريط لاصق من الجهة الخلفية وعلى امتداد خط الاتصال مع التقيد بمساحة قياسية موحدة في الكتاب الواحد• 4ـ تكوين الملازم (من مجاميع الصفحات المزدوجة وخياطتها 5ـ خياطة الملازم لتكوين جسم الكتاب المخطوط• 6ـ تعزيز الكعب بالغراء السائل وتثبيت كسوة القماش به• 7ـ تجهيز غلاف الكتاب• 8ـ تلبيس غلاف الكتاب في جسمه• العمليات الأساسية لترميم وصيانة المخطوطات:نظراً لاتساع عملية الترميم وكثرة العمليات والإجراءات التي تدخل في معالجة المخطوط وترميم أوراقه وتقويتها والمواد المستخدمة في هذه العملية وما تتطلبه من خبرات ومهارات فنية من قبل المتخصصين في هذا المجال فإننا نستعرض بإيجاز العمليات الأساسية لعلاج وترميم المخطوطات من خلال الآتي : أ ـ التعقيم : يعني القضاء على كل أشكال صورة الحياة سواءا كانت خلية أو جرثومة أو بويضة أو غير ذلك مما يصيب المخطوطات و لها طريقتان : - إستخدام المبيدات الكيميائية : يجب على المختص بالصيانة اخنبار صلاحيات المبيد على الورق او الجلد و المواد الاصقة قبل إستعماله. - إستعمال الطرق الطبيعية : هو إتجاع حديث لجأ له الإنسان لتفادي مخاطر إستخدام المبيدات على المخطوطات و يعتمد على استخدام الإشعاعات القصيرة كالأشعة فوق البنفسجية و الأشعة تحت الحمراء أو الموجات الكهرومغناطيسية و الكهربائية و الهواء الساخن و غير ذلك ... ب ـ إزالة البقع: ويتطلب ذلك أولاً تحديد نوع الورق وحالته، ومن ثم تحديد نوع البقع والأوساخ، وأنواع المواد الكيميائية اللازمة لإتمام هذه العملية• ج ـ إزالة الأحماض الزائدة: تتكون الحموضة في الأوراق والجلود إما نتيجة لتركيب الأوراق ودباغة الجلود، أو بسبب أوضاع التخزين، أو عن طريق الأحبار المستخدمة في الكتابة• لذا لا بد من إزالة حموضة الورق وأن يعادل قبل عملية التقوية لمنع التحلل الداخلي للورق• د ـ فصل الأوراق الملتصقة: تتأثر أوراق المخطوطات بالأوضاع البيئية والعوامل الجوية• إذ يؤدي التقادم الزمني إلى إضعاف مقاومتها• فالرطوبة الزائدة تؤدي إلى تشبع الورق والجلود فتنمو بعض الكائنات الدقيقة، وخاصة الفطريات مخلفة مواد حمضية لزجة وبقع لونية وأحماض عضوية، مما يؤدي إلى التصاق الصفحات بالجلود ومن ثم تحجر المخطوط• هـ ـ إصلاح التمزقات وإكمال الأجزاء الناقصة: يقوم المختص بالترميم بإصلاح ما أصاب أوراق المخطوطات من تمزق، أو انتشار الثقوب، أو تكسر بعض الأطراف، أو فقدان بعض الأجزاء، والقيام بتثبيتها وتقويتها بالمحاليل واللواصق الكيميائية، واستخدام مختلف الطرق والأدوات والأجهزة في هذه العملية. ومن كل ما تقدم يتضح أن عمليات الترميم هي عمليات فنية وذوقية تحتاج إلى المهارات اليدوية والخبرة في معالجة الآثار المصابة بالتشققات والكسور والثقوب، وهي في كل الأحوال تقوم على أسس واحدة في مختلف أرجاء العالم كالمحافظة على أثرية المخطوط، واستخدام الخامات الطبيعية والابتعاد عن الخامات الصناعية قدر الإمكان، كما ينبغي أن تكون عملية الترميم عكسية بما يسهل فكها عند الحاجة•

قائمة المراجع:

عامر إبراهيم.ربحي قندليجي ، صطفى عليان .مصادر المعلومات من عصر المخطوطات إلى صر الانترنت.-عمان:دار الفكر، 2000 
فضل جميل كليب ، خليل عبيد،فؤاد محمد.المخطوطات العربية فهرستها علميا وعمليا.-عمان :دار جرير ،2000 
السيد السيد النشار .في المخطوطات العربية .- القاهرة : دار الثقافة العلمية،1997 
 هادي نهر.تحقيق المخطوطات والنصوص ودراستها:المناهج و القواعد و الإجراءات. - الأردن : دار الأمل،2005 

احمد شوقي بنين ، طوبي مصطفى .معجم مصطلحات المخطوط العربي قاموس كيدوكولوجي رشيد مزلاح.الأنظمة الآلية ودورها في تنظيم مخطوطات مكتبة جامعة الأمير عبد القادر واقع وأفاق : مذكرة ماجستر،علم المكتبات ، 2006

الجمعة، 24 مارس 2017

تكنولوجيا الحاسبات الإلكترونية واستخداماتها في المكتبات ومراكزالمعلومات


 يلعب الحاسب الإلكتروني دورا مهما في تصميم وبناء نظم المعلومات الحديثة فهو يحقق لنظام المعلومات مزايا السرعة والدقة والثقة والصلاحية , ويترتب عليها جميعا الكفاءة العالية في الأداء كما يقوم الحاسب بأجراء العمليات الحسابية المعقدة والتي يصعب تنفيذها يدويا بالإضافة الى القدرة الفائقة على تخزين كم هائل من المعلومات بطريقة منظمة بحيث يسهل استرجاعها في أوقات ضئيلة للغاية كما يستطيع الحاسب الإلكتروني انجاز كافة المهام الأخرى التي يقوم بتنفيذها نظام المعلومات ومنها تحقيق آمن وسلامة البيانات والضمان الكامل ضد فقدها او تلفها من خلال المستفيدين (1) .
وقد مرت الحاسبات الإلكترونية خلال تطورها بالمراحل التالية :
1. ظهر الجيل الأول من الحاسبات عام 1946 من خلال العلماء (جون موشلى) و (ابكارت) و ( جولد شياني) وهو الحاسب Eniac ثم تكونت أول شركة لانتاج الحاسبات على المستوى التجاري باسم Univac (2) .
2. ظهر الجيل الثاني من الحاسبات الإلكترونية في أوائل الستينات بعد استخدام عناصر الترانزيستور في بناء دوائر الأجهزة الحاسبة كبديل لاستخدام الصمامات المفرغة Vaccum Tube .
3. أدى استخدام الدوائر الإلكترونية Integrated circuits الى ظهور الجيل الثالث من الحاسبات الإلكترونية في عام 1969 .
4. ظهر الجيل الرابع من الحاسبات خلال عقد السبعينيات بعد آن تطورت الدوائر الإلكترونية المتكاملة بسرعة كبيرة وبعد تطويع المواد فوق الموصلة وأشباه الموصلات الحرارية Semiconductor (3) .
5. ظهر الجيل الخامس في بداية الثمانينات ويطلق عليه الحاسب الشخصي Personal Computer وهو يتمتع بصغر الحجم وسهولة التشغيل والربط من خلال وسائل الاتصال العادية مثل التلفون والتلفزيون (4) .
2- تطور استخدام الحاسبات في المكتبات ومراكز المعلومات :
شكك العديد من خبراء المكتبات في امكانية استخدام الحاسب الآلي في المكتبات . وفي هذا المعنى كتب الزوورث ماسون (Mason , E 1971 )مدير الخدمات المكتبية بجامعة هوفسترا قائلا [ آن ملاحظاتي تقنعني يوما بعد آخر آن الحاسب ليس للاستخدام في المكتبات ... حيث آن تكاليفه العالية لا تبرر عوائده القليلة ] والحقيقة آن هذا الشك نفسه كان واردا عند ظهور الحاسب الآلي واطلق عليه البعض انه مجرد لعبة سرعان ما سينفض عنها الجميع . ولكن الأمور جرت بعد ذلك على عكس ما توقع ماسون وقد رد عليه بالمر (Palmer , R. 1973 ) قائلا [ آن العقد القادم سيشهد العديد من النظم الآلية الناجحة في مجال المكتبات ] .
إن التطور المذهل في عدد الأنظمة الآلية المخصصة للمكتبات على مختلف أنواعها يبين أهمية هذه التقنية بالنسبة للمكتبات ولقد أجريت العديد من المسوحات "Surveys" لاعداد الأنظمة الآلية في المكتبات وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ويبين الشكل رقم ( 1 ) سنوات هذه المسوحات وعدد الأنظمة الآلية التي صممت بناء على الحاسب الآلي واستخداماته في المكتبات حيث اجري مسح عام 1964 ثبت فيه آن هناك 25 نظاما آليا يعمل في المكتبات في أمريكا . وفي عام 1971 اجري مسح آخر يعرف بمسح لارك Lark Survey ) ) تم فيه إحصاء ( 1366 ) نظام آلي للمكتبات [ما بين أنظمة متكاملة او أجزاء من أنظمة في ( 506 ) مكتبة] .
وفي عام 1984 اجري مسح آخر ثبت فيه انه يوجد حوالي ( 30000 ) ثلاثين آلف نظام آلي خاص بالمكتبات ( آن اغلب هذه الأنظمة تعمل على الحاسب الشخصي PC ) , ويلاحظ المدى الذي وصل اليه الرقم خلال 13 سنة هي الفارق الزمني بين إحصاء لارك 1971 وإحصاء عام 1984 , حيث تضاعفت أعداد الأنظمة الآلية للمكتبات بنسبة 59 ضعفا , والحقيقة آن ذلك يعود الى سببين رئيسيين هما :
1. الاحتياجات الفعلية للمجتمعات الحديثة المتمثلة بضرورة السيطرة على الكم الهائل والمتنامي في المعلومات المطلوب تداولها من قبل هذه المجتمعات والحصول على المعلومات اللازمة منها بسرعة ودقة وفعالية . وقد ساعدت تكنولوجيا الحواسيب الآلية وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة في حل هذه المشكلة فأصبحت سرعة المعالجة تقاس بأجزاء بسيطة من الثانية وتضاعفت مئات المرات سرعة تبادل البيانات وانخفضت بشكل كبير تكلفة هذه العمليات .
2. الإمكانات الكبيرة التي توفرها الحواسيب الآلية وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة المتمثلة في الطاقات التخزينية الكبيرة وسعة المعالجة وتبادل البيانات وامكانية المعالجة عن بعد واستخدام شبكات الحواسيب وبنوك المعلومات وغيرها . وبفضل هذه الإمكانيات اصبح ممكنا التحكم في فيضان المعلومات او ما يسمى بالانفجار المعلوماتي الذي تشهده المجتمعات الحديثة والسيطرة عليه والإفادة منه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنشودة . 
آن تاريخ استخدام النظم الآلية في المكتبات يعود الى عام 1935 وهو العام الذي شهد إدخال أول آلة معالجة بيانات في المكتبات حيث قامت جامعة تكساس باستخدام أجهزة بطاقات مثقبة Punched Card في نظام الإعارة Circulation System , ثم تلتها مكتبة بوسنطن العامة في استخدام البطاقات المثقبة لتحليل بعض إحصائيات التزويد وتوالت النظم الآلية بعد ذلك حيث استخدمت المكتبات الرقمية Digital Computer وكان أول من طالب باستخدام هذا النوع من الأجهزة في المكتبات كلا من ملفن ج. فواخت Melvin J. Voight المسؤول عن مكتبة جامعة كاليفورينا ومعه كلاي ل. بري Clay L. Perry من مركز الحاسب في نفس الجامعة عام 1962 حيث كان مشروعهما التجريبي هو تحويل تسجيلات عدد ( 700 ) سلسلة الى الشكل المقروء آليا بالإضافة الى طباعة قائمة بالأعداد شهريا مع قائمة كاملة بكل ما تملكه المكتبة .
ويلاحظ أن اغلب الأنظمة الآلية التي ظهرت كانت أجزاء من أنظمة أي أنها لم تكن أنظمة متكاملة Integrated Systems ) يمكن أن تضم جميع عمليات المكتبة في أن واحد ولكنها كانت تتعامل مع جزء واحد فقط من عمليات المكتبة مثل الفهارس او الإعارة ولكن مع عام 1961 قامت المكتبة الطبية الوطنية National Library of Medicine بالعمل مع مشروع مدلارز Medical Literatur Analysis and Medlars Retrival System ومن خبرات هذا المشروع تم مراجعة وظائف النظام في محاولة لمكننة كل وظائف المكتبة بالإضافة إلى أجراء عمليات البحث الببليوغرافي وإصدار كشاف Meoicus Index وكذلك عمليات الفهرسة الآلية والاستعارة الآلية والمساعدة في الاقتناء وضبط الدوريات وبالتالي ظهور أول نظام آلي متكامل في المكتبات عام 1966 .
 ولم يقتصر الآمر على ذلك فمن التغيرات والتطورات المثيرة للاهتمام في مجال المكتبات والمعلومات ذلك التطور الذي حدث على الخدمات التي تقدمها المكتبات حيث قامت وكالة الفضاء ناسا Nasa باختبار أول نظام للبث الانتقائي للمعلومات SDI يعمل على الحاسب الآلي , حيث يقوم المستفيد بتحديد الموضوعات التي يرغب في الاطلاع عليها ويقوم النظام الآلي بالمقارنة بين موضوعات المقالات وواصفات المستفيد الموضوعية ويقوم بإمداده بقائمة من المقالات تطابق اهتماماته التي قام بتحديدها سابقا . .
3- مكونات الحاسب الإلكتروني :
يعتمد نظام تشغيل الحاسب الإلكتروني – مثل النظم التكنولوجية الأخرى – على وحدات إدخال ومعالجات ووحدات إخراج . ويتم إدخال المعلومات من خلال منفذ Terminal عن طريق استخدام شريط او قرص او استخدام لوحة مفاتيح تشبه الآلة الكاتبة , ويقوم الحاسب بالاستجابة والتعامل مع البيانات التي يتم إدخالها حسب نمط النظام ثم يتم إخراج البيانات من الحاسب بعد معالجتها بالطرق المرغوبة , ويمكن أن يكون هناك رجع صدى Feedback من جانب المستخدم نفسه او يتم رد الفعل بشكل أوتوماتيكي من خلال برامج التجهيزات المادية Hardware او برامج التجهيزات الفكرية Software ويستخدم رجع الصدى لتعديل البيانات للحصول على النتائج المطلوبة , وفيما يلي تفاصيل هذه العمليات :
أولا : أدوات الإدخال للحاسب Computer Input Devices
لكي تكون المعلومات التي يعالجها الحاسب مقيدة فلابد من تبادلها مع أشخاص او آلات أخرى خارج الحاسب ويسمى هذا التبادل بالإدخال والإخراج Input & Output .
وتوجد أساليب عديدة لتبادل المعلومات مع الحاسب الإلكتروني تتفاوت حسب الغرض والاستخدام .
ولعل اكثر أدوات الإدخال شيوعا يتم من خلال استخدام لوحة المفاتيح Keyboard التي تشبه الآلة الكاتبة , حيث يمكن للشخص المستخدم للحاسب أن يقدم التعليمات او المواد الخام عبر هذه اللوحة كما يستطيع التعامل مع الحاسب على أسس تفاعلية وإذا كانت التعليمات الصادرة قليلة او محدودة فان الحاسب يستجيب لها فورا آما إذا كانت التعليمات معقدة فان الحاسب يحتاج لبعض الوقت لإنجازها .
وهناك أشكال أخرى من الإدخال تتم من خلال استخدام اشرطه مغناطيسية Magnetic Tapes او أقراص صلبة Hard Discs او اقرص لينة Floppy Discs , وهي تتضمن البيانات التي يمكن تحميلها للحاسب عن طريق الذاكرة الرئيسية Main Memory ويتيح استخدام الأقراص الصلبة سعة تخزينية اكبر من استخدام الأقراص اللينة حيث تصل سعتها التخزينية إلى اكثر من 100 ميجا بايت Mega bytes ) من البيانات داخل الحاسب الشخصي .
مصطلح آل Bytes يشير الى مجموعة الأرقام الثنائية المتجاورة تشكل وحدات للحاسب الإلكتروني , وأحد أشكال الإدخال الأخرى يتم من خلال استخدام أداة ضوئية Optical Scanner وتستطيع هذه الأداة التعرف على الحروف والأرقام المطبوعة على صفحة ورقية وتحولها إلى كود او وحدات رقمية bytes بلغة الحاسب وباستخدام هذا الأسلوب يمكن وضع العديد من الصفحات المطلوبة في كتاب او مجلد في ذاكرة الحاسب للاستخدامات المستقبلية .
وهناك شكل آخر من أشكال الإدخال ما زال تحت التطوير وهو يعتمد على استخدام الكلام او اللغة المنطوقة Speech Recognition وبعض نظم الحاسب ألان مزودة بميكروفون لإدخال البيانات المنطوقة ويتم استخدام أدوات خاصة يمكنها أدراك الكلمات المنطوقة وتحويلها إلى سلسلة من الوحدات الرقمية وهي تشبه تماما طريقة إدخال الكلمات المطبوعة على لوحة المفاتيح Key board (5) .
ثانيا : وحدات المعالجة المركزية The Control processing unit
تعد وحدة المعالجة المركزية CPU بمثابة القلب للحاسب الإلكتروني فهي تتحكم في تدفق البيانات وتخزينها وطريقة تعامل الحاسب معها وهي التي تقرا البرنامج ( قائمة التعليمات ) وتحوله إلى أفعال او إجراءات وقد تشمل هذه الإجراءات القيام بعمليات حسابية او تخزين معلومات من الأرقام والحروف .
وتضم وحدة المعالجة المركزية CPU وحدة التحكم Control Unit تقوم بتوجيه البيانات المتدفقة خلال النظام وتتحكم في مشهد العمليات وهناك أيضا وحدة للحساب Arithmetic Logic Unit تقوم بالعمليات الحسابية للبيانات .
وتستخدم معظم أجهزة الحاسبات ( معالج مفرد ) Single Processor يقوم بالمعالجات الحسابية بطريقة متسلسلة Serial Processing بمعنى أن تتم المعالجة لوظيفة حسابية واحدة في الوقت الواحد ثم تقوم بالعمليات الحسابية التالية وهكذا مثل الشخص الذي يبني منزلا كاملا بمفرده .
وهناك أنواع من الحاسبات الإلكترونية تستطيع القيام بعدة عمليات حسابية مختلفة في نفس الوقت حيث يتم معالجة البيانات بسرعة كبيرة جدا من خلال وجود ممرات مختلفة ويسمى ذلك ( بالمعالجات المتوازية )  Parallel Processingويستطيع الحاسب الذي يقوم بالمعالجات المتوازية التعامل مع مئات الملايين من التعليمات في الثانية الواحدة ويمكن تشبيه أسلوب المعالجات المتوازية بفريق من الأشخاص الذين يتعاونون في بناء منزل .
ثالثا : وحدة التخزين ( ذاكرة الحاسب ) : Computer Memory
يتم تخزين برنامج الحاسب الإلكتروني في وحدة تسمى الذاكرة Memory وتقوم الذاكرة أيضا بتخزين البيانات التي يمكن التعامل معها في أي وقت ويتم وضع البيانات المرسلة إلى الحاسب في عدادات تسجيل خاصة Special Register تشبه صناديق التخزين ويكون هناك أسلوب خاص للتعرف على كل سجل .
وتستخدم جميع الحاسبات الحديثة الدوائر المتكاملة Integrated Circuit وهي عبارة عن شرائح Chips شديدة الرقة , وتستطيع الشريحة الواحدة تخزين حوالي مائة آلف اسم او رمز (6) .ويطلق على الذاكرة التي تخزن البرامج والبيانات التي يتعامل معها ( الذاكرة الرئيسية ) Computer's Main Memory وحين يشار إلى جهاز حاسب بأنه ( 64 كيلو بايت ) فهذا معناه أن حجم الذاكرة يتسع ليشمل 64 آلف وحدة حسابية ويتراوح حجم ذاكرة الحاسبات الشخصية من ( 8 كيلو بايت إلى واحد ميجا بايت ) ويصل حجم ذاكرة الحاسبات المستخدمة في الشركات الضخمة والجامعات إلى نحو 10 ميجا بايت .
وتحتوي الذاكرة الرئيسية على حيز صغير يسمى ( ذاكرة القراءة ) Read only memory ويشار أليه اختصارا ( ROM ) . آما الحيز الأكبر من الذاكرة الرئيسية فيسمى بالذاكرة العشوائية او الجزافية Random Access Memory ويشار أليه اختصارا ( RAM ) , وذاكرة القراءة ( ROM ) هي الذاكرة المستمرة او الدائمة Permanent وهي تستخدم للتحكم في عمليات الحاسب عند تشغيله , ويقوم الحاسب بقراءة البيانات من ذاكرة القراءة ( ROM ) . ولا يستطيع الشخص الذي يعمل على الحاسب أن يخزن البيانات على ذاكرة القراءة وإدخال معلومات جديدة . آما الذاكرة العشوائية ( RAM ) فتستخدم لتخزين البيانات أثناء تشغيل الحاسب ، وهي تعتبر ذاكرة سريعة الذوبان Volatile Memory لأنها تفقد البيانات بمجرد غلق الحاسبTurned OFF.
وبالإضافة إلى الذاكرة الرئيسية يحتاج الحاسب إلى ذاكرة ذات سعات اكبر لتخزين البيانات واستخدامها عند الحاجة ويسمى هذا النوع من الذاكرة بالمخزن (Storage ) وهو مصمم لكي يكون كبير جدا ويسمح بتخزين أنواع مختلفة من البيانات او كميات ضخمة من نفس نوع البيانات ويتم إدخال البيانات إلى هذا المخزن عن طريق أقراص لينة ( Floppy Disc ) او أقراص صلبة ( Hard Disc )او أشرطة مغناطيسية ( Magnetic Tapes ). ويتم تسجيل البيانات على هذه الوسائل بطريقة مغناطيسية , ويتم تغطية سطح القرص او الشريط بطبقة رقيقة جدا من الحديد المؤكسد الذي يحتوي على مادة ممغنطة , وتوجد قطعة كهر ومغناطيسية صغيرة جدا تسمى الرأس Head توضع بالقرب من القرص او الشريط عند أدارته وذلك حتى يتم نقل المعلومات إلى الوسيلة ويسمى ذلك ( الكتابة على الذاكرة ) ، وعندما نحتاج إلى بيانات من القرص او الشريط نستخدم الرأس الكهرومغناطيسية لعرض هذه المعلومات ويسمى ذلك ( القراءة من القرص او الشريط ) .
ويمكن للأقراص اللينة سعة 5.25 التي تستخدم في الحاسبات الشخصية أن تخزن حوالي (360 كيلو بايت ) من البيانات ( أي 360 آلف حرف او رمز) وهذا يعادل طباعة حوالي 200 صفحة من المعلومات المكتوبة على الآلة الكاتبة . وهناك أقراص لينة صغيرة جدا ( Micro Floppy Disc ) سعة 3.5 والتي تصل قدرتها التخزينية إلى حوالي ميجا بايت من البيانات . آما الأقراص الصلبة فتصل سعتها التخزينية إلى حوالي (40 ميجا بايت ) أي ما يزيد على 200 آلف صفحة من المعلومات المطبوعة على الآلة الكاتبة .
ومن الأساليب الحديثة لتخزين البيانات على الحاسب الإلكتروني يمكن استخدام الأقراص الضوئية Optical Discs وهي تستخدم لتسجيل البيانات المكتوبة وتستخدم لتسجيل المواد الصوتية ( Audio Disc )والمواد المرئية ( Video Disc ). وتتيح الأقراص الضوئية سعة تخزينية عالية جدا تصل إلى بلايين الوحدات او ما يسمى جيجا بايت .
رابعا : أدوات الإخراج Computer Output
تتخذ مخرجات الحاسب الإلكتروني عدة أشكال ولعل اكثر هذه الأشكال شيوعا استخدام شاشة العرض ( Video Monitor ) ويتم ذلك من خلال أنبوبة الشعاع الكاثودي ( Cathode Ray Tube ) ويشار إليه ( CRT ) و هي أنبوبة خاصة تحول الإشارات الإلكترونية إلى صور مرئية وتستخدم في إنتاج الصور التلفزيونية وتستخدم هذه الشاشة في عرض النصوص المكتوبة والحروف والأرقام والرسوم ويمكن أن تكون هذه الشاشة وحيدة اللون ( ابيض واسود او اخضر واسود ) كما يمكن أن تكون شاشة ملونة .
ومن أدوات الإخراج الشائعة الاستخدام أيضا الطابعة ( Printer ) وتقوم الطابعة بتسجيل مخرجات الحاسب على الورق وتسمى الورقة المسجل عليها بيانات الحاسب Hard Copy ويمكن أرسال هذه النسخ إلى أشخاص آخرين او الاحتفاظ بها في ملف خاص .
وتستخدم الطابعة الخاصة بالحاسبات الشخصية أسلوب الطباعة عن طريق نسيج من النقاط ( Dot Matrix ) او أسلوب العملية المركبة ( Daisy Whell ) . ويستخدم أسلوب الطباعة بنسيج النقاط في طباعة الحروف والأرقام والرسوم من خلال سلسلة مستمرة من النقاط التي تنتج خطوطا وصور ، آما أسلوب العجلة المركبة فيحقق جودة اكبر في طباعة الحروف والأرقام والعلامات ولكنها لا تستطيع أن تنتج الرسوم ( Graphics ) وعادة ما تكون غالية الثمن وبطيئة السرعة بالمقارنة بأسلوب الطباعة بالنقاط .
وتستخدم الطباعة بالليزر ( Laser Printers ) للحصول على إخراج فائق الجودة للنصوص والرسوم وبسرعة عالية وتستخدم الحاسبات الضخمة وحدات طباعة اكثر سرعة من الوحدات المستخدمة في الحاسبات الشخصية حيث تقوم بطباعة كل الأسطر أحيانا كل الصفحات في نفس الوقت .
وهناك أداة إخراج للبيانات تسمى ( الرسام البياني Plotter ) وهي تستخدم قلم او اكثر يمكن التحكم فيه من خلال الحاسب لخلق الرسوم على الورق ويستخدم الرسم البياني غالبا في النظم الهندسية والفنية التي تعتمد على الابتكار وتخزين الرسوم , ومن أدوات الإخراج الجديدة السماعات ( Loudspeakers ) التي تستخدم بإخراج البيانات الصوتية ( Audio Output ) في شكل كلمات او موسيقى او نغمات . كما تستخدم هذه الأصوات للإشارة إلى الوصول إلى نهاية الصفحة او حين يتم إدخال بيانات غير صحيحة إلى الحاسب ويتم تخزين الموسيقى داخل الحاسب من خلال أداة تسمى ( الصوت الاصطناعي Synthesizer ) وهي تتيح نطاقا واسعا من الأصوات والنغمات والموسيقى . كما يمكن تخزين الكلام من خلال أداة الصوت الاصطناعي ( Voice Synthesizer ) وتتعامل الأجهزة الحديثة التي تستخدم هذا الأسلوب مع عدد ضخم من المفردات الصوتية كما أنها تستخدم قواعد النطق لتوليد الصوت الاصطناعي . وغالبا ما تستخدم شركات الهاتف هذا الصوت الاصطناعي للإجابة على تساؤلات المشتركين في خدمة الهاتف الخاصة بمعرفة اليوم والوقت وأرقام التلفون التي تكون خارج الخدمة وذلك حين يتم الاتصال باستعلامات شركة الهاتف .
كذلك يمكن بث مخرجات الحاسب الإلكتروني إلى حاسبات أخرى او إلى منافذ ( Terminals )في أماكن أخرى بعيدة ويطلق هذا النوع من تبادل البيانات ( اتصال البيانات ) Data Communication وتستخدم أداة خاصة لتوصيل بيانات الحاسب إلى أماكن أخرى تسمى Modem وذلك من خلال خط تلفوني يترجم نتائج النغمات او الأصوات إلى حروف لو رموز يستوعبها الحاسب الإلكتروني . وتستطيع هذه الأداة Modem نقل ما يزيد على 1200 حرف او رمز في الثانية عبر خطوط الهاتف ومعنى ذلك أن الصفحة المكتوبة على الآلة الكاتبة تحتاج إلى حوالي 12 ثانية لإرسالها , وباستخدام أدوات Modem اكثر تقدما يمكن أر سال 9600 رمز في الثانية (7) .
4- برامجيات الحاسب الإلكتروني Computer Software :
الحاسب الإلكتروني الذي يؤدي عمله وفقا لقائمة من التعليمات المعدة في برنامج يسمى Computer Software Program , هذا البرنامج يمكن تغييره في أي وقت وإذا تم تغيير قائمة تعليمات البرنامج Software يستطيع الحاسب أن يؤدي وظائف أخرى , وهكذا يكون الحاسب الإلكتروني أداة ذات غرض عام يمكن أن يؤدي وظيفة بناء تعليمات معدة مسبقا وبالتالي يكون الحاسب دائما تحت سيطرة البرامج المعدة مسبقا .
وهناك ثلاث وظائف هامة يؤديها برنامج Software هي
أولا : تشغيل النظام Operating Systems :
وهو عبارة عن قائمة من التعليمات تسمح لمستخدم الحاسب بالتحكم في الذاكرة سواء كانت في شكل أقراص او أشرطة او خلافه وكذلك التحكم في الطباعة والأدوات الأخرى . ويسمح نظام تشغيل الحاسب بالتوافق مع أي برامج Software أخرى مثل البرامج التطبيقية ويجب أن تصمم نظم التشغيل لتتناسب مع خصائص الحاسب والغرض من استخدامه أحيانا يكون هناك اكثر من نظام تشغيل متاح للحاسب ويختار المستخدم نوع النظام الذي يحتاج أليه حسب نوع المهام التي يتوقع أن يؤديها الحاسب (8) .
ثانيا : البرامج التطبيقية Applications Programs :
ومعناها إعطاء تعليمات للحاسب لكي يؤدي مهمة محددة بدقة بالغة وتتنوع البرامج التطبيقية لتشمل العاب الكمبيوتر ومعالجات الكلمات Word Processors والبرامج التعليمية للطلاب واعداد ضرائب الدخل والميزانيات وبرامج التحكم الذاتي لقيادة السيارات وغيرها , ويتم تخزين البرامج التطبيقية على أشرطة مغناطيسية او أقراص صلبة او أقراص لينة ويمكن الحصول على تلك البرامج الجاهزة من وكلاء تسويق أجهزة الحاسبات الإلكترونية .
ويجب أن يتأكد المستخدم حين يختار البرنامج التطبيقي أن هذا البرنامج ( متوافق Compatible ) مع نظام التشغيل المستخدم في الحاسب فهناك العديد من البرامج التطبيقية التي يمكن استخدامها مع نظم تشغيل مختلفة .
ثالثا : البرامج التطبيقية التي يكتبها المستخدم للحاسب بلغة البرامج :
إذا كانت البرامج التطبيقية الجاهزة لا تؤدي الوظيفة المطلوبة في نوع معين من الحاسبات في هذه الحالة يقوم المستخدم بكتابة البرنامج التطبيقي الذي يتلائم مع نظام تشغيل الحاسب أحيانا يتم ذلك بسهولة وفي أحيان أخرى يحتاج إتمام ذلك إلى جهد عدد كبير من الأفراد ووقت طويل من الزمن ويعتمد ذلك على طبيعة المشكلات التي ينبغي علاجها , وتتاح البرامج التطبيقية بلغات برامجية عديدة ولكل لغة برامجية سماتها الخاصة التي تجعلها مفيدة في كتابة أنواع معينة من البرامج التطبيقية ومن أمثلة البرامج التطبيقية الشائعة الاستخدام COBOL , FORTRAN , ADA , LISP , BASIC , PASCAL وتقدم لغة بيسك للمبتدئين كل التعليمات الأساسية المستخدمة في تشغيل الحاسب ويشيع استخدامها بين الطلاب والهواة ورجال الأعمال لأنها ابسط نسبيا في التعليم والاستخدام كما أنها متاحة في معظم نظم الحاسبات الشخصية الصغيرة وكذلك الحاسبات الضخمة Mainframe (9) .
استخدامات الحاسب الإلكتروني في الاتصال :
يتيح الحاسب الإلكتروني تطبيقات عديدة في مجال الاتصال سواء الاتصال الشخصي او الاتصال الجماهيري وذلك على النحو التالي
أولا : معالجة الكلمات Word Processing
تتيح معالجة الكلمات طباعة اكثر تقدما وسرعة من الطباعة بالآلة الكاتبة فحين تطبع النصوص باستخدام لوحة معالجة الكلمات Processor Keyboard نشاهد النص المطبوع على شاشة مراقبة ويتم تخزين هذا النص في ذاكرة الحاسب الإلكتروني ومن الممكن أحداث أية تعديلات على النص المطبوع بسهولة كبيرة من خلال أعادة الطباعة او تصحيح الأخطاء قبل إصدار التعليمات للحاسب بنقل النص المطبوع – خلال الطباعة – على الأوراق .
ويتيح معالجة الكلمات مزايا غير موجودة في الآلة الكاتبة مثل إمكانية مراجعة النص بالكامل وتصحيح الأخطاء الطباعية او اللغوية كما يمكن تحريك الفقرات من موقع لاخر ويمكن أعادة ترتيب عدد الأعمدة وعدد الأسطر في كل صفحة بسهولة .
ثانيا : النشر المكتبي Desktop Publishing
تستخدم أجهزة الحاسب الإلكتروني ألان في إنتاج صفحات كاملة من الصحف مزوده بالعناوين والنصوص والرسوم ويتيح ذلك للمخرج الصحفي أن يعد نسخة الصفحة على شاشة المراقبة بالشكل الذي يريده مطبوعا على الورق كما يستطيع أجراء أية تعديلات على شكل الصفحة ومحتواها بسهولة وتسمى الصورة الناتجة على الشاشة Wysiwyg ومعناها أن الصورة التي نراها على الشاشة هي نفسها الصورة التي نحصل عليها على الورق المطبوع .
ثالثا : تصميم الرسوم Computer – Aided Design
غيرت الحاسبات الإلكترونية من طريقة أداء الناس للرسوم التقنية فمن خلال استخدام نظم تصميم الرسوم CAD يتم ابتكار الرسوم وتخزينها وتغييرها بشكل اسهل من السابق وتستخدم هذه الرسوم في وسائل الاتصال من خلال عرض خرائط الطقس والرياح ورسم الخرائط وتحديد المناطق الجغرافية وغيرها من الرسوم التي تستخدم في الأخبار .
رابعا : البريد الإلكتروني Electronic Mail
يمكن استخدام الحاسب الإلكتروني في توزيع الرسائل بدلا من استخدام البريد العادي وأصبحت وسيلة البريد الإلكتروني شائعة الاستخدام في الشركات الكبرى لتسهيل الاتصال بين الموظفين والإدارات المختلفة ويتيح هذا النظام توجيه رسائل متعددة إلى أشخاص مختلفين عبر مسافات بعيدة او توزيع نسخ من نفس الرسالة إلى أشخاص عديدين وكذلك استقبال الرسائل من جهات أخرى بعيدة عبر صناديق البريد الإلكتروني .
خامسا : الاتصال المباشر بشبكات المعلومات On – line Computer Networks
عند إدارة رقم تلفون معين يمكن ربط حاسب الشخص من داخل المنزل بحاسب إلكتروني مركزي ويتيح هذا الاتصال توفير خدمات عديدة من المعلومات مثل : الأخبار – الطقس – الرياضة – خدمات السفر والسياحة – الشراء من المحلات – ممارسة الأعمال البنكية – استرجاع المعلومات – التعليم – ممارسة الألعاب الذهنية , وغيرها من الخدمات .
وهناك على سبيل المثال شبكة GENIE التابعة لشركة جنرال الكتريك الأمريكية وهي تتيح للمشتركين في خدماتها اتصالا مباشرا عن طريق الحاسب الإلكتروني بموسوعة كاملة من المعلومات في شتى المجالات .
وتنفق الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 70 بليون دولار سنويا على هذا النوع من الاتصالات .
سادسا: أعمال المونتاج والتشغيل الذاتي لوسائل الاتصال Editing & Automation
يلعب الحاسب الإلكتروني ألان دورا مهما في عمل المونتاج للبرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية ويندر وجود استديو للصوت او للتلفزيون غير مزود بالحاسب الإلكتروني الذي يقوم بكافة أعمال التوليف بمنتهى الدقة والتحكم والتنوع كما تعتمد استوديوهات تسجيل الموسيقى الحديثة على استخدام الحاسب الإلكتروني .
ولعل إحدى معجزات الاتصال الجماهيري التي يلعب فيها الحاسب الإلكتروني دورا كبيرا هي التشغيل الذاتي Automation . فقد اثر التشغيل الذاتي على أسلوب معظم الأعمال التي تتم من خلال صناعة الاتصال الجماهيري وتشمل التسهيلات الأوتوماتيكية طباعة الصحف والمجلات والكتب وادارة محطات الراديو بشكل شبه كامل من خلال استخدام الأشرطة سابقة التسجيل والتحكم من خلال أجهزة الحاسب في تشغيل الأشرطة وإيقافها , كذلك يستخدم التشغيل الذاتي في إدارة قاعات العرض السينمائي ومع زيادة التقدم في الحاسبات الإلكترونية سوف يصبح التشغيل الذاتي ( Automation ) اقل كلفة من استخدام الطاقة البشرية (10) .
5- تصميم وبناء النظم الآلية في المكتبات ومراكز المعلومات :
تتطلب عملية تصميم نظم المعلومات وبنائها أشخاصا ذوي كفاءات ومهارات عالية قادرين على استيعاب مشكلات النظم الموجودة وحلها بالطريقة المثلى لذلك نحتاج قبل البدء بعملية تصميم النظام الجديد إلى القيام بتحليل النظام الحالي والتعرف على أجزائه وصياغة مشكلاته وأهدافه ووظائفه وتحديد مستخدميه ويسمى الشخص الذي يقوم بعملية تحليل النظام القديم وتصميم النظام الجديد وبنائها وتعديلها وتحديثها محلل النظم .
أ‌. مفهوم تحليل النظام : يقصد بتحليل النظام ما يلي (11) :
1- تجزئه النظام إلى مجموعة المدخلات والإجراءات والمخرجات والتغذية الراجعة .
2- تحديد عناصر المدخلات والمخرجات وتحديد العلاقات المنطقية والرياضية فيما بينها .
3- تنظيم الإجراءات الداخلة في تركيب النظام ضمن منظومة معادلات رياضية وعلاقات منطقية وعمليات معالجة بيانات واضحة المعنى محددة المدخلات ودقيقة المخرجات .
4- أيجاد العلاقات التركيبية ووسائل اتصال المعلومات والبيانات بعضها ببعض في منظومة النظم الفرعية المكونة للنظام .
5- تحديد أهداف النظام الخاصة والعامة بشكل واضح .
6- تحديد أساليب السيطرة على مدخلات النظام وإجراءاته ومخرجاته .
7- تعديل النظام وتحديثه وصيانته كلما لزم الآمر .
8- تصميم نظم جديدة وبنائها .
9- تحديد مستخدمي النظام .

 المراجع .
1- محمود علم الدين . تكنولوجيا المعلومات وصناعة الاتصال الجماهيري .- القاهرة : العربي للنشر والتوزيع ، 1990 . ص 53 .
2- محمد الديب الحسيني . الحاسبات الإلكترونية وميكنة المعلومات .- القاهرة : مكتبة الانجلو ، 1970 . ص31 .
3- Singieton , Log A. Telecommunication in the Information age .- Cambridge .- 2nd . Ed. , Ballinger Publishing Company , 1986 , P.164 .
4- محمود علم الدين . تكنولوجيا المعلومات ( مصدر سابق ص 59 ).
5- Barden , R. and Hacher , M. Communication Technology .- N.Y. : Delmar , Publisher Inc. 1990 , P.23 .
6- محمد فتحي عبد الهادي . مقدمة في علم المعلومات .- القاهرة : مكتبة غريب ، 1984 ، ص 218 .
7- Barden , R. and Hacher M. ( 1990, P.31 ) .
8- Carne , E. Bryan . Modern Telecommunication .- N.Y. : Plenum press , 1984 .P.98 .
9- Barden , R. and Hacher M. ( 1990 , P.33 ) .
10- Becker , Samuel L. Discovering Mass Communication .- USA : Scott , foresman and Company .- 2nd Ed.,1987 , P.321

الجمعة، 10 مارس 2017

الببليوغرافيا و الانفوغرافيا Bibliography VS Infography الدكتور طلال ناظم الزهيري " الدكتور طلال ناظم الزهيري استاذ المعلومات في الجامعة المستنصرية "


 

 يتفق متخصصي المعلومات والمكتبات على ان التعريف اللغوي والاصطلاحي للببليوغرافيا يعني بالإنجليزية Bibliography  وهي من الكلمات غير العربية التي دخلت إلى اللغة العربية معربة في العصر الحديث، وقد جاءت هذه الكلمة أصلا من اللغة اليونانية وهي مركبة من كلمتين هما: Biblion  كتيب وهي صورة التصغير للمصطلح Biblios بمعني كتابة، وكلمة Graphia وهي اسم الفعل المأخوذ من Graphein بمعنى ينسخ أو يكتب، وقد كانت ببليوغرافيا تعني منذ ظهورها خلال العصر الإغريقي وحتى القرن السابع عشر "نسخ الكتب" وظلت تحمل نفس المعني حتى تحول مدلولها في النصف الثاني من القرن الثامن عشر من "نسخ الكتب" أو" كتابة الكتب" إلى "الكتابة عن الكتب". ومع تطور مفاهيم علم المعلومات وتنامي الحاجة الى ظهور الفهارس البطاقية كآلية منطقية تبسط عمليات البحث عن الكتب واسترجاعها بدأ مفهوم الببليوغرافيا يركز على معنى " وصف الكتب" من خلال تميزها عن بعضها بمجموعة من المعلومات مثل عنوان الكتاب و اسم مؤلفه و بيانات طبعته ونشرة..الخ. هذه المعلومات التي يراد منها اعطاء وصف دقيق للكتاب بمجملها اصبحت تسمى " البيانات الببليوغرافية" وهي التي يتم من خلالها توفير مفاتيح استرجاع للكتب سواء بدلالة العنوان ام اسم المؤلف ام موضوع الكتاب، وهذه الآلية ماتزال مطبقة في الفهارس البطاقية لعموم المكتبات. بالمقابل ومع تنامي النتاج الفكري العالمي برزت الحاجة الى وجود قوائم يتم من خلالها حصر وتجميع النتاج الفكري وفقا لخصائص مشتركة كان تكون الموضوع او نوع الوعاء او اللغة او الحدود الجغرافية...الخ . والتي عرفت لاحقا بالقوائم الببليوغرافيا. والتي قد تختلف فيما بينها من ناحية الاساس المعتمد للتجميع. الى انها تشترك فيما بينها بالاعتماد على البيانات الببلوغرافية لوصف المصدر. اما اهم مجالات الافادة من البيانات الببليوغرافيا على مستوى الدراسات والبحوث فهي تلك التي تهدف الى قياسات الإنتاج الفكري  ( البيبلومتركس) والتي تعتمد بشكل مباشر على البيانات الببليوغرافية للوصول الى قياسات دقيقية عن الإنتاج الفكري مثلا الاتجاهات الموضوعية للتاليف، والتشتت الزمني واللغوي لمصادر المعلومات، فضلا عن قياسات انتاجية المؤلفين..الخ. ويمكن القول ان التحليل الموضوعي لمصادر المعلومات  الورقية على مستوى البيانات الببليوغرافية يسهم في توفير مفاتيح استرجاع تضمن تحقيق نتائج جيدة وفقا لاعتبارات الية البحث التي تدعمها نظم استرجاع المعلومات التقليدية  مثل الفهارس البطاقية ، فضلا عن اهميتها في بناء علاقات منطقية بين رؤوس الموضوعات التي تمكن المستفيد من الوصول السريع الى مصادر المعلومات المتقاربة موضوعيا  . لكن مع تنامي النشر والاتاحة الرقمية لمصادر المعلومات على شبكة الانترنت  وزيادة  الاعتماد على محركات البحث باعتبارها نظم استرجاع  الية يمكن من خلالها ضمان الوصول السريع والدقيق الى الكم الهائل  من المعلومات  المتوفرة على الشبكة  لم يعد التحليل الموضوعي على مستوى البيانات الببليوغرافية كافيا لتحقيق رغبات المستفيدين في تجاوز اشكالية  العلاقة العكسية بين مستويات الدقة  والاسترجاع التي كانت احد اهم نقاط الضعف في نظم استرجاع المعلومات التي تعتمد على رؤوس الموضوعات  المنتقاة من البيانات  الببليوغرافية  لتلك المصادر،  واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار  الجهود الحثيثة التي تبذلها الشركات  البرمجية المطورة لمحركات البحث والتي تهدف الى ايجاد  الية عمل تتناغم مع ما يعرف اصطلاحا (الويب الدلالي) . من خلال تحقيق البحث الشمولي في محتوى الشبكة بمفاتيح استرجاع  محددة ودون الحاجة الى تكرار عمليات البحث او تغير استراتيجياته. الامر الذي يتطلب الى التعمق في التحليل الموضوعي  لمصادر المعلومات  وانتقاء عدد مناسب من رؤوس  الموضوعات لتكون  مفاتيح  استرجاع ليس فقط على مستوى البيانات الببليوغرافية وانما على مستوى النص الكامل وما له علاقة بالموضوع  من خارج النص او ما يعرف اصطلاحا (بالانفوغرافيا ( Infography  . وهو مصطلح يتكامل مع مصطلح الببيلوغرافيا او يمكن النظر اليه على انه (Deep Bibliography). ان الحاجة الى معلومات فائقة الجودة غالبا ما كانت تحتاج الى حرفية عالية في عملية التحليل الموضوعي. واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار الكم الهائل من المعلومات المتاحة من خلال شبكة الانترنت نجد ان الركون الى البيانات الببليوغرافية فقط لوصف المصادر وتحليلها قد لايجدي نفعا. مالم يتم تحليل معطيات اضافية مثل الاستشهادات المرجعية التي تشير للمصدر وتلك التي يستشهد بها المصدر فضلا عن المراجعات والعروض وراي الخبراء من المتخصصين في المجال الموضوعي للمصدر كذلك تحليل النص الكامل وما نشر عنه في مواقع الانترنت والصحف. للتتكامل الصورة عن الجودة الفائقة التي نبحث عنها. بالتالي يمكن تعريف مصطلح الانفوغرافيا على انه "

عملية وصف وتحليل موضوعي متعمق لمصادر المعلومات بشكليها الورقي والرقمي، تصل الى حدود التحليل الشامل لمحتوى المصدر، مع الأخذ بنظر الاعتبار الاستشهادات المرجعية التي اشارت اليه، وما كتب عنه، فضلا عن تعليقات و أراء الخبراء والمتخصصين في مجاله الموضوعي. ولقد ظهرت الحاجة الى الانفوغرافيا لمعالجة مشكلة تميز مصادر المعلومات الرصينة من بين الكم الهائل من مصادر المعلومات المنشورة ورقيا والمتاحة رقميا لمساعدة المكتبيين على الاختيار الافضل للمصادر التي يتم اقتنائها".